الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من شلالات البلالين وسيارات الشيكولاتة إلى فوانيس الهيليوم وبوكيهات العيدية

الوجه الجديد لطقوس العيد فى مصر

بوابة روز اليوسف

تطورت طقوس واحتفالات العيد فى مصر فى السنوات الأخيرة فبينما ظلت الشعائر الدينية الأساسية ثابتة مثل صلاة العيد وتجهيز المساجد بالسجاد والذبح والتضحية أضيفت إليها لمسات اجتماعية وابتكارات شبابية صنعت مشاهد جديدة للفرحة.فمن شلالات البلالين إلى سيارات الشيكولاتة التى تجوب الشوارع لتوزيع الحلوى وصولا إلى فوانيس الهيليوم وبوكيهات العيدية ليصبح العيد فى مصر فرحة جماعية منتظرة تجمع بين الأصالة والابتكار بين الطقوس الدينية الراسخة والاحتفالات الشعبية الحديثة.

 

 

 الأضحية والذبح 

عيد الأضحى فى مصر ظل محتفظًا بجوهره الدينى والاجتماعى، لكنه شهد تحولات كبيرة فى طرق شراء الأضاحى وتنظيم الذبح والتوزيع بما يعكس تغيرات العصر وظروفه الاقتصادية حيث كانت الأسواق التقليدية هى الوجهة الأساسية التى تعرض الأغنام والماشية قبل أيام من العيد ليعتنى بها أصحابها داخل البيوت أو الحظائر فى الأماكن الريفية. 

أما اليوم فقد أصبح شراء الأضاحى متاحًا عبر التطبيقات الإلكترونية مع خيارات متعددة حسب النوع والوزن والسعر إضافة إلى صكوك الأضحية التى توفرها الجمعيات الخيرية الرسمية لتلبية احتياجات من اعتادوا التضحية لكنهم تأثروا بالأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع الأسعار.

كما أصبحت المشاركة فى الأضحية أكثر شيوعًا حيث يتقاسم عدة أفراد ثمن الأضحية مما يعكس روح التعاون والتكافل.

أما طقوس الذبح التى كانت تتم داخل المنازل أو الأفنية وسط مشاركة جماعية من الأسرة والجيران والتوزيع يدًا بيد على الأقارب والفقراء حسب القسمة الشرعية فلم تعد منتشرة فى الوقت الحالى اذ يتم الذبح فى مجازر رسمية تحت إشراف وزارة الصحة والطب البيطرى لضمان سلامة اللحوم وفق معايير النظافة والشريعة، فلحوم الأضحية اليوم يغلف بشكل احترافى ويوزع عبر خدمات التوصيل أو التبرع الرقمى أو يد بيد ما يعكس تطور الوسائل مع بقاء جوهر الشعيرة.

إلى جانب ذلك ظهرت طرق أخرى للتضحية والمشاركة فى الأزمات الإقليمية فى آن واحد، فلم تعد الأضحية مقصور توزيعها داخل حدود البلاد، بل أصبحت جزءًا من شبكات التضحية العابرة للقارات حيث تشارك الجمعيات المصرية، التى أصبحت بفعل التطور أداة من أدوات للتكافل العالمى، تربط بين الشعوب عبر قيم العطاء والتضامن من خلال إرسال ليس فقط المساعدات المادية وإنما لحوم الأضاحى ايضا إلى دول أفريقية وآسيوية تعانى من مجاعات وأزمات غذائية حقيقية.

تجهيزات المساجد 

 تحولت صلاة العيد فى مصر من مجرد طقس دينى تقليدى إلى مشهد احتفالى واسع ينتظره المسلمون كل عام حيث تتزين المساجد والساحات المحيطة بها بروح جماعية تجعلها أقرب إلى مهرجان شعائرى كبير. وتبدأ الاستعدادات بتعليق شلالات البلالين التى تنفتح مباشرة بعد الصلاة ثم تأتى مرحلة النظافة الشاملة للمصليات خاصة مصليات النساء وفرش الساحات الخارجية بالسجاد النظيف مع توفير أدوات التعقيم. 

وفى عدد من المحافظات، تتعاون الأجهزة المحلية مع وزارة الأوقاف لتجهيز ساحات خاصة لصلاة العيد فى الميادين والملاعب الخضراء وحول المساجد الكبرى، بل وحتى فى المراكز والقرى النائية حيث تخصص أماكن واضحة للنساء والأطفال ومسارات ومقاعد لكبار السن وذوى الهمم.

ويشرف على هذه الترتيبات المحافظون ومسئولو الأوقاف لضمان مشاركة الجميع فى أجواء العيد المبهجة، كما يتم فحص أنظمة الصوت والتأكد من وضوحها لوصول التكبيرات وخطبة العيد إلى جميع المصلين إضافة إلى تعيين واعظات للإشراف على تنظيم صفوف النساء وتقديم التوجيهات الدعوية فى إطار ضوابط تحافظ على قدسية الشعيرة وتمنع أى استخدام الساحات بشكل يخرجها عن إطارها الدينى.

وتشمل التنظيمات أيضًا إزالة السيارات المتوقفة وتنظيم المرور لتوسيع ساحات الصلاة فى مشهد يحول المسجد والساحات المحيطة به إلى أماكن جاذبة للمصلين وخاصة الأطفال فى يوم العيد

 العيدية

تعتبر «العيدية» واحدة من أهم طقوس العيد لتى ينتظرها الصغار وترتبط بـأجمل الذكريات فى أذهان الأجيال الأكبر سنًا. فالعيدية فى مصر ليست مجرد مبلغ رمزى يمنح للأطفال بل هى جزء أصيل من طقوس الأعياد عند المسلمين والمسيحيين على حد سواء. 

وتحمل «العيدية» فى جوهرها معنى البهجة والمشاركة والتواصل بين الأجيال.

وقد طرأت تطورت أيضا على «العيدية» لتواكب العصر فإلى جانب العيدية التقليدية التى تعطى فى أظرف صغيرة أو مباشرة باليد، ظهرت ابتكارات جديدة تضفى طابعًا احتفاليًا مختلفًا فظهرت أفكار مثل بوكيهات الفلوس التى يقدمها الخطيب أو الزوج على هيئة باقة أنيقة من الأوراق النقدية وصناديق أو «بوكسات» العيد المزينة بخروف فرو صغير مع الشوكولاتة ومبلغ رمزى.

هذا إضافة إلى البوكسات الخشبية أو الأكريليك المطبوعة بعبارات تهنئة العيد والمليئة بالعملات الجديدة والحلوى كما انتشرت البالونات المفاجأة التى تخبأ بداخلها النقود أو الهدايا الصغيرة ليقوم الأطفال بفقئها واستخراج العيدية فى لحظة مليئة بالمرح وتعرف باسم «بالون بوب».

وهناك أظرف العيد المصممة المزينة برسومات كرتونية أو أكياس المفاجآت Goodie Bags التى تحتوى على ألعاب تعليمية صغيرة وحلوى وبالونات مع النقود.

وبرزت أيضًا ستاندات العيدية وهى مجسمات خشبية أو معدنية تثبت عليها العملات الورقية بطريقة جمالية لتبدو جزءًا من ديكور العيد فضلًا عن كروت العيدية المبتكرة التى تحمل اسم أو صورة الشخص لإضفاء لمسة شخصية واحتفالية للأطفال والكبار.

ورغم الانتقاد الذى يطال تحديثات احتفالات العيد إلا أن تطور الطقس التقليدى إلى الاحتفال العصرى لم يفقد طقوس العيد معناها الأصلى كرمز للفرحة لكنها اكتسبت أشكالًا جديدة تعكس الإبداع والحداثة، ورغم الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار بقيت العيدية وسيلة للتواصل الأسرى وإن اختلفت قيمتها أو شكلها. 

 التجمعات العائلية 

تغيرت ملامح التجمعات العائلية فى مصر مع الأعياد لكنها لم تفقد معناها الأصيل كرمز للترابط والبهجة، ففى الماضى كانت الأسر تلتقى فى الحدائق العامة والنوادى حيث تقام الولائم الكبيرة ويتحمل المضيف العبء الأكبر من التكلفة، أما اليوم فقد تطورت الفكرة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عبر ما يعرف بـالديش بارتى حيث يأتى كل فرد أو أسرة بطعامها الخاص ليجتمع الجميع حول مائدة متنوعة دون أن يتحمل جانب واحد عبء الغداء وهو ما يعكس روح المشاركة والتعاون.

ومن أبرز مظاهر العيد التى لا تزال حاضرة بقوة ارتداء الملابس الجديدة إذ يحرص المصريون على اقتنائها قبل العيد بأيام قليلة وتظل الشوارع والمولات التجارية الكبرى مزدحمة حتى ساعات الصباح. 

فقبل أسبوع من المناسبة تتحول القاهرة والمدن الكبرى إلى أسواق مفتوحة حيث تسهر المحلات والشوارع التجارية حتى الفجر ويستمر الزحام فى المولات بحثًا عن أحدث صيحات الملابس، كما تبقى زيارات الأقارب جزءًا لا يتجزأ من طقوس العيد حيث يتنقل أفراد الأسرة بين البيوت لتبادل التهانى وتوزيع العيدية.

حتى طبق الفتة الذى يعد رمزًا أصيلًا من رموز العيد فى مصر لم يسلم من موجة التغيير والتجديد إذ تعددت أنواعه لتلبى أذواقًا مختلفة، فإلى جانب الفتة التقليدية المصنوعة من الأرز واللحم والصلصة والعيش البلدى المحمص ظهرت الفتة الشامى التى تعتمد على الأرز واللحم والصلصة مع الخبز الشامى المحمص لتمنح مذاقًا مختلفًا أكثر قربًا من المطبخ الشامى.

كما ظهرت الفتة النباتية التى تستبدل اللحم بالبقوليات أو الخضروات المشوية لتناسب احتياجات النباتيين والباحثين عن خيارات صحية. 

وأضاف الشباب لمساتهم الخاصة بابتكار أنواع جديدة مثل الفتة بالبرجر التى تجمع بين الخبز المحمص وقطع البرجر والجبن الذائب والفتة بالفرايد تشيكن التى تمزج بين الأرز والصلصة وقطع الدجاج المقرمشة إضافة إلى الفتة بالمكرونة التى تستبدل الأرز بالمكرونة لتصبح أقرب إلى طبق شبابى سريع التحضير. 

وهناك أيضًا الفتة بالهوت دوج التى تجمع بين الطابع الغربى والروح المصرية لتصبح طبقًا احتفاليًا يجذب الشباب فى التجمعات العائلية 

 مظاهر احتفالية جديدة 

أضيفت إلى الطقوس الثابتة للعيد ابتكارات شبابية صنعت مشاهد جديدة فى الشوارع المصرية حول المساجد وأماكن التجمعات أبرزها سيارات الشوكولاتة وهى فكرة بسيطة ابتكرها مجموعة من الشباب لتهنئة المارة بالعيد عبر لصق قطع الشوكولاتة على سياراتهم الخاصة والانطلاق بها وسط الزحام فيلتف الأطفال والمارة حولها لالتقاط الشوكولاتة فى مشهد احتفالى عفوى. انتشرت الفكرة أولًا فى عيد الفطر بعدد من المحافظات ولاقى إعجابًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعى.

كما ظهرت فوانيس الهيليوم أو شموع الهيليوم حيث يشعل الناس شعلة بسيطة داخل فانوس مصنوع من ورق خفيف أو بالون هيليوم ويتركونه يطير فوق نهر النيل أو فى الحدائق العامة والأماكن المفتوحة ليضيء السماء رمز للفرحة الجماعية.

ومن المظاهر الطيبة أيضًا سقيا زمزم أمام المساجد عقب صلاة العيد إذ يجلب المعتمرون المصريون قوارير ماء زمزم الكبيرة من رحلاتهم إلى البيت الحرام ويقدمونها للمصلين فى مشهد يرمز إلى البركة والكرم ولا يكتمل العيد دون توزيع الحلوى والبسكوت على الأطفال، حيث يحرص الآباء على شراء علب من الحلوى وتوزيعها على الصغار فى المساجد كنوع من التشجيع على الصلاة ومشاركة البهجة.

ورغم تغير الطقوس وظهور ابتكارات جديدة وأفكار تجلب الفرحة تبقى فرحة العيد واحدة عبر الأجيال المختلفة.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

 

2

2

3

3


 

 

 

تم نسخ الرابط