الخميس 26 فبراير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

كيف صنعت فوازير نيللي بهجة في رمضان؟

بوابة روز اليوسف

كان لشهر رمضان في الذاكرة العربية ملامح لا تنسى، من أبرزها لحظة انتظار الفوازير التي كانت تُضفي على الليالي بهجة خاصة، ومع بداية عرض التتر الاستعراضي، كانت الأسر تلتف حول الشاشة في طقس رمضاني أصيل، تتداخل فيه الموسيقى بالرقص، واللغز بالمتعة، لتصنع حالة فنية متكاملة.

 

 وفي مقدمة تلك التجربة الاستثنائية، تربعت الفنانة نيللي على عرش فوازير رمضان لما يقرب من عشرين عامًا، وقدمت خلالها 13 عملًا رسّخت مكانتها كأيقونة لهذا اللون الفني.


بدأت رحلة نيللي مع الفوازير عام 1975، حين عرض عليها التلفزيون المصري الفكرة، فترددت في البداية، لكنها انجذبت إلى حلم تقديم عمل استعراضي متكامل يبرز قدراتها في الغناء والرقص والتمثيل، تعاونت في انطلاقتها مع المخرج فهمي عبد الحميد، الذي أسهم في تطوير الشكل البصري للفوازير ومنحها صيغة جذابة جعلتها جزءًا لا يتجزأ من طقوس رمضان، وتكرر النجاح في العام التالي مع إدخال أفكار جديدة زادت العمل بريقًا وانتشارًا.

 


وجاء عام 1980 ليشهد نقلة نوعية مع الشاعر الكبير صلاح جاهين، الذي كتب "فوازير عروستي"، فكانت بمثابة تحول فني من حيث عمق الفكرة وجودة الكلمات والألحان، ثم توالت الأعمال الناجحة مثل "الخاطبة"، التي جمعت بين موهبة نيللي الاستعراضية ورؤية فهمي عبد الحميد الشعرية والبصرية، لتقدم خلطة فنية اعتبرها كثيرون العصر الذهبي للفوازير.

 


توقفت نيللي عن تقديم الفوازير لفترة، ثم عادت في التسعينيات بأفكار جديدة، فتعاونت مع المخرج جمال عبد الحميد عام 1990، ثم مع محمد عبد النبي في أعوام 1991 و1992 و1995، ومع المخرج أشرف لولي عام 1996،  وخلال هذه المسيرة، رافقها مصمم الاستعراضات حسن عفيفي، إلى جانب نخبة من الملحنين مثل عمار الشريعي وحلمي بكر، ومؤلفين أبرزهم عبد السلام أمين، كما شاركها البطولة عدد من الفنانين، منهم هاني شاكر ووليد توفيق وإيهاب توفيق ومحمود الجندي وعائشة الكيلاني وغيرهم.

 

محطات في حياة نيللي

 


ولدت نيللي، واسمها الحقيقي نيللي آرتين غالفيان، في القاهرة عام 1951 لأسرة مصرية من أصول أرمينية، وهي شقيقة الطفلة المعجزة فيروز، وابنة خال الفنانة لبلبة،  بدأت مشوارها الفني وهي في الرابعة من عمرها، فشاركت في عدد من الأفلام مبكرًا، ما كشف عن موهبة واضحة في التمثيل والغناء والرقص، خاصة بعد أن حرص والدها على تنمية مواهب بناته الثلاث من خلال دروس الباليه والموسيقى.

 


تنقلت نيللي بين السينما والمسرح والتلفزيون، فشاركت في أعمال عدة، وقدمت أول بطولة مطلقة لها عام 1966 في فيلم "المراهقة الصغيرة"، وشكلت ثنائيًا ناجحًا مع الفنان صلاح ذو الفقار في عدد من الأفلام، كما تعاونت مع الفنان محمود ياسين في أعمال بارزة حققت نجاحًا جماهيريًا ونقديًا.

 

وفي تقدير لمسيرتها الحافلة، منحها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الثالثة والأربعين عام 2021 جائزة الهرم الذهبي التقديرية لإنجاز العمر، تكريمًا لموهبتها الاستثنائية ومسيرتها التي جمعت بين التمثيل والغناء والاستعراض.


وهكذا بقي اسم نيللي مرتبطًا بليالي رمضان، ليس فقط كمقدمة فوازير، بل كفنانة صنعت حالة فنية متكاملة، امتزج فيها الإبداع بالبهجة، وتحولت فيها الفوازير إلى علامة مضيئة في تاريخ الفن العربي.

تم نسخ الرابط