درية شفيق.. سيرة نضال امرأة ضد الطوفان
"هل كانت درية شفيق مع الطبقة العاملة والفقيرة أم كانت تمثل صوت المرأة الارستقراطية التي تبحث عن الشهرة؟".. بمناسبة مرور 50 عاما على وفاة درية شفيق (1908-1975)، أصدر الكاتب والباحث شهدي عطية كتابه "درية شفيق.. امرأة واحدة أمام الطوفان" الذي تناول فيه مراحل حياتها ومعاركها بالسرد والتحليل.
الكتاب يستعرض حياة درية شفيق من الميلاد حتى الوفاة، ونقف عند سنة ميلادها 1908، ذلك العام الذي رحل فيه قاسم أمين "محرر المرأة" وولدت فيه درية شفيق إحدى أهم المناضلات لحقوق المرأة، بل كان الظهور الأول لدرية شفيق في العمل العام في حفل تأبين قاسم أمين عام 1928، وهو أيضا تاريخ افتتاح الجامعة المصرية، فيما يعتبر من مفارقات الحياة.
استعرض الكاتب شهدي عطية في كتابه "درية شفيق ... امرأة واحدة أمام الطوفان" مراحل نضال الحركة النسائية للحصول على حقوق المرأة، ومن قبل درية شفيق، مثل النضال من أجل حقوق التعليم، وسلط الضوء على دخول المرأة للجامعة، وصحح المعلومة الشائعة أن أول جامعية هى د. سهير القلماوي، كاشفا أن هناك تجربة نسائية سبقت سهير القلماوي بأعوام وتحديدا عام 1921.
وتتبع الدعوة للمطالبة بحقوق المرأة، من قبل ظهور درية شفيق، مثل دعوات هدى شعراوي، والاتحاد النسائي، ودعوة منيرة ثابت.
واستعرض الكتاب نساءعصر وزمن درية شفيق مثل: هدى شعراوي، ومنيرة ثابت، وإنجي أفلاطون، ومواقفهن مع بعضهن ومدى التوافق والصراع بينهن.
ثم توقف بالتأريخ الدقيق لمراحل ظهور درية شفيق على ساحة العمل العام منذ 1928 وحتى 1957، متتبعا تطور فكرها وتطور المطالب التي كانت تنادي بها وتقاطعاتها مع نساء عصرها سلبا وإيجابا، ومدى استفادة الرأي العام الحالي من تلك الطلبات، لنقف متأملين أما السؤال: هل نالت المرأة فعلا حقها بعد أكثر من مائة عام من النضال؟
ثم انتقل الكتاب إلى المعارك التي خاضتها درية شفيق منذ الأربعينيات حتى عام 1957، ولم تذكر في كتب عنها من قبل، وموقف الصحافة منها في عهد الملك فاروق، ثم عهد عبد الناصر، والهجوم الشرس التي تعرضت له منذ عام 1951 حتى 1957، وشارك فيه العديد من كبار كتاب ذلك العصر ومنهم: د. طه حسين، وأحمد بهاء الدين، وموسى صبري، وأحمد رجب، وإحسان عبد القدوس، ومحمد حسنين هيكل، ومصطفى أمين، وحسين فهمي وغيرهم.
ولم تكن درية في مواجهة صحافة تلك الفترة فحسب، بل واجهت حملة ضدها من رجال الدين 1951، ثم بعد ثورة يوليو.
وتصدى الكاتب في الكتاب لتحليل الفرق بين موقف درية شفيق وغيرها من نساء عصرها مثل: إنجي أفلاطون، ومنيرة ثابت، واستر ويصا، لرصد الفارق بين موقفها وبين موقف جيلها من السيدات، وللبحث عن إجابة عن سؤل: لماذا كان رد عبد الناصر عليها بهذا العنف.
وفي فصل مستقل -بالكتاب الذي ضم ثمانية فصول- قدم الكاتب تحليل سنوات العزلة التي فرضت على درية شفيق والتي امتدت من عام 1957 وحتى 1975، وماذا لو كانت حاضرة في تلك السنوات، وموقف الكتاب منها وقت العزلة في عهدي عبد الناصر والسادات حتى وفاتها، وأسباب ونتائج إضرابها الأول عام 1954 وتداعياته، والفرق بينه وبين إضرابها الثاني عام 1957، وموقف الرأي العام في كلا الحالتين.



