رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

 منذ سنوات ليست ببعيدة، كان السفر بين المحافظات المصرية أو حتى التنقل داخل العاصمة أشبه برحلة عبر الزمن؛ ليس لسحر التاريخ؛ بل لأن الوقت كان يتمدّد بفعل زحام خانق، وطرُق تشتكى من وعورة الأسفلت، وشرايين مرورية أصابها الانسداد، كان الجميع يسأل بلسان حال مُجهَد: «إلى متى؟»..
وفجأة، ودون مقدمات تقليدية، تحولت مصر إلى ورشة عمل لا تنام، انطلق البلدوزر والمعدات الثقيلة فى كل شبر، وشقت الجبال، وعبرت فوق النيل، وربطت المدن القديمة بالجديدة فى ملحمة هندسية غير مسبوقة. 
 


واليوم؛ يقف المواطن والزائر معًا أمام هذه الطفرة ويتساءلون فى دهشة وإعجاب: «يا مصر.. بتعمليها إزاى؟!»، وما هى شفرة العزيمة ومن أين بدأت الحكاية؟
والإجابة عن هذا السؤال لا تكمن فى سحر غامض؛ بل فى إرادة سياسية صلبة ورؤية واضحة وأهداف حقيقية؛ حققتها ثورة 30 يونيو؛ والتى أدركت أن الطرق ليست مجرد أسفلت يُمهَّد؛ بل هى «شرايين الحياة» لأى تنمية اقتصادية واجتماعية، لم يكن الهدف مجرد تسيير حركة المرور؛ بل كان إعادة رسم الخريطة العمرانية والاستثمارية لمصر.
 


ومن هنا انطلق «المشروع القومى للطرق»، وتولت سواعد مصرية سمراء من شركات وطنية وعمال تحدّوا الشمس والوقت لتحقيق المعجزة.
 


وكيف لبلد يواجه تحديات اقتصادية جمة أن ينجز آلاف الكيلومترات من الطرق والجسور فى سنوات معدودة؟! السّر يكمن فى «التخطيط المتوازى»؛ حيث لم تكن المشاريع تنتظر انتهاء بعضها البعض؛ بل كانت تُنفذ بالتزامُن فى الدلتا، والصعيد، وسيناء، والساحل الشمالى.
 


وإذا أردنا أن نرى الإجابة رأى العين، فلننظُر إلى شبكة المَحاور والكبارى التى غيرت ملامح القاهرة الكبرى والإسكندرية ومختلف المحافظات؛ مثل محور روض الفرج وكوبرى تحيا مصر، هذا الكوبرى الملجم، والذى دخل موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية كأعرض كوبرى ملجم فى العالم؛ حيث يبلغ عرضه 67.3 متر، ليس مجرد تحفة هندسية؛ بل هو شريان ربط شرق القاهرة بغربها، واختصر رحلات كانت تستغرق ساعات إلى دقائق معدودة.
 


الطريق الدائرى الإقليمى والدائرى الأوسطى، هما عبارة عن حزامين من الأمان والسرعة أحاطا بالعاصمة لامتصاص حركة النقل الثقيل، وحماية الطرق الداخلية، وربط المدن الجديدة «كالعاصمة الإدارية، القاهرة الجديدة والسادس من أكتوبر» ببعضها بسلاسة فائقة؛ وغيرها العديد من المَحاور والطرق. 
 


وحين يسأل العالم مصر: «بتعمليها إزاى؟!»، السّر هنا فى «الخلطة المصرية» فى عيون العمال الذين واصلوا الليل بالنهار، ومهندسين واجهوا التحديات الجيولوجية وحوَّلوا المستحيل إلى واقع، وقيادة آمنت بأنّ بناء الأوطان يبدأ من تمهيد الأرض للمستقبل.
 


وتعيشى يا مصر وتعمليها أكثر وأكثر.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط