الجمعة 13 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

دماء خلف دخان "العدوة".. حين قتلت "المعايرة" صلة الرحم في الفيوم

أرشيفية
أرشيفية

في قرية "العدوة" الهادئة بمحافظة الفيوم، لم يكن الدخان الكثيف المنبعث من منزل السيدة "ش. أ . ش" مجرد حريق عابر، بل كان الستار الأخير لدراما عائلية انتهت بجريمة قتل مروعة، بطلها شاب لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وقوده "الشائعات" وسلاحه "الخوف من كلام الناس".


الكمين القاتل


لم يكن "ع. و ع "، الفلاح الشاب، يطيق نظرات رفاقه على مقهى القرية، بكلمات هامسة تارة، ومعايرات علنية تارة أخرى عن "سلوك عمته" وعلاقتها برجل آخر بعد وفاة زوجها، كانت كفيلة بإشعال نار الغضب في صدره.


انتظر الشاب طويلاً على مقهى قريب من منزل عمته “42 عاماً”، يراقب الطريق بعينين لا ترى سوى الانتقام. 

 

وبمجرد أن خلت الأزقة من المارة وساد الصمت، تحرك نحو هدفة، بطرقة واحدة على الباب كانت كفيلة باستدراج الضحية، وما إن فتحت الباب حتى عاجلها بضربة قاسية بآلة حادة على رأسها، لتسقط غارقة في دمائها قبل أن تنطق بكلمة.


لم يكتفِ القاتل بجريمته، بل حاول التلاعب بالقدر؛ حيث أشعل النار في أرجاء المنزل ليوهم الجميع بأن الوفاة نتجت عن حادث حريق، ثم تسلل هارباً في عتمة الليل. 

لكن الرياح لم تأتِ بما تشتهي سفن القاتل، فرائحة الدخان وجسد الضحية الملقى أرضاً أثارت شكوك الجيران الذين أبلغوا السلطات فوراً.


ورفض مفتش الصحة استخراج تصريح الدفن".. كانت هذه الجملة هي مفتاح حل اللغز، حيث أكد المفتش وجود شبهة جنائية لا يمحوها الحريق، لتبدأ أجهزة البحث الجنائي بقيادة اللواء محمد العربي في فك خيوط الجريمة.

الحقيقة الصادمة: "زواج عرفي"


بينما كان المتهم يبرر جريمته بـ "سوء السلوك"، كشفت شهادات شهود العيان والتحريات عن جانب آخر للقصة؛ السيدة لم تكن تعيش علاقة "مشينة" كما روج البعض، بل كانت متزوجة "عرفياً" من أحد رجال القرية بعد سنوات من ترملها، وهو الحق الذي تحول في نظر المجتمع الضيق وصاحب الـ 18 عاماً إلى "عار" لا يغسله إلا الدم.


لم تمر ساعات حتى وقع القاتل فى قبضة العقيد معتز اللواج، مفتش مباحث مركز الفيوم ومدينة الفيوم الجديدة وبوجه شاحب، اعترف الشاب بجريمته، مؤكداً أن "معايرة شباب القرية" له هي من قادته إلى إرتكاب الجريمة.


القرار:


أمرت نيابة مركز الفيوم بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، ليبقى المنزل المحترق في قرية العدوة شاهداً على ضحية قتلتها الشائعات مرتين: مرة بلسان الناس، ومرة بيد ابن شقيقها.

تم نسخ الرابط