ملتقى "باب الريان" بالجامع الأزهر يسلط الضوء على أهمية الزكاة
عقد الجامع الأزهر، حلقة جديدة من ملتقى "باب الريان" ، الذي يعقد يوميا خلال شهر رمضان المبارك ، وذلك ضمن خطة الجامع الأزهر الدعوية وجاءت حلقة اليوم تحت عنوان : " الزكاة وأثرها في تحقيق التكافل الاجتماعي"، وشارك في هذا الملتقى كل من : الدكتور أحمد مصطفى محرم أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى بالأزهر، والشيخ سامي حجاج عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
واستهل الدكتور أحمد محرم، كلمته بالتعريف بمعنى الزكاة وفضلها وأثرها في تحقيق التكافل الاجتماعي ، وتحقيق التماسك المجتمعي ، مؤكدا أن الله تعالى جعل العبادات مهذبة للنفوس ومصلحة لما يفسد منها محققة للتقوى ، لافتا إلى أن أمر الله تعالى عباده بإخراج الزكاة جاء من باب تطهير النفس وتهذيبها من الشح ، وأنها تصلح ما في النفوس، ليعلم العبد أن ما في يده ليس ملكا له على الحقيقة ولكنه مستخلفا فيه.
ولفت أستاذ الفقه، إلى أن الله لو أراد أن يغني العباد كلهم لأغناهم لكن جعل منهم الفقير والغني وذلك من أجل البذل والعطاء ، والسعي "فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه"، مضيفا أن الزكاة جاءت لتحقق هذا النوع من التكافل بين الناس ، فيعطي الغني مالا للفقير ، وهذا الأمر يأتي من باب الابتلاء أن يقتطع من ماله الذي هو مال الله ثم يعطيه للفقير في امتحان صعب للغني الذي يخرج هذا المال وهو في حاجة له ، وهذا ليس إلا انصياعا لأوامر الله تعالى.
وأشار إلى أن الله وضع مقدارا محددا لهذه الزكاة لا ينقص عنه ، ولكن فمن زاد فبحسابه ، حتى لا يعبث الغني بمقدار الزكاة فيعطي من ماله ما يريد ويمنع ما يريد ، ولكن الصحابة الكرام كانوا إذا أعطوا أغنوا فيعطون الفقراء ما يكفيهم ، ويخرجونهم من حالة الضعف والفقر إلى حالة الغنى، فيأتي العام المقبل غنيا يخرج هو الأخر من ماله للفقراء، مضيفا أنه لابد أن تخرج الزكاة لإزالة الضرورة لا إخراجها في الترفيه والسفه، مؤكدا أنه لا يصح أن أخرج زكاة في شراء شاشة تليفزيون ب20 ألفا لعروس يتيمة ولا ثلاجة بمواصفات خاصة، وإنما تخرج الزكاة لما يزيل الضرر عن الفقير فتخرج الزكاة من جنسها فمن يعمل بالتجارة يخرج من التجارة ومن يعمل في الماشية يخرج ماشية وغير ذلك ، حتى تتحقق الحكمة من إخراج الزكاة.
من جهته ، قال الشيخ سامي حجاج عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الإسلام الحنيف شرع الزكاة لكي تصلح الفرد داخل المجتمع ، وجعلها ضامنة حقيقية للفقراء من خلال التكافل الاجتماعي ، موضحا أن الزكاة حتى تحقق التكافل الاجتماعي يجب أن تطهر الإنسان من الأمراض النفسية في نفوس الفقراء والأغنياء ، فجاءة الزكاة لتعالج حب التملك والحسد والغل والعجب والخلود والشح والبخل ، وهذه الأمراض لدى الأغنياء والفقراء ، فتأتي الزكاة لعلاج هذه الأمراض
وأضاف عضو مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، أن الزكاة تدرب الأغنياء على العطاء فبالتالي تعالج الشح والبخل، كما أنه عندما يأتي الغني للفقير ويعطي جزءا من ماله للفقير فبالتالي يعالج عند الفقير أمراض الحسد والحقد والبغضاء ، فيدعو الفقير للغني بأن يبارك الله للغني بالبركة في ماله، ومن هنا شرعت الزكاة لعلاج هذه الأمراض من نفوس الأغنياء والفقراء ، وبالتالي يحدث التكافل الاجتماعي ولم نعد نرى فقيرا، موضحا أن شريعة الزكاة لكي تجعل تكافلا اجتماعيا حقيقيا فإنها اهتمت بجميع فئات المجتمع ، ولكن اهتمت بشكل أوسع بالفئات الضعيفة وهم الفئات المستحقة للزكاة من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وغيرهم من أصناف الزكاة الثمانية.
ولفت حجاج، إلى أنه من أجل أن يحدث هناك تكافل فلابد أن يكون هناك توازن في المجتمع ، فجاء الإسلام ليلغي الطبقات فلا يكون هناك طبقات تمتلك القناطير من الذهب والفضة وطبقة لا تمتلك قوت يومهم ، ومن هنا شرع الإسلام الزكاة لكي يؤخذ من الغني فيعطي للفقير وبالتالي تنتهي الطبقية فلا يكون هناك غنيا غنا مفرطا ولا فقيرا معدوما، وهذا الأمر يجعل المجتمع يعيش في تكافل اجتماعي متوازن.
وفي ختام الملتقى، أجاب المحاضرون على تساؤلات الجمهور ، حيث تضمنت عدة أسئلة منها : زكاة الفطر وكيفية إخراجها؟، وحكم إعطاء الزكاة للأقارب؟، و كيفية حساب زكاة عروض التجارة؟، وحكم فوائد البنوك؟، وكيفية إخراج الزكاة علي الوديعة والفوائد ؟، وهو ما لقى قبولا واستحسانا من جميع الحاضرين.



