يُعتبر إنشاء منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية بمثابة الإجراء الأهم فى التعديل الوزارى للحكومة المصرية الحالى، لتستقبل مصر عام 2026 بإدارة اقتصادية أكثر تطورًا، وتناسبًا مع الواقع الاقتصادى الحالى، وأكثر قدرة على تحقيق مُستهدفات التنمية.
ومنصب نائب رئيس مجلس الوزراء هو من المناصب المهمة التى وُجدت فى الكثير من الدول عند الحاجة له، مثل إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا، والصين، والهند،وماليزيا، وغيرها من دول العالم، حيث يكون لهذا المنصب دور مهم فى تخفيف العبء عن رئيس مجلس الوزراء، وتحسين عملية التواصل بين إدارة مجلس الوزراء والوزارات المُختلفة، وكذلك القيام بالتنسيق بين الوزارات المعنية والإشراف على أعمالها للتحقق من كونها تسير فى إطار مُتناسق يتفق مع الاستراتيجية العامة للدولة.
وتتفق نظريات الإدارة على أهمية منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، مع التأكيد على أن تكون مهامه مُحددة وواضحة، بصورة تسمح له بالقيام بمهامه لاسيما فى مجال خلق التناغم بين الوزارات والتحقق من كونها تسير فى مسارات مُتوافقة مع استراتيجيات الدولة.
وفى مصر كان سليمان حافظ هو أول نائب لرئيس الوزراء عندما شغل هذا المنصب فى سبتمبر 1952 وظل هذا المنصب يتواجد ويختفى فى الحكومات المصرية حسب طبيعة كل مرحلة، والاختيار الأمثل لأسلوب الإدارة وفقًا لحكم التحديات التى تواجه الحكومات وطبيعة اختيارها للهيكل الإدارى الأمثل لتحقيق مُستهدفاتها.
المؤكد هو أن مصر تستقبل عام 2026 بتشابك اقتصادى بالغ الدقة، حيث نجد أنها تستهدف تشجيع القطاع الخاص وتمكينه من زيادة حجم نشاطه الاقتصادى، وهى مهمة يجب أن تشترك فيها كافة الوزارات والهيئات المُختلفة، كما تبرز ملفات السيطرة على الدين، وكيفية تحفيز النمو دون الاعتماد على تمويلات حكومية جديدة إلا فى أضيق الحدود، كما تبرز تحديات إدارة الأصول المملوكة للدولة سواء كانت الشركات العامة أو شركات الصندوق السيادى، أو غيرها من الأصول التى تتبع جهات مُختلفة ومتنوعة التبعيات، ومع توجه الدولة المصرية إلى المضى قُدما فى برامج الإصلاحات الهيكلية التى لا يُمكن لوزارة واحدة القيام بها، وفى ظل تداخل وتشابك واضح فى مهام وزارات المجموعة الاقتصادية، بدا الحل هو تكليف نائب لرئيس مجلس الوزراء يكون له دور فى التنسيق بين الوزارات والجهات الحكومية المعنية بالنشاط الاقتصادى بما يضمن سرعة اتخاذ القرار، ومنع التعارض فى القرارات بين الجهات المُختلفة، كما يكون له دور فى وضع المُستهدفات التفصيلية، والإطار الزمنى لتحقيقها، ومتابعة التنفيذ.
سيكون لرئيس مجلس الوزراء القادم دور مهم فى الجانب التنفيذى للدور الاقتصادى الجديد للدولة المصرية فى جمهوريتها الجديدة، وفى التأكيد على وصول ثمار التنمية إلى كافة القطاعات الاجتماعية بالمجتمع.
ويأتى اختيار الدكتور حسين عيسى ليشغل هذا المنصب، لما يمتلكه من خبرة أكاديمية وتنفيذية وتشريعية طويلة تؤهله لفهم طبيعة المنصب، والمطلوب منه خلال الفترة القادمة، فهو يمتلك علم الأستاذ الجامعى فى المُحاسبة والمراجعة، والخبرة التنفيذية كرئيس جامعة عين شمس الأسبق، والخبرة التشريعية حيث شغل فى السابق عضوية مجلس النواب الذى ترأس لجنة الخطة والموازنة فيه، فضلًا عن دوره كمنسق للمجلس التخصصى للتنمية الاقتصادية التابع لرئاسة الجمهورية، وعضويته للعديد من مجالس إدارات البنوك والشركات العامة والخاصة، وشغله لمنصب المُستشار لاتحاد الصناعات المصرية.
وهكذا نجد أنفسنا أمام عالم تنفيذى تشريعى يمتلك تاريخا طويلا من الخبرة التى يُمكن أن تؤهله للقيام بالمهام الضخمة التى تنتظره خلال شغله لهذا المنصب.
وبهذا نجد أن التعديل الوزارى الأخير لم يتضمن مجرد تغيير أشخاص، ولكنه تضمن عملية إعادة هيكلة إدارية للمجموعة الاقتصادية، وللحكومة بصفة عامة، حيث تم استخدام أدوات أكثر تطورًا فى الإدارة التنفيذية يُستهدف منها تقديم دفعة كبيرة للعمل التنفيذى تتوافق مع طموحات الدولة المصرية، وتُعزز من قُدرتها على تحقيق مُستهدفاتها.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



