rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

«السيطرة الصامتة».. كتاب يفكك حروب العقول في عصر السوشيال ميديا

بوابة روز اليوسف

بالتزامن مع انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب، صدر حديثًا كتاب «السيطرة الصامتة: كيف تخترق الحرب النفسية دفاعات العقل والعاطفة» للكاتب والمفكر السياسي الدكتور نور الشيخ، في عمل فكري وتحليلي يُعد من أبرز الإصدارات العربية التي تتناول التحولات العميقة في مفهوم الحرب النفسية وصناعة الشائعات، في ظل الثورة التكنولوجية وتمدد الفضاء الرقمي.

 

الكتاب الصادر عن دار نشر «مسافات» لا يتعامل مع الحرب النفسية باعتبارها ظاهرة طارئة أو حكرًا على ساحات الصراع العسكري، بل يقدّمها بوصفها حالة إنسانية ممتدة عبر التاريخ، تتغير أدواتها وأساليبها دون أن يتبدل جوهرها: السيطرة على الوعي الفردي والجمعي.

 وينطلق المؤلف من فرضية مركزية مفادها أن أخطر أشكال السيطرة هي تلك التي لا نشعر بها، حين يظن الإنسان أنه صاحب قراره، بينما تُدار خياراته نفسيًا وعاطفيًا بصورة غير مرئية.

يسلط «السيطرة الصامتة» الضوء على الكلمة باعتبارها أقدم وأخطر أدوات التأثير في التاريخ البشري، موضحًا كيف تتشكّل الشائعة من تفاعل السياق، وتأويل المرسل، وطبيعة المتلقي، لتتحول إلى سلاح فعّال في توجيه السلوك العام.

 كما يستعرض تطور مفهوم الشائعة من المجتمعات التقليدية إلى عصر «السموات المفتوحة»، حيث أعادت وسائل التواصل الاجتماعي والواقع الافتراضي صياغة معادلتها بالكامل، وحوّلتها إلى قوة تأثير عابرة للحدود.

ويقدّم المؤلف مصطلحات حديثة وغير مطروقة في المراجع الكلاسيكية، من بينها «الهويات الجغرافية الافتراضية»، مبيّنًا كيف أسهم الإنترنت في خلق انتماءات رقمية بديلة، تُعمّق شعور الفرد بالاغتراب داخل مجتمعه ووطنه، وتعزز الإحساس بالدونية والانفصال، بدلًا من التقارب الذي بشّرت به العولمة في بداياتها.

ويمتاز الكتاب ببنية علمية–فلسفية متوازنة، إذ يتجاوز جمود الدراسات التقليدية في علم الحرب النفسية عبر استحضار آراء فلاسفة وعلماء نفس من عصور ما قبل الحداثة وما بعدها، مع إنصاف خاص للعالم الروسي إيفان بافلوف، الذي يراه الكاتب حجر زاوية في فهم آليات التحكم في السلوك وردود الأفعال، وهي الآليات التي جرى توظيفها لاحقًا في الإعلام والدعاية والاقتصاد والسياسة.

ولا يغفل «السيطرة الصامتة» دور السينما والفنون في بناء الهوية أو تفكيكها، من أفلام الكارتون وصولًا إلى إنتاجات الأوسكار، انطلاقًا من فكرة أن العقل البشري يتعلم بالمحاكاة والتكرار.

 كما يناقش التحول الخطير للعولمة من مشروع اقتصادي إلى عولمة ثقافية تستهدف إعادة تشكيل الوعي الجمعي، والعبث بالثوابت، وتغيير سلم القيم داخل المجتمعات.

ويطرح الكتاب تساؤلات جريئة حول الألعاب الإلكترونية، متجاوزًا فكرة التسلية البريئة، ليكشف عن دورها في إعادة تشكيل كيمياء الدماغ، وإطالة زمن البقاء داخل الحياة الافتراضية، بل وتحولها إلى مساحات جديدة للتجنيد النفسي والتخفي والهروب من الواقع.

في مجمله، يمثل كتاب «السيطرة الصامتة» إضافة نوعية للمكتبة العربية، ودعوة مفتوحة لاستعادة الوعي النقدي، وفهم أدوات التأثير الخفي، والتمييز بين ما نختاره بإرادتنا، وما يُصاغ لنا بعناية في عالم تحكمه الحرب النفسية الناعمة.

تم نسخ الرابط