السبت 14 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لعنة الإهمال تهدد إرث البشرية .. "الموناليزا" ليست أولى ضحاياه

ماذا يحدث في متحف "اللوفر"؟ .. 500 ألف قطعة أثرية في خطر

بوابة روز اليوسف

يواجه متحف اللوفر العريق سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي شغلت الرأي العام الفترة الماضية؛ فبين فضائح الاحتيال، وعمليات السطو المسلح، وإضرابات الموظفين الغاضبين، تطل برأسها أزمة "تهالك البنية التحتية" التي تهدد أثمن ما تملكه البشرية. 

 

ومع تكرار حوادث تسرب المياه وتصدع الأسقف، تصاعدت المخاوف الدولية حول سلامة القطع الأثرية التي باتت في مرمى الخطر، حيث كان جناح "دينون" –الذي يضم أيقونة المتحف "الموناليزا"– هو المسرح الأحدث لهذه الفوضى، بعد انفجار أنابيب التدفئة الذي تسبب في أضرار بالغة للأسقف التاريخية واللوحات الإيطالية النادرة، وهو الفيضان الثاني من نوعه خلال ثلاثة أشهر، وفقا لوكالة فرانس برس AFP .

وبحسب بيان رسمي، تم استدعاء فرق الإطفاء خلال الليل بعد انفجار أنبوب في جناح "دينون" بالمتحف، والذي يضم لوحة "الموناليزا". 

وبينما لم تتأثر القاعة التي تضم تحفة ليوناردو دا فينشي، إلا أن التسرب ألحق أضراراً بغرفة تضم أعمالاً إيطالية من القرن الخامس عشر وسقفها المزخرف الذي رسمه الفنان الفرنسي تشارلز مينييه.

وجاء في بيان صادر عن الإدارة: "تظهر اللوحة الفنية في السقف تمزقين في نفس المنطقة بسبب المياه، مع تقشر في طبقة الطلاء على السقف وأقواسه". وأضاف البيان أن سبب الضرر كان أنبوباً في نظام التدفئة يقع فوق الغرفة، وقد تدخل رجال الإطفاء بعد وقت قصير من منتصف الليل.

ويضيف تسرب المياه هذا إلى الصورة المتفاقمة للمشاكل الهيكلية ومشاكل الصيانة داخل المتحف الأكثر زيارة في العالم، والذي عانى من عملية سرقة محرجة للغاية في أكتوبر الماضي. كما تسبب تسرب مياه في أواخر نوفمبر في إتلاف عدة مئات من الأعمال في القسم المصري باللوفر، واضطرت الإدارة إلى إغلاق قاعة تضم خزفيات يونانية قديمة في أكتوبر لأن عوارض السقف فوقها كانت مهددة بالانهيار.

واعترف فرانسوا شاتيلون، المهندس المعماري الرئيسي لمتحف اللوفر، أمام النواب في نوفمبر بأن المبنى "ليس في حالة جيدة".

وذكرت رسالة على موقع المتحف الإلكتروني أمس الجمعة أنه "لأسباب خارجة عن إرادتنا، تم إغلاق بعض القاعات بشكل استثنائي"، حسب ما نشرته وكالة فرانس برس AFPنبءأ يييي.

فضيحة احتيال

وجاءت هذه الأنباء بعد يوم واحد فقط من الكشف عن قيام الشرطة بتفكيك شبكة احتيال في التذاكر "واسعة النطاق" في اللوفر، يُزعم أنها تضم اثنين من موظفي المتحف وعدة مرشدين سياحيين. ويقدر مكتب المدعي العام في باريس أن الاحتيال، الذي تورط فيه سياح صينيون، قد كلف المؤسسة ما يصل إلى 10 ملايين يورو.

ويعتقد المحققون أن العديد من المرشدين الذين يعملون مع السياح الصينيين كانوا يعيدون استخدام التذاكر ويدخلون اللوفر عدة مرات، من خلال رشوة موظفي الأمن. وصادرت الشرطة حوالي مليون يورو و486 ألف يورو نقداً من حسابات بنكية مختلفة مرتبطة بالعصابة.

وقد أدى تراكم المشكلات إلى زيادة الضغط على رئيسة المتحف، لورنس دي كار، التي واجهت دعوات للاستقالة بعد سرقة مجوهرات ملكية تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار.

كما شن الموظفون المستاءون موجة من الإضرابات منذ بداية العام للمطالبة بمزيد من التعيينات وتحسين الرواتب، مما أجبر الإدارة على إغلاق القصر الملكي السابق في عدة أيام. واستقبل اللوفر تسعة ملايين زائر العام الماضي.

ماذا يوجد خلف جدران اللوفر؟

خلف الجدران التي تواجه اليوم تحديات صعبة في الصيانة والبنية التحتية، يوجد كنز بشري ضخم يتجاوز كونه مجرد متحف، فهو المركز الأهم لذاكرة العالم. حيث يضم اللوفر في سجلاته أكثر من 500 ألف قطعة فنية وأثرية، ولكن المثير للدهشة أن ما يراه الجمهور في القاعات لا يتجاوز 38 ألف قطعة فقط، أما بقية الكنوز فهي محفوظة داخل مخازن مجهزة للدراسة والترميم، وكأنها احتياطي تاريخي لا ينفد، حسب الموقع الرسمي لمتحف اللوفر.

خريطة حضارات العالم

هذا التنوع الكبير في المقتنيات لم يأتِ من فرنسا فقط، بل هو مزيج يجمع أهم حضارات الأرض. يتوزع المتحف على 8 أقسام رئيسية، يبرز من بينها قسم الآثار المصرية الذي يضم وحده أكثر من 55 ألف قطعة، مما يجعله أكبر تجمع لآثار النيل خارج مصر. وإلى جانبها، تتوفر كنوز من العراق وسوريا وإيران، مع مجموعات مذهلة من الفنون اليونانية والرومانية، بالإضافة إلى قسم خاص للفنون الإسلامية، وآلاف اللوحات الفنية التي تمثل المدارس الإيطالية والفرنسية العريقة.

تمثال "عين غزال".. الأقدم في المتحف

وعند البحث عن أقدم أثر في هذه القلعة الفنية، سنجد تمثال "عين غزال" الذي يعتبر القطعة الأقدم على الإطلاق في اللوفر. ويقال أن هذا التمثال قد ينتمي لحضارة الأردن، وتحديداً إلى العصر الحجري الحديث. ويصل عمر هذا الأثر إلى نحو 9000 عام، وهو معروض حالياً في اللوفر بنظام الإعارة من دائرة الآثار الأردنية، ليكون شاهداً حياً على بدايات الإبداع البشري، وفقا لموسوعة "بريتانيكا".

مليار دولار للموناليزا

ورغم أن إدارة متحف اللوفر تعتبر مجموعتها "إرثاً لا يمكن تثمينه"، إلا أن قيمة مقتنيات اللوفر قد أصبحت اليوم خارج نطاق الحسابات التقليدية؛ ووضعت بعض التقديرات قيمة إجمالية تتخطى 35 مليار دولار. وتظل لوحة "الموناليزا" هي النجمة الأغلى في العالم، حيث قُدرت قيمتها التأمينية بما يعادل مليار دولار في وقتنا الحالي. هذه القيمة الضخمة تجعل من أي خطر يهدد المتحف –سواء كان تسرب مياه أو إهمالاً– أزمة عالمية تثير قلق الجميع على مصير ثروة لا يمكن تعويضها.

 

تم نسخ الرابط