خبير في مكافحة الارهاب يكشف سر النجاح الأمني الكبير
حققت وزارة الداخلية طفرات أمنية كبيرة ونجاحات بارزة، تمثلت في القضاء على الإرهاب وتراجع معدلات الجريمة، وهو ما انعكس على حالة الاستقرار والأمن داخل الدولة.
وفي هذا السياق، قال العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، إن الحديث عن النجاح الأمني في القضاء على الإرهاب لا ينبغي أن يتحول إلى دعاية عاطفية، بل يجب أن يستند إلى تحليل واقعي لما تحقق فعليًا، وما كان يمكن تحسينه.
وأوضح صابر أن أولى نقاط القوة الحقيقية تمثلت في الانتقال من سياسة رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، حيث إن توجيه الضربات للخلايا الإرهابية قبل تحركها أنهى عنصر المفاجأة الذي اعتمدت عليه التنظيمات المسلحة لسنوات، وهو ما يتوافق مع ما تصفه الأمم المتحدة بمفهوم «منع التطرف العنيف عبر التدخل المبكر».
وأضاف أن العامل الثاني في تحقيق هذا النجاح هو تكامل الأذرع الأمنية والعسكرية والقضائية، مؤكدًا أن الإرهاب لا يُهزم بالرصاص وحده، بل من خلال تجفيف منابع التمويل، وتفكيك الشبكات اللوجستية، وتسريع وتيرة المحاكمات.
وأشار إلى أن تقارير مجموعة العمل المالي الدولية “FATF” تؤكد أن ضرب التمويل يمثل العمود الفقري لأي نجاح مستدام في مواجهة التنظيمات المتطرفة.
وتساءل العقيد حاتم صابر: "هل نركز بما يكفي على المعركة الفكرية؟»، مجيبًا بأن الواقع يشير إلى أن التركيز لا يزال دون المستوى المطلوب. ورغم النجاح الكبير في المواجهة الميدانية، تظل المعركة الأهم هي منع إعادة إنتاج التطرف داخل العقول. وأكد أن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والمؤسسات التعليمية تقوم بدور مهم، إلا أن الأثر لا يزال أقل من حجم التحدي، وهو ما تدعمه دراسات مؤسسة RAND التي تؤكد ضرورة الدمج بين الأمن الصلب والقوة الناعمة الفكرية.
وأشار صابر إلى أن النجاح الأمني تحقق لأن الدولة أدركت أن الإرهاب شبكة معقدة، وليس مجرد مسلح يحمل سلاحًا. ومع ذلك، فإن الفرصة الأكبر التي لم تُستثمر بعد تتمثل في تحويل هذا النجاح إلى نموذج إقليمي متكامل للتدريب وتبادل الخبرات، بدلًا من الاكتفاء بالمواجهة داخل الحدود.
واختتم العقيد حاتم صابر حديثه مؤكدًا أن الانتصار تحقق لأنه كان شاملًا على المستويات الأمنية والمعلوماتية والمالية، مشددًا على أن التحدي القادم لا يتمثل في القضاء على الإرهاب فحسب، بل في منع عودته بأشكال وأساليب جديدة، قائلاً: “إذا أردت أن تبقى منتصرًا، فعليك أن تطور أدواتك قبل أن يطور خصمك أدواته”.



