الأربعاء 11 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

يورونيوز: فرنسا على موعد مع صدام اقتصادي مع ألمانيا وإيطاليا

يورونيوز
يورونيوز

تواجه فرنسا محور ألمانيا وإيطاليا في قمة الاتحاد الأوروبي المقررة غدا الخميس، وسط خلافات حادة حول السياسات الاقتصادية للتكتل، حيث من المتوقع أن تتصادم رؤى متنافسة بشأن آليات إنعاش الاقتصاد الأوروبي، بما في ذلك سندات اليورو، ومنح الأفضلية الأوروبية، واتفاقية التجارة بين دول ميركوسور.

 

وتأتي هذه القمة غير الرسمية في وقت يسعى فيه قادة الاتحاد الـ27 لتعزيز القدرة التنافسية للتكتل، وسط تحديات اقتصادية مستمرة وضرورة تحقيق انتعاش مستدام بعد سنوات من الركود والتقلبات العالمية.

وأوضحت شبكة يورونيوز اليوم الأربعاء - في سياق تقرير إخباري - إنه في خطوة غير معتادة، انضمت باريس في اللحظات الأخيرة إلى اجتماع تمهيدي غير رسمي نظمته برلين وروما قبل الاجتماع صباح الخميس، في محاولة لتنسيق مواقفها قبل انعقاد الاجتماع، خاصة أن فرنسا تقف من جهة، وألمانيا وإيطاليا من جهة أخرى، بعد تحالفهما الجديد.

وجاء الانضمام الفرنسي عقب تصريحات أدلى بها الرئيس إيمانويل ماكرون يوم أمس الثلاثاء لعدد من وسائل الإعلام الأوروبية، كما يُعد محاولة لتأكيد أجندة باريس ردًا على وثيقة عممتها ألمانيا وإيطاليا مؤخرًا، والتي تُقدم رؤية مختلفة تمامًا لاقتصاد الاتحاد الأوروبي.

وبذلك، قلب الرئيس الفرنسي الطاولة، وأعاد طرح إحدى أكثر القضايا إثارةً للجدل بين قادة الاتحاد الأوروبي: تجميع الديون لدعم التكتل.

ووفقا للشبكة، يُعد ماكرون الأكثر ولاء لطموحات الخبير الاقتصادي ماريو دراجي، ولكنه في الوقت نفسه الأضعف سياسياً في الداخل مقارنة برئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرز.

وأوضحت أنه في وقت سابق من هذا الشهر، دعا الخبير الاقتصادي ماريو دراجي الاتحاد الأوروبي إلى العمل ككيانٍ اتحادي حقيقي، وحث القادة على تطبيق نهج فيدرالي "براجماتي" للبقاء في عالم جديد أكثر قسوة.

ويأتي هذا الاجتماع في ألدن بيزن، بلجيكا، بعد عام ونصف الشهر من صدور تقريرٍ هام لدراجي حذر فيه من مستقبل قاتم لاقتصاد أوروبا ما لم تُتخذ خطوات حاسمة لتعزيز القدرة التنافسية.

ومنذ نشر التقرير عام 2024، شهد المشهد الجيواقتصادي العالمي تحولاً جذرياً، حيث زادت الأجندات العدوانية للولايات المتحدة والصين من الضغط على دول الاتحاد الأوروبي الـ 27.

وخلال الاجتماع، سيركز القادة على "تعزيز السوق الموحدة، وتذليل عقبات النمو، ودعم الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا"، وفقاً للأجندة التي قدمتها الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي.

وسيشارك دراجي، إلى جانب رئيس الوزراء الإيطالي السابق إنريكو ليتا - الذي نشر تقريره التاريخي حول السوق الموحدة في العام نفسه - في بعض جلسات النقاش.

مع ذلك، صرح مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي بأن وقت التشخيص قد ولّى، وأن على القادة الآن اتخاذ "إجراءات ملموسة" لدفع أجندة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية قُدماً.

لكن التوصل إلى توافق في الآراء سيكون صعباً حيث يبدو أن المحرك الفرنسي الألماني للاتحاد الأوروبي يعاني من تباطؤ، حيث تواجه باريس الآن تحالفًا جديدًا بين برلين وروما .. ففي 23 يناير الماضي، اتفقت ألمانيا وإيطاليا على تنسيق جهودهما لتحرير الصناعة.

ومن المتوقع أن تكون أولى نقاط التوتر دعوة ماكرون، التي أطلقها يوم الثلاثاء، لإصدار سندات دين مشتركة للاتحاد الأوروبي - سندات اليورو - لتمويل الاستثمارات الضخمة اللازمة لرفع القدرة التنافسية فيما قدر تقرير دراجي لعام 2024 هذه الاحتياجات بما بين 750 و800 مليار يورو سنويًا.

قال ماكرون: "لدينا ثلاث معارك نخوضها: في الأمن والدفاع، وفي تقنيات التحول الأخضر، وفي الذكاء الاصطناعي وتقنيات الكم.. في جميع هذه المجالات، نستثمر أقل بكثير من الصين والولايات المتحدة"، مضيفًا: "إذا لم يفعل الاتحاد الأوروبي شيئًا خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، فسوف يُستبعد من هذه القطاعات".

ومع ذلك، لطالما قاومت برلين تكرار الاقتراض المشترك الذي استُخدم لتمويل خطة التعافي الاقتصادي لما بعد جائحة كوفيد-19، والتي بلغت قيمتها 750 مليار يورو.

بدلًا من ذلك، من المتوقع أن تدعو ألمانيا وإيطاليا يوم الخميس إلى توسيع نطاق تمويل رأس المال الاستثماري وتوفير خيارات تخارج أقوى للمستثمرين.. وتقترح الوثيقة التي عممتها روما وبرلين "إنشاء بورصة أوروبية شاملة، وسوق ثانوية أوروبية شاملة، ومراجعة متطلبات رأس المال للإقراض دون المساس بالاستقرار المالي".

فيما يتعلق بسندات اليورو، لطالما انحازت دول الشمال الأوروبي إلى جانب ألمانيا، ومع ذلك، أشار مسؤول أوروبي رفيع إلى أنه "عندما احتاج الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ مثل هذه القرارات، اتخذها"، مضيفًا أن الاقتراض المشترك لا يزال خيارًا مطروحًا بعد أن لجأ إليه التكتل مجددًا في نهاية عام 2025 لدعم أوكرانيا.

وتابع بقوله "لا يوجد حلم بالديون الأوروبية. فالديون الأوروبية موجودة بالفعل في الأسواق، وقد زادت بمقدار 90 مليارًا في ديسمبر الماضي."

وفي رسالةٍ وُجهت إلى القادة يوم أمس الأول الاثنين، لم تُشر رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى الاقتراض المشترك، بل ركزت على خفض اللوائح التنظيمية المفرطة ودمج السوق الموحدة التي تضم 27 دولة.

وقبيل اجتماعها مع قادة الصناعة الأوروبية، دعت أيضًا إلى إنشاء ما يُسمى بالنظام الثامن والعشرين لتوحيد القواعد للشركات العاملة في جميع أنحاء أوروبا.

وتضغط فرنسا أيضًا من أجل أولويةٍ قديمة: سياسة التفضيل الأوروبي، أو "صُنع في أوروبا"، التي من شأنها أن تُفضل المنتجات ذات المحتوى الأوروبي في المشتريات العامة.

وقال ماكرون يوم الثلاثاء: "إنها خطوة دفاعية، لكنها ضرورية، لأننا نواجه منافسين غير عادلين لم يعودوا يحترمون قواعد منظمة التجارة العالمية".

بينما لاقت الفكرة رواجًا في عواصم الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، حذرت دول الشمال ودول البلطيق، فضلًا عن هولندا، في ورقة غير رسمية وُزعت قبيل القمة، من أن الأفضلية الأوروبية "تُهدد بتقويض جهودنا لتبسيط الإجراءات، وتُعيق وصول الشركات إلى التكنولوجيا الرائدة عالميًا، وتُعرقل التبادل مع الأسواق الأخرى، وتُنفر الاستثمارات من الاتحاد الأوروبي".

وفي غضون ذلك، عمّمت ألمانيا وثيقة اطلعت عليها يورونيوز في ديسمبر كجزء من مناقشات بين الدول الـ 27، تُحدد شروطًا صارمة حيث تُريد برلين أن تكون الأفضلية الأوروبية محدودة المدة، وواسعة النطاق، ومُطبقة فقط على قائمة محدودة من المنتجات.. كما تُفضل نهج "صُنع في أوروبا"، المفتوح أمام الدول التي تربطها اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، وغيرها من الشركاء "المُتشابهين في التوجهات".

انضمت إيطاليا، ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، إلى ألمانيا حيث تقول الدولتان، وفقًا لوثيقتهما المُوجهة إلى العواصم الأخرى، إن أولويتهما لا تقتصر على دعم الشركات الأوروبية فحسب، بل تشمل أيضًا "جذب أعمال جديدة من خارج الاتحاد الأوروبي".

وبدا ماكرون وكأنه يتبنى هذا الرأي جزئيًا يوم الثلاثاء، إذ قال إن التفضيل الأوروبي يجب أن يركز على قطاعات محدودة مثل التكنولوجيا النظيفة، والكيماويات، والصلب، والسيارات، والدفاع. وأضاف: "وإلا سيُهمل الأوروبيون".

وخلال الاجتماع، من المقرر أن تدفع برلين وروما أيضًا بأجندة للتحرر من القيود.. فمع طرح المفوضية الأوروبية لعدة حزم تبسيطية في عام 2025، تدعو الدولتان إلى "مزيد من الانسحابات والتبسيطات لمبادرات الاتحاد الأوروبي على نطاق واسع".

كما تقترحان "آلية طوارئ" تسمح بالتدخل إذا أثارت التشريعات "مخاوف جدية بشأن أعباء إدارية إضافية على الشركات والسلطات الوطنية على حد سواء".

وأخيرًا وليس آخرًا، تلوح في الأفق اتفاقية التجارة بين ميركوسور وأوروبا. خلال الاجتماع، تعتزم المفوضية التشاور مع دول الاتحاد الأوروبي بشأن التنفيذ المؤقت للاتفاقية، وذلك بعد أن علق البرلمان الأوروبي، بموجب مراجعة قضائية، التصديق على الاتفاقية الموقعة مع البرازيل والأرجنتين وباراجواي وأوروجواي.

ولا تزال فرنسا تعارض بشدة اتفاقية ميركوسور، مشيرةً إلى مخاوف المزارعين من المنافسة غير العادلة من الواردات اللاتينية الأمريكية.. ومع ذلك، حظيت الاتفاقية بدعم أغلبية الدول الأعضاء في يناير الماضي بعد أن أعلنت إيطاليا تأييدها لها.

ولم تترك برلين وروما مجالاً للشك في وثيقتهما: "ندعو إلى سياسة تجارية طموحة للاتحاد الأوروبي تراعي بشكل كامل إمكانيات واحتياجات جميع القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الزراعة.. وكان إبرام اتفاقية الاتحاد االأوروبي وميركوسور خطوة مهمة في هذا الاتجاه".

تم نسخ الرابط