مديرة منظمة التجارة العالمية تدعو لإصلاحات ومراجعة مبدأ "الدولة الأكثر رعاية"
أدعت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نجوزي أوكونجو-إيويالا الدول الأعضاء إلى بحث إصلاحات كبرى داخل المنظمة، بما في ذلك مناقشة مبدأ "الدولة الأكثر رعاية"، وهو أحد الركائز الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف، في ظل اضطرابات تجارية تهدد مكانة المنظمة ودورها.
وقالت أوكونجو-إيويالا، فى تصريحات للصحفيين في جنيف: "الوضع القائم لم يعد كافيًا"، مشددة على ضرورة عدم التردد في مناقشة "القضايا الجوهرية، بما في ذلك المبادئ التأسيسية"، خاصة في ظل عالم يتسم بعدم اليقين والتوترات الجيوسياسية.
وأضافت أنه ينبغي للوزراء إجراء حوار صريح حول هذه القضايا الرئيسية، ما قد يتيح لهم فرصة "إعادة تأكيد هذه المبادئ أو عدم إعادة تأكيدها، بحسب ما يرونه مناسبًا".
وتأتي هذه الدعوة في وقت يدرس فيه أعضاء المنظمة برنامج إصلاحات قبل المؤتمر الوزاري المقرر عقده في الكاميرون في مارس المقبل، وسط مخاوف من أن تحسم قواعد التجارة العالمية خارج إطار المنظمة التي تأسست قبل 30 عامًا، ما لم تسرع في تحديث آلياتها.
وشهدت التجارة العالمية اضطرابات كبيرة العام الماضي بعد أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية واسعة على شركاء بلاده التجاريين، ما أدى إلى بيئة تجارية متقلبة أربكت الشركات والأسواق.
وكانت الولايات المتحدة قد ذكرت في ورقة موقف بشأن إصلاحات المنظمة في ديسمبر أن مبدأ "الدولة الأكثر رعاية" لم يعد مناسبًا للنظام التجاري الحديث، داعية إلى نظام يسمح بإجراءات تجارية متمايزة وغير قائمة على هذا المبدأ، مع التركيز على المعاملة بالمثل.
من جهته، كتب مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، في مقال بصحيفة "فايننشال تايمز" في يناير، أن على الأعضاء التساؤل عما إذا كان المبدأ لا يزال ملائمًا، معتبرًا أنه ينبغي السماح للدول بتعديل رسومها الجمركية بسهولة أكبر عندما تتعرض اقتصاداتها للتهديد.
وينص مبدأ "الدولة الأكثر رعاية" على معاملة جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية على قدم المساواة في ما يتعلق بالتعريفات الجمركية والتسهيلات التجارية. ووفق بيانات المنظمة، تراجعت نسبة التجارة العالمية التي تتم وفق هذا المبدأ من نحو 80% إلى 72% بعد فرض الرسوم الأميركية المرتفعة على معظم الشركاء التجاريين.
وحذر مسؤولون أوروبيون من أن الوصول إلى تعريفات جمركية منخفضة "لا يمكن أن يكون غير مشروط"، بل يجب أن يقترن بالتزامات قوية وموثوقة بمبادئ التجارة الحرة والعادلة، في إشارة إلى تحوّل محتمل في قواعد النظام التجاري العالمي.





