الثلاثاء 10 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

في الروايات أن النبي داود عليه السلام تزوج من تسع نساء، وكانت ميكال ابنة شاول هي الزوجة الأولى له، وقصة ارتباط النبي داود بزوجته ميكال حدثت عندما كان في الثالثة عشرة من عمره خرج يرعى أغنام أبيه، وأصبح يراقب إخوته الذين خرجوا للقتال في جيش طالوت ضد جيش جالوت، وعندما تبين أن جند جالوت الأكثر عددًا، لم يجرؤ أحد على قتال جالوت سوى النبي داود عليه السلام، فسقط جالوت قتيلًا بسهام النبي داود عليه السلام، وفر جيشه هاربًا، وانتصرت القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة، وأراد طالوت أن يكرمه فزوجه ابنته الوحيدة ميكال، وكانت الزوجة التقية الصالحة.

وفي القرآن أن داود أتاه الله الملك أولًا ثم النبوة، فلقد كان قتل داود لجالوت هو الطريق لأن يكون الملك: (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) البقرة 251.

وفي الروايات اشتهر النبي داود بأنه صاحب المزامير، وفي القرآن الكريم للنبي داود عليه السلام كتاب هو الزبور: (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) الإسراء 55.

أقام النبي داود دولة بنى إسرائيل وحكمها بعده ابنه النبي سليمان، وقد كان ابتلاءهما بالنعمة وليس بالشدائد، وقد تركزت عقيدة "لا إله إلا الله" في بني إسرائيل بتوالي الرسل والكتب السماوية، ولذلك فإن الكتاب السماوي الذي نزل على النبي داود عليه السلام لم يركز على الدعوة إلى توحيد الله بقدر تركيزه على النواحي العلمية والإعجازات التي أعطاها تعالى لداود وورثها ابنه سليمان عليهما السلام ضمن الكتاب السماوي الزبور.
يقول تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إلى إبراهيم وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) النساء 163، في الآية تمييز للنبي داود بالنسبة للكتاب المنزل عليه، وتكرر ذلك في قوله تعالى: (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) الإسراء 55، فقد ميز تعالى النبي داود عليه السلام بكتاب الزبور.

وكلمة الزبور في اللغة العربية تعني الكتاب، ويأتي كوصف للكتب السماوية: (فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) آل عمران 184، ويقول تعالى عن القرآن الكريم: (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) الشعراء 196، بمعنى أن ما جاء في القرآن جاء في الكتب السابقة.

ويطلق الزبور على الكتاب الذي أعطى لداود وسليمان: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ) الأنبياء 105-106.

تحدث تعالى عن آيات ومعجزات النبيين داود وسليمان: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ. وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ) الأنبياء 79-80.

النبي داود أعطاه تعالى معجزات إدراك تسبيح الطير والجبال وصناعة الحديد، أما أبنه سليمان فقد أعطاه تعالى تسخير الريح وتسخير الشياطين والجن ومعرفة منطق الطير أو لغة الطيور وإسالة أو إذابة النحاس.

قال تعالى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) ص 17-20.

والمعجزات منها ما يقع خارج إمكانات البشر مثل تسخير الشياطين والجن ومعرفة تسبيح الطير والجبال، ومنها ما يقع في إمكانات البشر مثل صناعة الحديد وإذابة النحاس، والزبور هو الكتاب الإلهي الذي مكن النبي داود من ذلك التسخير وتلك المعرفة.

وعن استعمال النبي داود لعنصر الحديد: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) سبأ 10، ليس إذابة الحديد وتسييله، ولكن تطويعه بطريقة يمكن بها تحويل الحديد إلى ملابس: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) سبأ 10-11، بمعنى اعمل من الحديد دروعًا كالملابس يرتديها الإنسان فلا تعوق حركته.

وفي قوله تعالى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) ص 17، أن النبي داود كثير الرجوع لله تعالى.

وفي قوله تعالى: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) ص 24، بمعنى يسارع بالركوع لله والاستغفار، ولذلك قال تعالى عن مكانته وجزائه يوم القيامة: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) ص 25.

 

تم نسخ الرابط