الأحد 15 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أول مرة أذهب إلى معرض الكتاب بعد رحيل الولد الشقى السعدنى الكبير طيب الله ثراه لأن المناسبة كانت عزيزة على النفس فقد احتفلت مؤسسة روزاليوسف بمرور قرن من الزمان على إصدار المطبوعة الأخطر فى عالمنا العربى مجلة روزاليوسف ،وأيضا صادف مرور 70 عامًا على صدور أشقى المطبوعات الصحفية وأكثرها تألقا وتعانقا فى دنيا الصحافة المجلة التى أبهرت القارئ العربى وأعلنت شعارها المخملى. مجلة القلوب الشابة والعقول المتحررة وهى المجلة التى شهدت انطلاق مجموعة من النادرين فى تاريخ الأدب والفكر والصحافة فى مصر وعالمنا العربى وقد أسعدنى الحظ بلقاء زملاء العمر وقد اشتعل شعر الرأس شيبًا وارتسمت علامات الزمن على قسمات الوجه وإن ظلت الروح بهية شقية كما عهدتهم دوما وعلى رأسهم الجميل الأستاذ عادل حمودة، الذى نعتبره الأب الروحى لجيل كامل خرج من روزاليوسف تحولوا جميعًا إلى نجوم أنارت سماء الصحافة والإعلام، فى هذا اليوم تمنيت وأنا أنظر حولى وإحدى قيادات صحفية سابقة تملك خبرات سنين رائعة من العطاء تتلمذوا على أيدى أسطوات المهنة الكبار أقول تمنيت من أعماق القلب أن نجذب هؤلاء لكى يعودوا إلى روزاليوسف وصباح الخير من أجل عودة التألق والإبداع وأن نستفيد من هذا المخزون الأروع من الخبرات لنقل التجربة إلى أجيال شابة هى بالتأكيد فى أمس الحاجة إلى وجود الكبار حولهم ،وهذا الأمر تحديدا كان سر نجاح روزاليوسف وصباح الخير فقد كان الكبار يشكلون دائرة من حولنا عندما بدأنا رحلتنا مع بلاط صاحبة الجلالة ،ومن خلال الكبار تعلمنا ما لايمكن أن نتعلمه بين دفتى كتاب أو داخل أى صرح علمى كان وجود الكبار فى حياتنا بمثابة رسالة دكتوراة تتجدد وتتطور وتبنى وتنسج تجارب جديدة مستفيدة من عباقرة الزمن القديم ومعطيات الزمن الحديث، بالتأكيد كنا  أفضل حظًا من الأجيال التى سبقتنا، ولكننا فى حاجة دومًا إلى وجودهم وإلى عقولهم وإلى ثقافتهم وإلى دوائرعلاقاتهم التى تشبه دائرة المعارف البريطانية تذكرت بالخير عمنا فتحى غانم وحواديته الممتعة عن البدايات وعن احتضان صباح الخير للمواهب الشابة وتجربته الشخصية مع المطرب الشاب المتمرد عبدالحليم حافظ ،واستعدت حوارات عمى الجميل القريب إلى نفوسنا وقلوبنا حسن فؤاد وهو يهدى كل أبناء جيلى إلى الطريق الذى يراه هو شخصيًا مناسبًا لكل منا وكأنه يقرأ لنا الطالع ولا أستطيع أن أصف مدى السعادة التى لحقت بجيلنا بأكمله لوجود موهبة مرعبة أشبه بالقنبلة العنقودية متعددة الانفجارات والمتمثلة فى صاحب القلم البديع والأسلوب الرشيق الذى يكتب نوتة موسيقية تداعب أوتار القلب وتدهش العقل عمنا الكبير صلاح حافظ ،وقد أتحفنا بسلسلة لا أزال أذكر حروفها واختار لها عنوان «دبرنى يا وزير» كانت واحدة من أخطر ما وجه من نقد إلى مجلس وزراء بأكمله فى تاريخ الصحافة المصرية وما أجملها الحملات التى شنها بعض الزملاء واستفذوا بها العملاق يوسف إدريس الذى بدأ خطواته الأولى بفضل السيدة روزاليوسف فصدرت له أول مجموعة قصصية فى الكتاب الذهبى ومعه أبويا السعدنى الكبير. أقول استمتعنا بمقالات يوسف إدريس ونحن بعد فى بداية المشوار ومن حسن حظى أننى كنت أحضر مجالس هؤلاء الكبار وهم يتحاورون ويتجادلون وكلهم جمعتهم مواهب نادرة الوجود كانت صباح الخير تحديدا وروزاليوسف مركزا ثقافيا محببًا للنفوس وموضوعًا دائما للحوار والنقاش والسرد الممتع للذكريات التى شهدتها مكاتب هذا الصرح العبقرى للصحافة والأدب والفن والإشعاع. 

 

روزاليوسف وصباح الخير التوأم الذى أحدث عاصفة من البهاء ودوامات من السعادة وأمواجًا من الدهشة كل الأمانى الطيبة وعلى رأسها أمنية أتمنى أن تتحقق فى عهد السيدة التى تتولى إدارة المؤسسة بكل حب هبة صادق وهى أن تخصص صالونًا يجتمع فيه الكبار وعلى رأسهم الأستاذ الذى أحدث عاصفة الصحافة الأخطر فى عهد مبارك الأستاذ عادل حمودة.

أحيانا الله وإياكم للاحتفال بالقرن القادم.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف


 

 

تم نسخ الرابط