رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

صلاح والعميد يقودان حلم أول انتصار مونديالى

بوابة روز اليوسف


100 مليون مصرى، تتحد قلوبهم خلف كتيبة الفراعنة بقيادة العميد حسام حسن، خلال مشاركتهم فى المونديال، حيث يدخل منتخب مصر منافسات البطولة، وسط حالة من التفاؤل، خاصة بعد وقوع منتخبنا الوطنى فى مجموعة متوازنة تمنح منتخب الفراعنة فرصة تاريخية للوصول الدور الثانى، إذا نجح فى استغلال إمكاناته والتعامل بالشكل المناسب مع تفاصيل المباريات الثلاثة التى تنتظره فى الدور الأول، إذ تضم مجموعة مصر كلا من بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.

 

تزداد أهمية هذه المشاركة، لأنها تأتى فى وقت يمتلك فيه المنتخب مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الدولية الكبيرة، إضافة إلى رغبة قوية فى تحقيق إنجاز تاريخى طال انتظاره، خاصة أن المنتخب المصرى لم يسبق له التأهل إلى الأدوار الإقصائية فى كأس العالم رغم مشاركاته السابقة فى البطولة.
 


وعند النظر إلى المجموعة تبدو بلجيكا هى المنتخب الأكثر ترشيحا لاحتلال المركز الأول بالنظر إلى قيمة لاعبيها وخبراتهم الكبيرة فى الملاعب الأوروبية، حيث اعتاد المنتخب البلجيكى خلال السنوات الماضية التواجد بين المنتخبات القوية على الساحة الدولية، ونجح فى تقديم مستويات مميزة فى أكثر من بطولة كبرى، كما يتميز بأسلوب لعب يعتمد على الاستحواذ والسرعة فى نقل الكرة والقدرة على صناعة الفرص من مختلف مناطق الملعب، وهو ما يجعله منافسا صعبا أمام أى منتخب يواجهه، لكن فى المقابل فإن المنتخب البلجيكى لم يعد يمتلك نفس الهيمنة التى كان يتمتع بها جيل النجوم الذين صنعوا اسمه خلال العقد الماضى، وهو ما يمنح بقية منتخبات المجموعة أملا فى منافسته وتحقيق نتائج إيجابية أمامه، إذا نجحت فى تنفيذ خططها بصورة جيدة.
 


وتكتسب مواجهة مصر وبلجيكا فى الجولة الأولى يوم 15 من الشهر الجارى، أهمية استثنائية لأنها قد تحدد ملامح مشوار الفراعنة فى البطولة منذ البداية، فالحصول على نقطة أمام المنتخب البلجيكى سيمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة وسيضع المنتخب فى موقف جيد قبل خوض المباراتين التاليتين، أما الخسارة بفارق محدود فلن تكون نهاية العالم طالما حافظ المنتخب على توازنه وقدرته على المنافسة لأن الحسابات الحقيقية للتأهل قد تتحدد بشكل أكبر فى المواجهتين أمام نيوزيلندا وإيران، ولذلك سيكون المطلوب من الجهاز الفنى التعامل بواقعية مع المباراة الأولى ومحاولة الخروج بأفضل نتيجة ممكنة دون المغامرة المبالغ فيها أو فتح المساحات أمام المنافس.
 


وبعد مواجهة بلجيكا، تأتى المباراة التى يراها كثيرون مفتاح التأهل الحقيقى بالنسبة للمنتخب الوطنى، وهى مواجهة نيوزيلندا، ففى البطولات الكبرى لا تكون المباريات الأخطر دائما هى التى تجمعك بأقوى المنافسين بل تلك التى تكون مطالبا فيها بتحقيق الفوز لأن الضغوط تصبح أكبر والمسئولية تكون مضاعفة، والمنتخب النيوزيلندى رغم أنه الأقل شهرة بين منتخبات المجموعة فإنه يمتلك مجموعة من المميزات التى تجعله منافسا لا يستهان به، فهو يعتمد على القوة البدنية والانضباط التكتيكى والكرات العرضية والالتحامات الهوائية، كما يجيد لاعبوه تنفيذ الأدوار الدفاعية بصورة منظمة وهو ما قد يسبب بعض المشكلات للمنتخبات التى تعتمد على المهارات الفردية فقط، ولذلك سيكون على المنتخب المصرى أن يتعامل مع المباراة بتركيز كامل، وأن يفرض شخصيته منذ البداية لأن أى نتيجة غير الفوز قد تعقد الحسابات بشكل كبير قبل الجولة الأخيرة.
 


وتبقى مواجهة إيران فى الجولة الثالثة، مرشحة لتكون المباراة الأكثر حساسية فى المجموعة وربما المباراة التى تحسم هوية المتأهل الثانى إلى الدور التالى، فالمنتخب الإيرانى يعد من أكثر المنتخبات الآسيوية استقرارا خلال السنوات الأخيرة ويمتلك خبرات كبيرة فى التصفيات والبطولات الدولية، كما يتميز بالانضباط الدفاعى والقدرة على استغلال الأخطاء والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، إضافة إلى امتلاكه لاعبين يتمتعون بالقوة البدنية والالتزام الخططى، ولذلك فإن أى مواجهة أمام إيران تحتاج إلى صبر كبير وتركيز عال وقدرة على التحكم فى إيقاع اللعب، لأن المنتخب الإيرانى يجيد استدراج منافسيه إلى مباريات مغلقة يحسمها بتفاصيل صغيرة.
 


ومن الناحية الحسابية، تبدو فرص مصر فى التأهل مرتبطة بشكل كبير بما ستفعله أمام نيوزيلندا وإيران أكثر من ارتباطها بنتيجة مباراة بلجيكا، فإذا نجح المنتخب فى الفوز على نيوزيلندا وتحقيق التعادل أمام إيران فإنه سيصل إلى أربع نقاط على الأقل وهى حصيلة قد تكون كافية للمنافسة بقوة على إحدى بطاقتى التأهل، أما إذا تمكن من الخروج بنتيجة إيجابية أمام بلجيكا فإن فرصه سترتفع بشكل أكبر وقد يجد نفسه قريبا من صدارة المجموعة وليس فقط من التأهل للدور التالى، ولهذا فإن أهمية البداية الجيدة لا تقتصر على الجانب المعنوى فقط بل تمتد أيضا إلى التأثير المباشر على شكل الحسابات فى الجولات اللاحقة.
 


ويمتلك المنتخب الوطنى العديد من العناصر التى تمنحه القدرة على التفكير بثقة فى تجاوز الدور الأول، فالفريق يضم لاعبين يشاركون فى مستويات تنافسية عالية ويملكون خبرات كبيرة فى التعامل مع الضغوط، كما يتميز بوجود عناصر هجومية قادرة على صناعة الفارق فى أى لحظة وهى نقطة مهمة للغاية فى البطولات الكبرى التى غالبا ما تحسمها لحظات فردية استثنائية، علاوة على أن المنتخب يملك مرونة تكتيكية تسمح له بتغيير أسلوب اللعب وفقا لطبيعة كل مباراة، وهو أمر ضرورى عند مواجهة مدارس كروية مختلفة مثل المدرسة الأوروبية التى تمثلها بلجيكا والمدرسة الآسيوية التى تمثلها إيران والطابع البدنى المباشر الذى يميز نيوزيلندا.
 


وفى المقابل توجد مجموعة من التحديات التى يجب أن ينتبه إليها الجهاز الفنى واللاعبون إذا أرادوا تحقيق الهدف المنشود يأتى فى مقدمتها ضرورة الحفاظ على التركيز الدفاعى لأن الأخطاء الفردية غالبا ما تكون مكلفة للغاية، كما سيكون استغلال الفرص الهجومية عاملا حاسما لأن عدد الفرص المتاحة فى مثل هذه المباريات يكون محدودا للغاية، ولذلك فإن الكفاءة أمام المرمى قد تصنع الفارق بين التأهل والخروج المبكر، فضلا عن أن إدارة الحالة البدنية للاعبين خلال البطولة ستكون من العناصر المهمة خاصة مع ارتفاع نسق المباريات وقوة المنافسة.
 


ومن الأمور التى قد تلعب دورا مهما فى مشوار المنتخب الوطنى هى العامل النفسى، فالدخول إلى البطولة دون ضغوط الترشيحات الكبرى قد يمنح اللاعبين قدرا أكبر من الحرية والثقة داخل الملعب، على عكس بعض المنتخبات التى تدخل المنافسات وهى مطالبة بتحقيق نتائج محددة منذ البداية، بالإضافة إلى أن الدعم الجماهيرى المنتظر للفراعنة يمثل عاملا إضافيا يمكن أن يساعد الفريق فى اللحظات الصعبة ويمنحه الدافع اللازم لتجاوز العقبات.
 


وعندما يتم تقييم المجموعة بصورة شاملة، يتضح أن بلجيكا تظل المرشح الأول نظريا بينما تبدو المنافسة الحقيقية على البطاقة الثانية مفتوحة بين مصر وإيران مع وجود نيوزيلندا كطرف قادر على التأثير فى شكل الصراع من خلال نتائجه أمام بقية المنافسين، وهو ما يعنى أن كل نقطة ستكون ذات قيمة كبيرة وأن فارق الأهداف قد يتحول إلى عنصر حاسم فى نهاية المطاف، ولذلك فإن المنتخب المصرى سيكون مطالبا بالتعامل مع كل دقيقة فى البطولة باعتبارها جزءا من معركة التأهل وليس فقط مع كل مباراة على حدة.
 


وفى النهاية يمكن القول إن منتخب مصر يقف أمام فرصة حقيقية لكتابة صفحة جديدة فى تاريخه المونديالى، فالمجموعة الحالية لا تضم منتخبات لا يمكن مواجهتها،وكما أنها لا تمنح أى فريق ضمانات مسبقة وهو ما يجعل الأداء داخل الملعب هو العامل الحاسم فى تحديد المصير، وإذا نجح الفراعنة فى تحقيق الانضباط التكتيكى المطلوب واستغلال إمكاناتهم الهجومية والحفاظ على التركيز طوال المباريات الثلاث فإن حلم التأهل إلى الأدوار التالية والوصول بعيدا فى للبطولة لن يكون مستحيلًا.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط