أمريكا تشترط تقييد مدى الصواريخ الإيرانية لـ500 كيلومتر
مفاوضات مسقط.. الملف النووي فقط أم الصواريخ الباليستية أيضا؟
تنطلق غدا في العاصمة العمانية مسقط المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ويرأس الجانب الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، ومن الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، وستُعقد المحادثات، بحسب التقارير، في اجتماع مباشر، وستُفتتح غدًا الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت إيران، وفقًا لعراقجي.
ورغم ادعاء إيران بأن المحادثات ستقتصر على الملف النووي، فقد ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” بعد ظهر اليوم أن المحادثات ستتناول أيضًا برنامج الصواريخ ودعم وكلاء إيران، لكنها ستركز بشكل أساسي على الملف النووي.
وأفاد مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى لصحيفة “التايمز” الأمريكية بأن هذا كان الحل الوسط الذي أنقذ المحادثات، بعد أن نُشرت ليلة أمس أنباء عن إلغائها بسبب رفض إيران، حين أعلن الجانبان بعد ذلك بوقت قصير أن المحادثات ستُعقد كما هو مُخطط لها.
وفي الوقت نفسه، نقلت “رويترز” عن مسؤولين إيرانيين آخرين قولهم إن المطلب الأمريكي كان حصر مدى صواريخ إيران في 500 كيلومتر، وهو المدى الذي لا يسمح لها بالوصول إلى إسرائيل، التي تبعد أقرب نقطة بها عن إيران بحوالي 1000 كيلومتر".
ووصف مسؤولون إيرانيون تحدثوا إلى صحيفة التايمز، ومسؤول حكومي آخر من إحدى الدول العربية، التسوية التي تم التوصل إليها بأنها تسوية تنازل فيها كل طرف - بما في ذلك الأمريكيون - عن بعض الأمور، وذلك في ضوء إصرار واشنطن، بتشجيع من إسرائيل، على أن تتناول المحادثات أيضاً برنامج الصواريخ والمساعدات الإيرانية للميليشيات في الشرق الأوسط.
ورغم أن التقرير يشير إلى أن محور المحادثات سيكون البرنامج النووي، إلا أن مجرد استعداد النظام الإيراني لمناقشة صواريخه - التي تمثل بالنسبة له ضمانة تحافظ على قدرته على الردع ضد خصومه - يُعد تنازلاً هاماً من جانبه، إذا صحّ التقرير.
ووفقاً لتقرير التايمز، اتفق الطرفان أيضاً على أن هدف المحادثات هو صياغة "إطار" للاتفاق.
ونفت طهران تقرير صحيفة التايمز بعد ذلك بوقت قصير، وزعمت هيئة الإذاعة الإيرانية: "زعمت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها أن إيران وافقت على مناقشة برنامج الصواريخ والمنظمات المسلحة مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى البرنامج النووي، مقابل نقل المحادثات إلى عُمان وغياب ممثلين عن دول المنطقة، هذا الزعم كذب محض، المحادثات تدور حول الملف النووي، وستتضح نتائجها بعد انعقادها، وليس قبل بدايتها".
ودعا عراقجي الولايات المتحدة في تصريحاته إلى "عدم تفويت فرصة التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يضمن عدم وجود أسلحة نووية".
وأضاف: "هذا أمر يمكن تحقيقه حتى في فترة وجيزة".
من جانبه أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الليلة الماضية أنه إذا كانت هناك رغبة لدى إيران في أن تُفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، فيجب أن تتناول أيضاً برنامج طهران للصواريخ الباليستية، وتمويل المنظمات في المنطقة، و"الموقف" تجاه الشعب الإيراني.
وفي حديثه عن "الموقف"، كان روبيو يشير إلى قمع الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها إيران الشهر الماضي، وهو قمع أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين.
بدأت الأزمة التي هددت المحادثات، وزادت من احتمالية تنفيذ ترامب لتهديداته ومهاجمة إيران، بعد أن تراجعت طهران هذا الأسبوع عن الاتفاقات الأصلية لعقد المحادثات في إسطنبول، حيث دُعي ممثلون عن دول عربية، من بينها تركيا ومصر وقطر والسعودية، للمشاركة في المفاوضات، إلا أن إيران تراجعت عن الاتفاق، وطلبت يوم الثلاثاء عقد المحادثات في عُمان، كما كان الحال في جولات المفاوضات مع الولايات المتحدة العام الماضي، وأن يقتصر حضورها على ممثلين أمريكيين وإيرانيين فقط، دون ممثلين عرب.
بحسب مصادر إيرانية تحدثت لصحيفة التايمز، فإن القيادة في طهران تخشى أن تُتيح قمة كهذه، التي ستضم ممثلين عن دول المنطقة، لترامب فرصة تقديم المفاوضات كنوع من "الاستعراض"، ودفع إيران إلى موقف تتفاوض فيه فعلياً مع المنطقة بأسرها وليس مع واشنطن فقط.
ويعود هذا القلق إلى أن دول المنطقة تُبدي قلقها أيضاً إزاء برنامج الصواريخ الإيراني والدعم الذي تقدمه للأحزاب في المنطقة، وأنها قد تُطالب بدورها بأن تُسفر المفاوضات عن حلول لهذه القضايا.
ووافقت الولايات المتحدة على تغيير مكان المحادثات، لكن وفقًا لمصادر إيرانية، كادت المحادثات أن تنهار أمس، بعد أن أبلغ وزير الخارجية الإيراني عراقجي نظراءه العرب بأنه إذا أصرت واشنطن على توسيع نطاق المحادثات لتشمل قضايا أخرى غير الملف النووي، فسيتم إلغاء المفاوضات.
وأدت التقارير التي تفيد بإلغاء المفاوضات بالفعل إلى مزيد من الانهيار في قيمة الريال الإيراني - الذي كان أصلاً عند مستوى منخفض غير مسبوق مقابل الدولار - وتدخلت الدول العربية لإنقاذ المحادثات.
وفي النهاية، تم التوصل إلى حل وسط، بحسب صحيفة التايمز، "تركز فيه المحادثات على الملف النووي، ولكنها ستشمل أيضًا قضايا الصواريخ ودعم الاحزاب في المنطقة".
وكان الجيش الأمريكي قد نشر بعد ظهر اليوم أولى اللقطات من حاملة الطائرات "إبراهام لينكولن" منذ إسقاطها طائرة مسيرة إيرانية اقتربت منها أول أمس الثلاثاء، عندما كانت على بعد 800 كيلومتر من إيران في بحر العرب.
وتُظهر اللقطات طائرات تهبط وتقلع بسرعة عالية من على متن حاملة الطائرات، التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى المنطقة برفقة ثماني مدمرات أخرى، ضمن ما وصفه الرئيس ترامب بـ"أسطول ضخم ".
وقال ترامب نفسه، الذي تحدث في الوقت نفسه خلال فعالية الإفطار الوطني للصلاة، في واشنطن، بعد ظهر اليوم إن الإيرانيين يتفاوضون مع الولايات المتحدة لأنهم "لا يريدون أن يتعرضوا للأذى".



