لتعزيز الرقابة الشعبية
حراك برلماني واسع لتفعيل "استحقاق المحليات".. وبرلمانيون: توجيهات الرئيس حاسمة
شهدت الأروقة البرلمانية والسياسية حالة من الزخم الكبير عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بشأن استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية.
وأكد برلمانيون أن هذه الخطوة تمثل تحولا جذريا نحو تكريس اللامركزية، وسد الفجوة الرقابية التي استمرت لسنوات، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن المصري في كل النجوع والقرى.
تفعيل الدستور وتعزيز اللامركزية
ثمن الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، هذه التوجيهات، مؤكدا أنها تمثل تحركا جادا لتفعيل نصوص الدستور المتعلقة بتمكين المجتمعات المحلية.
وأوضح "محسب" أن غياب المجالس المنتخبَة طوال الفترة الماضية خلق فجوة رقابية واضحة، حيث كانت الإدارة المحلية تعمل عبر الأجهزة التنفيذية فقط دون "ظهير شعبي" يمارس أدوات المساءلة، مما أدى لبطء معالجة مشكلات المرافق والخدمات.
وشدد "محسب" على أن عودة هذه المجالس ستسهم في حل ملفات شائكة مثل مخالفات البناء وتطوير البنية التحتية، مطالبا بالإسراع في إصدار قانون متوازن يحدد الصلاحيات بدقة ويمنع تضارب الاختصاصات بين التنفيذيين والمنتخبين.
تحرك عاجل تحت قبة "الشيوخ"
وفي سياق متصل، كشف النائب محمد نوح، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية بمجلس الشيوخ، أن اللجنة ستناقش الأسبوع المقبل اقتراحا برغبة بشأن الإسراع في إجراء انتخابات المحليات، تنفيذا للتكليفات الرئاسية.
وأشار "نوح" إلى أن المجالس المحلية تُعد "حلقة الوصل" المباشرة بين المواطن والدولة، وأن وجودها سيخفف العبء الرقابي عن كاهل البرلمان (بمجلسيه النواب والشيوخ)، مما يتيح لهما التفرغ للمهام التشريعية القومية، معتبراً أن المحليات هي المدرسة الأولى لإعداد الكوادر السياسية الشابة.
توافق سياسي وجهوزية تشريعية
وأكد النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن التوجيهات الرئاسية “حاسمة” لإنهاء حالة غياب الرقابة الميدانية المستمرة منذ أكثر من 15 عاماً.
وأكد "عبد النبي"، أن مشروع قانون المحليات بات جاهزاً للتنفيذ بعد توافق سياسي شامل داخل ردهات "الحوار الوطني" بين الأحزاب المؤيدة والمعارضة.
ولفت إلى أن القانون الجديد يضمن تمثيلا عادلا للفئات المجتمعية، حيث يمنح 50% للعمال والفلاحين وفقا للدستور، مشيرا إلى أن تفعيل مواد الدستور (من 175 إلى 183)، سيمنح الأعضاء سلطة الاستجواب ومحاسبة المحافظين ورؤساء الأحياء، مما يرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية.
تمكين المرأة والشباب.. رؤية حزبية
بدورها، أكدت الدكتورة داليا الإتربي، عضو مجلس الشيوخ ومساعد رئيس حزب المؤتمر، أن استكمال هذا الاستحقاق يعكس إرادة القيادة السياسية في بناء مؤسسات الدولة الحديثة.
وأوضحت أن الدستور ضمن للمرأة والشباب نسبة تمثيل لا تقل عن 25% لكل منهما، مما يضخ دماء جديدة في العمل العام.
وطالبت "الإتربي" الأحزاب السياسية بضرورة تأهيل كوادرها عبر برامج تدريبية مكثفة لضمان تقديم مرشحين يمتلكون الوعي والخبرة الإدارية، مؤكدة أن نجاح هذه التجربة يتطلب تنسيقا متكاملا بين الحكومة والمجتمع المدني لضمان بيئة تنافسية تفرز مجالس قادرة على تلبية تطلعات الشارع المصري.







