حذر إيلون ماسك رائد الأعمال والملياردير الأمريكي من انقطاعات كهربائية واسعة النطاق تهدد استمرارية الخدمات الرقمية الأساسية، وحدد مدة زمنية، ستة وثلاثين شهراً وبحد أدنى ثلاثين شهراً، وذلك وفقاً لما نقلته وكالات الأنباء في التاسع من فبراير الجاري 2026.
ولذلك فقد أصبح التوسع في الذكاء الاصطناعي والخدمات الإلكترونية المتكاثرة هو مجال منافسة وصراع جديد في عالم الخدمات الرقمية، إذ يتحول عالمنا المعاصر من الواقع إلى العالم الرقمي بالتدريج، ليشكل واقعاً جديداً، هو ذلك العالم الموازي والذي أضحى هو المحرك الفاعل لعالمنا الواقعي، بحيث يبدو العالم الرقمي هو روح الحياة، وكأننا لم نكن نستطيع التواصل والعمل والإنجاز في عالم ما قبل الفضاء الإلكتروني.
مما يجعلنا نعيد تعريف الحداثة وما بعد الحداثة في ضوء ما قبل الفضاء الرقمي وما بعد الفضاء الرقمي.
إلا أن إيلون ماسك يدق جرس الإنذار بشأن الاعتماد التام لهذا العالم الرقمي الكبير على مصدر طاقة من عالم الحداثة وما قبل الفضاء الإلكتروني وهو الطاقة الكهربائية، مما دعاه لإطلاق تحذيره الواضح للجميع "لا يمكنكم أن تصبحوا أكبر من ذلك هنا".
وتأتي هنا الإشارة لعالم الأرض المعروف بجباله وأشجاره وطاقة الماء والهواء والوقود، إذ إن إيلون ماسك يبحث عن المزيد من الأقمار الصناعية في هذا الفضاء الفسيح، وهو ما يهدد بخطر زحام الأقمار الصناعية ومولدات الطاقة القريبة من الشمس، وتأتي تلك الصورة الدرامية المحتملة في المستقبل لترسم لنا صراعا دراميا إنسانيا محتملا حول هذا المجال الحيوي الفضائي.
مما ينذر أيضا بزحام محتمل يشبه زحام المدن الكبرى التي تشغلها المركبات المتعددة، والتي يبدو بعضها في حجمه الكبير أشبه بالديناصورات الحديدية التي تسير في شوارع المدن حول العالم.
إذ يأتي الازدحام والاكتظاظ بزيادة عدد المركبات المتنوعة لنبدو في عالم معاصر وكأننا نعيد إنتاج الغابة ولكن في هيئة معدنية.
يبقى العقل الإنساني هو المسيطر على كل تلك المنجزات اللامحدودة، التي يبدو معها العالم مدهشاً للغاية.
ولكنه ورغم كل ما أنجزته البشرية من تقدم وسيطرة على الزمان والمكان نبدو وكأننا ندور في دوائر قديمة تتجدد في أشكال مستحدثة.
لكن يبقى الإنسان رغم كل شيء لا يستطيع التخلي عن القوانين الحاكمة التي تصدرها أمنا الأرض وتلزمنا بها في حدود الطاقة، وفي ضرورة التمسك بالحواس وعالمنا الواقعي الرائع الذي هو حقيقة لا يمكن للواقع الرقمي أن يغيرها أو يديرها كليا.
صراع متجدد إذن حول العالم على مصادر الطاقة الأولية وتحذير مهم يحمل إشارة معرفية درامية لا تخرج عن دائرة الفعل الدائري المغلق.
مما يشير لضرورة تأمل قانون الطبيعة وقدرات الإنسان، والتفكير المبتكر نحو استخدام العالم الرقمي لتعزيز إدراكنا واستمتاعنا وعيشنا المشترك في عالم واقعي هو بمعالمه كما هو، منذ بدء الخليقة، يعيد إنتاج صور متجددة لفهم الإنسان للعالم.



