شهد الشارع الرياضي المصري خلال الفترة الماضية حالة من الانقسام في الآراء حول مستوى أداء الفراعنة في بطولة كأس الأمم الإفريقية ٢٠٢٥م، خاصة بعد حصولهم على المركز الرابع في مسابقة الكان الذي أقيم بدولة المغرب الشقيق، وتحولت هذه الآراء ما بين الهجوم الشرس وبين المدح والثناء لمستوى الفريق بعد فوزه على منتخب كوت ديفوار "ساحل العاج" بضربات الترجيح، ومساندة ودعم التوأم والمنتخب فيما حققوه من وصولهم إلى المربع الذهبي في البطولة، مؤكدين على أن وصولهم لهذا الدور كان غير متوقع، موضحين أن هناك من يتربص بالتوأم منذ تحملهما مسؤولية تدريب المنتخب، وذلك قبل خوضهما بطولة الأمم الإفريقية، مشيرين إلى نيران النقد والهجوم التي شنت عليهما من خلال تسخير بعض الأقلام الصحفية والإعلاميين بهدف التشكيك في قدراتهما على تخطي الأدوار الأولى بالبطولة.
بعد أن تم إسدال الستار على بطولة كأس الأمم الأفريقية ٢٠٢٥م زادت وتيرة التباين في وجهات النظر حول مستوى المنتخب وأداء التوأم في الإدارة الفنية، وتحول الجماهير إلى مديرين فنيين وعباقرة في التحليل الكروي، حيث دارت مباراة داخلية بين لغة العاطفة ولغة العقل، وقد حُسمت لصالح الواقع والحقيقة، وهي أن الأغلبية لم يتوقعوا وصول المنتخب ضمن الأربعة الأقوياء بالمربع الذهبي، ورغم أن إمكانيات اللاعبين محلية فإنهم استطاعوا أن يحققوا ما لم يتوقعه الكثير من المهتمين بالشأن الكروي، واستند الكثير منهم في ذلك إلى أسباب عديدة منها: قلة خبرة التوأم مع المنتخبات، ضعف جودة اللاعبين المصريين خاصة المحليين، تخوف البعض من تأثير الأحداث التي يعيشها محمد صلاح مع ليفربول على مستواه، وغيرها من الحجج والمبررات التشاؤمية التي فرضها البعض قبل خوض تجربة المشاركة بأمم إفريقيا.
الشيء المؤسف أننا نلاحظ تعامل فئة معينة بقسوة مع النجوم العالميين، وقد تمثل ذلك في الهجوم وانتقاد محمد صلاح وعمر مرموش، في مشهد مرفوض لا يتقبله أي مصري وطني يحب بلده ورموزها الذين يحملون اسم مصر ويشرفونها أمام العالم، لم نُحمل إخفاق فريق بالكامل للاعب أو اثنين، في حين أن هناك نجوما في المنتخب أصحاب أعلى أجور بالدوري المصري ولم يظهروا بالمستوى المرجو منهم، لماذا نتناسى ما حققه صلاح ومرموش للكرة المصرية، ففي لحظة تهور أصبح فخر العرب السبب في خروجنا من الربع النهائي.
ورغم تألق بعض النجوم في أنديتهم كونهم أعمدة أساسية في فرقهم، فإنه عندما طلبهم المنتخب القومي لبوا النداء دون تفكير، في حين أن هناك ناديا رفض مشاركة لاعبيه بالمنتخب، متحججًا بمشاركته في بطولات محلية.
أعتقد أن الانتقادات الواسعة التي وجهت للمنتخب الوطني وإدارته الفنية بقيادة التوأم حسام وإبراهيم لم تكن في مكانها الصحيح، لأنها كانت لا بد أن توجه نحو منظومة كرة القدم في مصر، حيث يشهد الدوري المصري العديد من السلبيات التي أفقدت كرة القدم متعتها، فليس من الطبيعي أن أندية الشركات تهيمن مادياً، في حين تصارع الأندية الشعبية والجماهيرية على البقاء في الدوري الممتاز، الكل يتابع الأزمة الطاحنة التي يمر بها أحد قطبي الكرة المصرية "نادي الزمالك"، في حين أن القطب الثاني يسعى دائما نحو الاستحواذ على كل نجم يذيع صيته في ناديه بأسعار فاقت الحدود، مما أسفر عن ارتفاع خيالي لرواتب اللاعبين، التي تخطت ١٠٠ مليون جنيه للاعب، وغيرها من المشاكل التي أسهمت في تدهور منظومة كرة القدم، مما أسفر عن منتخب غير قادر على منافسة التطور الهائل بباقي منتخبات القارة السمراء.
كلامي هذا ليس إبراء أو إعفاء للتوأم من تحمل جزء من المسؤولية، ولكن قبل أن نهاجم منتخبنا ومديره الفني، علينا أن نضع روشتة علاجية للنهوض بالمنظومة الرياضية وعلى رأسها كرة القدم، لتكون على رأس هذه الروشتة: وضع سقف للأجور فئات "A- B - C"، يطبق في كل الأندية ولا توجد أي استثناءات، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بالناشئين وتسويقهم في الخارج حتى يزداد عدد المحترفين لدينا، والحد من الاحتراف الداخلي بهدف استقرار الأندية داخلياً، تنفيذ الإشراف الحقيقي والجاد على الأكاديميات من قبل وزارة الشباب والرياضة، وأخيرا البعد عن المجاملات والمحسوبية حتى تنعم الأندية بالمواهب الرياضية.
ختاماً.. قد يكون رأيي وقراءتي الشخصية للمشهد تخالف المزاج العام لشريحة معينة من المهتمين بالشأن الكروي أو من المشجعين، ولكنني أثق أن هناك الكثيرين الذين يتضامنون معي فيما أكتبه، ولكن في النهاية علينا جميعا أن نتفق على أن لعبة كرة القدم تتم بالعقل وليس بالعاطفة، وإن ما استعرضته في السطور السابقة هو نابع من حبي وانتمائي لبلدي، وغيرتي على منتخباتنا الوطنية في كل الألعاب، وذلك حتى تعود هذه المنتخبات للتربع على عرش التكريمات بكل المحافل الرياضية.. لهذا متظلموش المنتخب.. واصلحوا المنظومة.



