بين حضن الجرانيت...
30 عامًا من النحت.. «التنمية الثقافية» يعيد الحياة لمتحف سيمبوزيوم أسوان
في مشهد ثقافي طال انتظاره، يعكف قطاع صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، برئاسة المعماري حمدي السطوحي، على قدم وساق لافتتاح متحف سيمبوزيوم أسوان الدولي لفن النحت، بـ"مدينة الذهب" محافظة أسوان، ليعود المتحف المفتوح نابضًا بالحياة، شاهدًا على ثلاثين عامًا من الإبداع المصري والعالمي المنحوت في صخر الجرانيت الأسواني العريق.
يمتد المتحف على مساحة 23 فدانًا بطريق الشلال بمدينة أسوان بعد معبد فيلة، يطل على البحيرة القديمة المحصورة بين خزان أسوان والسد العالي، في مشهد طبيعي فريد تتعانق فيه السماء مع الكتل الحجرية العملاقة، وتنسج فيه المساحات الخضراء والصحراء القاسية خلفية بصرية مدهشة، تتحول معها الطبيعة إلى شريك أصيل في العرض الفني.
ـ ذاكرة المكان وروح الفكرة
وأكد المعماري حمدي السطوحي، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، أن المتحف يمثل تجربة بصرية ووجدانية متكاملة، حيث تتجاور الأعمال النحتية التي أفرزها السيمبوزيوم عبر سنواته الماضية مع الصخور الطبيعية التي لم تمسسها يد بشر، في تعايش متناغم لا يعرف التنافر، بل يصل إلى درجة من الوحدة والاندماج تجعل المنحوتات الحديثة امتدادًا طبيعيًا لجيولوجيا المكان وتاريخه.
وأوضح: أن الزائر يخوض جولة في “عالم الجرانيت”، سواء المنحوت بفعل العوامل الطبيعية كالرياح والحرارة والضغط، أو المنحوت بأنامل الفنانين عبر العصور، إذ يحتضن الموقع أعمالًا تعود إلى العصر الفرعوني غير مكتملة، من بينها تمثال رمسيس الناقص بأحد المحاجر القديمة، في juxtaposition فني وحضاري مدهش مع أعمال النحاتين المعاصرين.
ـ ثلاثون عامًا من الإبداع
المتحف هو ثمرة إبداعات فنانين شاركوا في سيمبوزيوم أسوان الدولي لفن النحت على مدار 30 عامًا، قدموا من مختلف دول العالم بدافع الشغف والرغبة في أن تستقر أعمالهم على أرض مصر، وتحديدًا في أسوان، حيث سحر الزمان والمكان، وحيث يتحول الحجر إلى رسالة إنسانية عابرة للثقافات.
ولم تقتصر آثار السيمبوزيوم على أسوان وحدها، بل امتدت منحوتاته إلى ميادين وأماكن عامة في عدد من المحافظات، من بينها القاهرة، والإسكندرية، والجيزة، والمنصورة، والبحيرة، وشرم الشيخ، إلى جانب مدينة الشيخ زايد ومدينة الإنتاج الإعلامي ومتحف سوهاج، بما يعكس انتشار الفن في الفضاء العام وتعزيز حضوره في الحياة اليومية للمواطن، بما يعكس مكانتها الفنية والاستثمارية في آنٍ واحد.
ـ حالة إبداعية عالمية
من جانبه، أوضح المهندس أكرم المجدوب، قوميسير سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت أن أعمال تطوير الموقع نُفذت في إطار الإعداد للدورة السابقة وقبل انطلاقها، استنادًا إلى تصور تخطيطي مُسبق استهدف خلق بيئة عمل متكاملة، عملية، ومريحة، تُمكّن الفنانين من تركيز طاقتهم كاملة في العملية الإبداعية.
وأشار إلى أن هذا التطوير جاء استجابة لتراكم سنوات من العمل داخل الموقع دون تنسيق تخطيطي واضح، ما استدعى إعادة تنظيمه وفق رؤية وظيفية أكثر كفاءة تراعي طبيعة النحت على الجرانيت ومتطلبات العمل الميداني. وشملت أعمال التطوير إعادة تقسيم الموقع إلى ممرات متسعة تسمح بحركة الأوناش وسيارات النقل، وعلى جانبيها مساحات عمل مخصصة لكل فنان، جرى تجهيزها بمخارج الكهرباء والمياه والهواء المضغوط اللازمة.
وأضاف أن الموقع تم تزويد الموقع بأعمدة إضاءة تتيح العمل بعد الغروب عند الحاجة، وتخدم في الوقت ذاته إنارة المعرض الختامي، إلى جانب تخصيص مساحة مستقلة لتجميع فوائض كسر الحجر، وإنشاء مبنى خدمي يضم غرفة للحدادة، وحمّامات للعمال، وغرفة مخزن، ومساحة إدارية.
وأكد القوميسير أن هذا التنظيم أسفر عن رفع كفاءة الموقع بشكل ملموس، وأتاح القدرة على استيعاب عدد أكبر من الفنانين من خلال استغلال مساحات لم تكن مستخدمة من قبل، فضلًا عن تحسين شروط العمل اليومية للفنانين والفنيين، وانعكاس ذلك إيجابيًا على تنسيق المعرض الختامي، الذي خرج بصورة أكثر انتظامًا ورونقًا يليق بالقيمة الفنية والتاريخية لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت.
ـ ختام استثنائي
ويُطلق الافتتاح الرسمي للمتحف بحفل ختام الدورة الثلاثين من سيمبوزيوم أسوان الدولي لفن النحت، مساء السبت 14 فبراير 2026، في احتفالية استثنائية تحتضنها أروقة المتحف المفتوح، حيث تلتقي عراقة الحجر بقوة الصوت في مشهد إبداعي نادر يجمع بين الفن التشكيلي والموسيقى الكلاسيكية الرفيعة.
وتحيي الحفل السوبرانو العالمية أميرة سليم، التي يصدح صوتها بين الكتل النحتية العملاقة، لتتحول الأعمال الصامتة إلى شواهد حية على حوار فني عابر للزمن، تتماهى فيه الطبقات الصوتية مع الفضاء المفتوح وروح أسوان الممتدة من عمق الحضارة إلى آفاق الحداثة.
وأكد "السطوحي" أن اختيار حفل موسيقي غنائي لختام السيمبوزيوم يعكس رؤية وزارة الثقافة في تعزيز مفهوم تداخل الفنون وفتح آفاق جديدة للتجربة الجمالية، بما يرسخ دور الثقافة كجسر للتواصل الإنساني، ويعيد تقديم الفنون في سياقات مبتكرة تلامس الجمهور وتُحفّز الخيال.
وأشار إلى أن الحفل يشهد حضورًا نوعيًا من الفنانين والمثقفين وضيوف السيمبوزيوم، الذين تفاعلوا مع هذه التجربة الفريدة، مؤكدين من جديد مكانة أسوان كمدينة للإبداع وفضاء مفتوح يحتضن الفنون من النحت إلى الموسيقى، في مشهد ثقافي يليق بتاريخها وفرادتها.
وبهذا الافتتاح، يستعيد المتحف دوره، ويستعيد الحجر صوته، وتستعيد أسوان موقعها كمنصة عالمية لفن النحت، حيث تتجدد العلاقة بين عظمة الأجداد وإبداع الأحفاد، في رسالة ثقافية مصرية موجهة إلى العالم.
1001494138
1001494144
1001494147
1001494132
1001494135
1001494141
1001494155
1001493508
1001493506
1001493505
1001493504
1001493503
1001493502
1001493501
1001493500
1001493484
1001493483
1001493482
1001493481
1001493452
1001493418
1001493417
1001493416
1001487963
1001488007
1001493408
1001493396
1001493392





