مع حلول شهر رمضان من كل عام تهب رياح الهجوم على النجوم العرب المشاركين في الأعمال الدرامية المصرية، وإثارة البلبلة داخل الوسط الفني، إما بإطلاق شائعات المنافسة، أو بحجة استيلاء النجوم العرب على أدوار النجوم المصريين وتارة أخرى يتم التشكيك في قدرات فناني سوريا وتونس والأردن وعدم تمكنهم من إتقان اللهجة المحلية لبلادنا، مركزة على العناصر النسائية وخصت بالتحديد الفنانتين التونسيتين هند صبري ودرة.
ورغم زواجهما من مصريين، وكونهما من أبرز بطلات الموسم الرمضاني لهذا العام، ولمجرد تميزهما واحتلالهما مساحة واسعة داخل قلوب المصريين استمرارا لما كان معهودا في الماضي أيام صباح وفريد الأطرش ووردة الجزائرية وفايزة أحمد ونجيب الريحاني وعبد السلام النابلسي ونجاح سلام وآخرين كثر، تكونت نجوميتهم في مصر وصاروا أعلاما على أرضها دون وجود حساسية بينهم وبين الفنانين المصريين، هؤلاء نسوا أن هناك أفلاما بالكامل تم تأليفها وإخراجها وعرضها في لبنان وقامت على أبطال مصريين، منهم فريد شوقى وفي نكسة 67 وهو تاريخ فارق في أزمة السينما المصرية حدثت هجرة جماعية من النجوم والمنتجين والمخرجين المصريين إلى بيروت للحفاظ على الصناعة السينمائية الأكثر أهمية في ذلك الوقت وقد لاقت ترحيبا لبنانيا واسعا على المستوى الشعبي والرسمي.
تُعد هند صبري ودرة زروق من أبرز النجمات التونسيات اللواتي حققن نجاحًا كبيرًا في الفن المصري والعربي، حيث تمثلان نموذجًا للثقافة الفنية التونسية المدمجة في الدراما المصرية.
انطلاقة درة زروق في مصر كانت قوية من خلال مشاركتها في فيلم “هي فوضى”، لتبدأ بعدها رحلة فنية تميزت بالتنوع والاتزان، مزجت بين الأعمال ذات البُعد الفكري مثل “مولانا” و”الشيخ جاكسون”، وبين أفلام جماهيرية مثل “تصبح على خير” و”عنترة ابن ابن ابن ابن شداد”، في محاولة واضحة للجمع بين الرسالة الفنية والجاذبية الشعبية.
في الدراما، أثبتت نفسها بأدوار مختلفة قدمتها في مسلسلات مثل “العار”، “الزوجة الرابعة”، و”سجن النساء”، فقد تنوعت شخصياتها ما بين القوية، الشعبية، والمضطربة نفسيًا.
هذا التنوع منحها قاعدة جماهيرية واسعة، ورسّخ حضورها كممثلة تعرف كيف تختار ما يعكس تحولات المجتمع المصري، وتستمر النجمة درة في خطف الأنظار خلال موسم دراما رمضان 2026، من خلال مشاركتها في مسلسلين وهما «علي كلاي» و«إثبات نسب» لتثبت درة هذا العام مهنيتها في التكيف مع الأدوار المختلفة، واظهار تفاصيل كل شخصية بواقعية مبهرة. في مسلسل «على كلاي»: هي المعلمة نموذج القوة والصراع، حيث تجسد درة شخصية ميادة الديناري، امرأة شعبية قوية تعمل كتاجرة قطع غيار سيارات، وتتميز بشخصيات كونها ذات أبعاد نفسية معقدة، سليطة اللسان، مسيطرة على الأحدث، تواجه صراعات مستمرة مع زوجها الذي يجسده أحمد العوضي.تتنوع الشخصية بين القوة في المواجهة ولحظات الهدوء والانكسار، مما جعلها قريبة من قلب المشاهدين.
22 عملاً درامياّ ومنافسة شرسة، في موسم رمضان، لكن مسلسل مناعة، الدرامي الاجتماعي في بيئة شعبية تتصاعد فيها الصراعات، وبناؤه الدرامي بمناطقه الرماديّة وتناقضاته الإنسانية، والتحولات النفسية والاجتماعية في المعالجة وصراع القوة والضعف، ومواجهة تقلبات الحياة، لامس مشاعر المشاهدين، وحقق نجاحًا.
عودة بعد غياب لهند صبري في تجربة جديدة ليضعها أمام اختبار جديد سعت من خلاله إلى تقديم أداء مختلف يضيف إلى مسيرتها الفنية، ووضعها أمام تحدٍّ حقيقي، واكتشف طبقات جديدة من أدائها الفني، وأكد حضورها كواحدة من أبرز نجمات الدراما العربية، فتلعب في رمضان وعودة للثمانينيات دور "غرام" التي تجد نفسها وحيدة مع ثلاثة أطفال بعد مقتل زوجها الذي كان يعمل في تجارة المخدرات، ومن اجل البقاء تكمل مسيرته سراّ في زرع المخدرات داخل المقابر، في صعود سريع خطير في عالم المخدرات لتصبح ست الحسن، قائدة شبكة اجرامية قوية، لكن مع تحرك السلطات في تطهير منطقة الباطنية ينهار نفوذ غرام، وتجبر على مواجهة العدالة وعواقب اختياراتها. فتح المسلسل ملفات تجارةّ الكيف، وسطوة المعلمات، لواقع مرعب وأكثر إثارة في حي الباطنية ببيوته الأثرية وطرازها الإسلامي الفريد، القلعة التي كانت محصنة، وبقعة كانت يوما جمهورية مستقلة داخل حدود عاصمة المعز، تحكمها معلمات، هن الحاكم الفعلي للمنطقة، يحكمن بقانون "الصنف"، وتديرها عقولهن الصلبة، وقلوبهن التي لا تعرف الرحمة، منهن المعلمة "سجينة" والمعلمة "غالية"، ونبوية عبد التواب الشهيرة بـ"مناعة" وغيرهن، نساء كان نفوذهن يمتد ليشمل توفير الحماية لطلاب الكيف القادمين للملكة، بأزقتها الضيقة، وبيوتها التركات قديمًا عرشًا من الثروات تجلس اليه نساء المخدرات، قبل أن تنجح الدولة في أعادة المشهد الحضاري للمنطقة بعبق تاريخها.
وفي تلك الفترة قررت أن تستكمل معارفها القانونية والمتعلقة بالملكية الفكرية، وبدا لها أن التخصص في حق المؤلف بالتحديد سيكون مناسبا تماما. وقد سمح لها ذلك بدمج اهتماماتها القانونية مع عملها في التمثيل. تبنت قضية حقوق المرأة الفنانة والتحديات التي تواجهها الممثلات في العالم العربي فالأجور التي نحصل عليها أقل بكثير من زملائنا الرجال، ونحظى بتغطية أقل مما يحظون به. وتحصل الشخصيات النسائية على مساحة أقل في النصوص. ولا تزال السينما العربية تقوم على الشخصيات الرجالية التي ما زالت مهيمنة. وعموما، ولا يعتبر المنتجون والموزعون، إلى حد الآن أن النساء يمكنهن زيادة مداخيل شباك التذاكر. وإذا احترفت النساء التمثيل تطبق عليهن معايير مختلفة عن زملائهن الرجال. فيوصمن بالعار في الكثير من الأحيان ويواجهن العديد من المواضيع المحرمة، بخلاف الرجال. شاركت في معاهدة بيجين "بكين" للأداء السمعي والبصري وهي اتفاقية دولية اعتمدتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO لتعزيز الحقوق المالية والمعنوية للممثلين وفناني الأداء في السمعي والبصري ودخلت حيز التنفيذ من خمسة أعوام، لكن ما زالت الملكية الفكرية ضعيفة وتتعثر في المنطقة العربية وشمال إفريقيا، وتسعى هند صبري دعوة زملائها في المهنة للالتفات إلى المسائل المتعلقة بالملكية الفكرية، وإذكاء الوعي بها في المنطقة بأكملها، لحماية إسهامهم الإبداعي من أجل أن تبلغ السينما العربية أعلى المراتب.
نجحت الفنانة هند صبري في حياتها على مستويات عديدة بداية من نجاحها الفني الواضح الذي جعلها واحدة من أبرز نجمات جيلها في الوطن العربي، بجانب نجاحها في العمل العام من خلال منصبها كسفيرة للنوايا الحسنة ببرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ويضاف لذلك نجاحها الشخصي والتوازن بين عملها الفنى وحياتها الاسرية لتكون أسرة صغيرة على مدار 18 عامًا مع زوجها رجل الأعمال المصري أحمد الشريف، وتنجب ابنتيهما علياء وليلي.
وعلى درب الفنانة القديرة آسيا داغر عميدة المنتجين أول من أسس أقدم وأطول شركة إنتاج سينمائي عربي بقيادة نسائية "لوتس فيلم"، وتلتها الفنانة والمخرجة بهيجة حافظ في الأربعينيات "فيلم مصر" للإنتاج السينمائي، وتلتهما الممثلة منى زكي وسيدة الأعمال ميعبد العظيم منذ عام Her Srory Film، ولاجوني للإنتاج السينمائي للمنتجة شاهيناز العقاد.
أسست هند صبري "طيارة" أول شركة إنتاج رقمي، من نوعها في العالم العربي، لصناعة محتوي فيديو للإنترنت موجهة للشباب، والجمهور غير التقليدي. وبصدد إعادة صياغة الأفكار التقليدية بشأن الإعلانات في العالم العربي ونعطي بعدا جديدا للإعلان والتسويق على الإنترنت.
عودة بعد غياب لهند صبري في تجربة جديدة ليضعها أمام اختبار جديد سعت من خلاله إلى تقديم أداء مختلف يضيف إلى مسيرتها الفنية، ووضعها أمام تحدٍّ حقيقي، واكتشف طبقات جديدة من أدائها الفني، وأكد حضورها كواحدة من أبرز نجمات الدراما العربية.



