الإثنين 29 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"أتحشر".. هل يعاقبنا الله على أخطائنا

بوابة روز اليوسف

قد تتردد في اذهان الأطفال فكرة الثواب والعقاب الإلهي.. والتي تكون من وجهة نظرهم على أبسط الأخطاء التي قد يرتكبونها.. وتعيش معنا تلك الأفكار وتتكاثر وتكبر معنا. قد لا تختفي عند بعض الأشخاص فيلجأون للتفكير بأن ما يحدث في العالم من كوارث وأقدار حتما بسبب غضب الله على الإنسان.. فعندما ينتشر مرض أو حرائق أو جفاف أو حتى حروب، يرجح البعض أن السبب فيها حتما هو معصية الإنسان وإنها عقاب إلهي.


من هذا المنطلق استطاع المخرج الشاب رامي منصور أن يقدم فيلمه "أتحشر" يحمل بطياته عمق كبير ولكن الصورة الأساسية له تحمل متعة وكوميديا وأداء تمثيليا مميزا. فمن خلال قصة طفلين بدءا مرحلة البلوغ حديثا يسرد المخرج فكرة بسيطة حول الفضيحة ومعرفة الأهل لخطة ابنهما السيئة والتي كان يشارك بها صديقه في مشاهدة فيلم "ثقافي" للكبار فقط.


اختار المخرج عام ١٩٩٢ لتدور فيها أحداث الفيلم فيحاول الطفلان مشاهدة شريط الفيديو المهرب بمنزل أحدهما مستغلين غياب أبويه في العمل.. أهالي صارمة وطفل يدفعه فضوله لارتكاب أول أخطاء حياته. ولكن حظه العاثر يجعل الكهرباء تنقطع مما جعل الشريط ينحشر بداخل جهاز الفيديو.


ورغم أن القدر منحهما فرصة للتراجع بعودة الكهرباء مرة أخرى إلا أنهما قررا استكمال خطتهما حتى انقطعت الكهرباء مرة أخرى بلا رجعة.


المخرج تميز في إختيار ممثلين العمل خاصة الطفلين حيث تركز عليهما القصة بشكل كبير حيث فقام المخرج باختيار الطفلين  إبراهيم جوصم في دور طارق وفادي عزت في دور عادل، حيث  تميزا بأداء سلس وخفة ظل كبيرة.. كما تم توجيههما ليظهرا بأداء الطفل الذي يشاهد فيلما جنسيا للوهلة الأولى لكن دون الوقوع في اي ابتذال أو تكرار للمشاهد.


الفيلم رتمه سريع ويعتمد على اللقطات الكوميدية المنتظمة والمرسومة بعناية .. فعلى الرغم من وقوع الأطفال في مشكلة بعدما علم أبوا الطفل الأول بما فعله ابنهما وصديقه.


لينتهي الفيلم بمشهد عبثي يعبر عن  الغضب من الاهالي وخوف الأطفال وتوترهم بينما يغلب عليه الأداء الكوميدي الكوميديا.. لتحدث المفاجأة بحدوث زلزال ٩٢ الذي تسبب في زعر سكان القاهرة بأكملها فتحول الموقف إلى هروبهم جميعا في الشارع.


قد قال منصور أن سبب اختياره لأحداث زلزال ٩٢ بشكل خاص أنه كان يبحث عن حدث ضخم هز العالم مثلما حدث وقت انتشار فيرس كورونا.. فلم يجد أقوى من هذا الزلزال المصري والذي اعتبره البعض أيضا عقاب من الله.


لكن على الرغم من أن هدف المخرج كان عن اعتقاده العقاب الإلهي.. إلا أن فكرة انتهاء العمل بهذه المشاهد العبثية أعطت له بعدا كوميديا وحبكة قوية تؤكد أن الزلزال هو نوع أكبر من الغضب، وكأن الأرض أنقذت الطفلين في اللحظة الأخيرة.. أو أن القدر يعلى صوته وهوله عن أي مشكلة اخرى قد تواجهنا.

تم نسخ الرابط