توضح نجاة والدي الرسول وفق نصوص شرعية وقرآنية مؤكدة
أكدت وزارة الأوقاف أن قضية نجاة الأبوين الشريفين ليست مجرد بحث تاريخي، وإنما هي مسألة تتصل بأصلٍ شرعيٍّ وأدبيٍّ يوجب صونَ الجناب النبوي المعظَّم ﷺ عن كل ما يؤذيه، وتنزيه أصوله الطاهرة عن شوائب الشرك والجفاء، إعمالًا للقواعد الأصولية التي تُحكم النصوص وتجمع بين الأدلة دون تعارض أو اضطراب.
وأوضحت الوزارة أن جمهورًا من العلماء وأئمة أهل السنة قرروا نجاة والدي النبي ﷺ لوقوعهما في زمن الفترة بين الرسل، مستندين إلى نصوص قرآنية قطعية تقرر أن الله تعالى لا يعذب قومًا حتى يبعث إليهم رسولًا، قال تعالى:﴿وَلَوۡ أَنَّاۤ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابࣲ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوۡلَاۤ أَرۡسَلۡتَ إِلَیۡنَا رَسُولࣰا فَنَتَّبِعَ ءَایَٰتِكَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَوۡلَاۤ أَن تُصِیبَهُم مُّصِیبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡ فَیَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوۡلَاۤ أَرۡسَلۡتَ إِلَیۡنَا رَسُولࣰا﴾ ، وهي نصوص تقطع الحجة وتؤكد عدل الله تعالى في معاملة أهل الفترة.
وبيّنت الوزارة أن الحديث الوارد في سؤال الأعرابي للنبي ﷺ: «أين أبي؟» وما جاء فيه من قوله ﷺ: «إن أبي وأباك في النار»، قد تناوله العلماء بالبحث والجمع بين الروايات، مؤكدين أن فهم النصوص لا يكون بمعزل عن أصول الاعتقاد وقواعد الجمع بين الأدلة، وأنه لا يُحمل على ما يقدح في مقام النبوة أو يخالف القواعد القطعية.
وفي سياق الاستدلال القرآني، أشارت الوزارة إلى ما قرره المحققون في شأن والد سيدنا إبراهيم عليه السلام، وأن “آزر” ليس والده على التحقيق، وإنما عمه، إذ يُطلق لفظ “الأب” في اللغة على العم؛ كما في قوله تعالى: ﴿نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَاۤئِكَ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ﴾ ، مع أن إسماعيل كان عمًّا ليعقوب عليه السلام. وقد نقل الإمام فخر الدين الرازي هذا الوجه في تفسيره، مبينًا أن إطلاق الأب على العم ثابت لغةً وشرعًا.
كما استشهدت الوزارة بدعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام في أواخر عمره: ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ﴾ ، مؤكدة أن هذا الدعاء جاء بعد أن تبرأ من “آزر” لما تبين له كفره، مما يدل على أن المقصود بالوالدين هنا غير من مات على الشرك، وهو ما يقوي القول بأن آزر لم يكن والده الحقيقي.
وأضافت الوزارة أنه حتى على القول بامتحان أهل الفترة يوم القيامة، فقد نص العلماء على أن الوالدين الشريفين لو قيل بامتحانهما فهما من أهل الطاعة؛ إذ قال الحافظ ابن حجر: “إن الظن بهما أن يُطيعا عند الامتحان”، ونقله الحافظ السيوطي. كما أورد الإمام الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَسَوۡفَ یُعۡطِیكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰ﴾ أن من رضا النبي ﷺ ألا يدخل أحد من أهل بيته النار.
واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن عذر أهل الفترة بفترتهم أصلٌ قرره أهل العلم، وأن الحكم النهائي في امتحانهم مردّه إلى الله تعالى وحده، مع التشديد على أن الحديث عن أبوي النبي ﷺ ينبغي أن يكون في إطار التعظيم والتوقير، بعيدًا عن الإثارة أو الطرح المجرد من الأدب مع مقام سيد الخلق ﷺ.




