لم يكن حفل إطلاق الخريطة الدرامية لشركة «المتحدة للخدمات الإعلامية» لموسم رمضان 2026 مجرد فعالية فنية أو عرض ترويجي لمسلسلات جديدة، بل جاء كحدث ثقافي-إعلامي متكامل، حمل في تفاصيله رسالة واضحة، الدراما المصرية تعود لتلعب دورها الطبيعي كقوة ناعمة مؤثرة، ومنصة وعي، ومرآة صادقة للمجتمع.
تحت قبة دار الأوبرا المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وفي مشهد بصري مهيب تَصدّره علم مصر المرسوم على البرج الأيقوني، تحولت الليلة إلى ما يشبه البيان الثقافي المفتوح. بيان تؤكد فيه «المتحدة» أن موسم رمضان 2026 ليس موسماً عادياً، بل مشروعاً فنياً متكاملاً، يُعاد فيه الاعتبار لقيمة الدراما، لا كوسيلة تسلية فقط، وإنما كأداة وعي وتنوير.
منذ اللحظة الأولى، لم تكن السجادة الحمراء مجرد مساحة لالتقاط الصور، بل بدت كمشهد رمزي لتاريخ الدراما المصرية بكل أجياله.
حضور نجوم من وزن حسين فهمي، يسرا، ليلى علوي، محمود حميدة، وإلهام شاهين، إلى جانب نجوم الصف الأول من الأجيال الأحدث، عكس حالة نادرة من التلاقي بين الخبرة والتجديد، وبين الذاكرة والطموح.
هذا المزج لم يكن مصادفة، بل يعكس فلسفة درامية واعية تدرك أن قوة الدراما المصرية كانت دائماً في قدرتها على الجمع، لا الإقصاء، وعلى التطوير دون القطيعة مع الجذور.
حضور طارق نور، رئيس مجلس إدارة «المتحدة للخدمات الإعلامية»، إلى جانب القيادات التنفيذية وصناع القرار والمحتوى، لم يكن بروتوكولياً، بل حمل دلالة واضحة على حجم الرهان الموضوع على هذا الموسم، الرهان ليس فقط مالياً أو إنتاجياً، بل فكرياً وثقافياً بالأساس.
التصريحات والملامح العامة للخريطة الدرامية كشفت عن توجه صريح نحو أعمال تناقش القضايا المجتمعية والإنسانية، وتلامس التحديات السياسية والإقليمية، دون التخلي عن عنصر الجذب الجماهيري. إنها معادلة صعبة، لكنها مطلوبة: دراما تُشاهد، وتُفكر، وتبقى.
الخريطة التي تضم 22 عملاً درامياً بين مسلسلات 30 حلقة و15 حلقة، تعكس فهماً دقيقاً لتحولات الذوق العام، وتغير أنماط المشاهدة.
تنوع الأعمال بين الاجتماعي، والتشويق، والكوميديا، والدراما الإنسانية، لم يأتِ كحشد كمي، بل كتوزيع مدروس يخاطب شرائح مختلفة من الجمهور، دون التفريط في الهوية العامة للمشروع.
واللافت هنا، أن هذا التنوع يصاحبه حضور قوي لصناع العمل الحقيقيين: مخرجين وكتاب يمتلكون رؤية، لا مجرد أسماء استهلاكية، وهو ما يعيد الاعتبار لفكرة أن الصناعة لا تُبنى بالنجوم فقط، بل بالعقول التي تقف خلف الكاميرا.
ما كشف عنه حفل RAMADAN PREMIERE هو أن «المتحدة» تراهن على الدراما باعتبارها سلاحاً ناعماً في معركة الوعي، خاصة في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
أعمال تناقش الهوية، والانتماء، والتحديات المجتمعية، دون شعارات مباشرة أو خطاب فج، وإنما عبر حكايات إنسانية قادرة على الوصول والتأثير.
هنا تحديداً، تستعيد الدراما المصرية دورها التاريخي، أن تكون شاهداً على العصر، ومشاركاً في تشكيل الوعي الجمعي، لا مجرد مادة عابرة للاستهلاك الرمضاني.
حلاصة المشهد.. حفل إطلاق خريطة رمضان 2026 لم يكن احتفالاً بنهاية التحضيرات، بل إعلاناً عن بداية مرحلة جديدة في صناعة الدراما المصرية.
مرحلة تُرفع فيها معايير الجودة، ويُعاد فيها الاعتبار للفن الجاد القادر على الجمع بين المتعة والرسالة.
بهذا المعنى، لم يكن RAMADAN PREMIERE مجرد عنوان لحفل، بل توصيفاً دقيقاً لموسم يُراد له أن يكون عرضاً أولياً لعودة الدراما المصرية إلى مكانها الطبيعي: في الصدارة، وبقوة.



