إجراءات رقابية مشددة للتصدى لــ الحيل الإلكترونية
مواجهة «الغش» فى الأزهر
يفرض ملف تأمين اللجان ومكافحة الغش الإلكتروني نفسه كأحد أبرز التحديات التي يعمل الأزهر الشريف على مواجهتها هذا العام خلال امتحانات الثانوية الأزهرية التي انطلقت يوم 6 يونيو الجارى وتنتهى فى 9 يوليو المقبل، وذلك في ظل التطور المستمر لوسائل الغش المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة، حيث يسعى «الأزهر» لنزاهة الامتحانات وضمان تكافؤ الفرص والانضباط وتحقيق العدالة بين الطلاب عبر إعداد خطة تنظيمية وأمنية متكاملة، حيث يؤدى الامتحانات هذا العام 163 ألفًا و677 طالبًا وطالبة داخل 581 لجنة رئيسية موزعة على مختلف محافظات الجمهورية.
من جانبه، أكد الشيخ أيمن عبدالغنى، القائم بعمل وكيل الأزهر الشريف، أن الأزهر ينظر إلى الامتحانات باعتبارها مسئولية تعليمية وتربوية ووطنية، وهو ما انعكس على حجم الاستعدادات التي سبقت انطلاقها، سواء فيما يتعلق بإعداد الأسئلة وتأمينها أو متابعة اللجان والتعامل مع أي محاولات للإخلال بسير العملية الامتحانية.
تنسيق واسع لمواجهة الغش الإلكتروني
يعد الغش الإلكتروني أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة الامتحانات في السنوات الأخيرة، في ظل انتشار الهواتف الذكية ووسائل الاتصال الحديثة وتطبيقات التواصل التي قد تُستغل في تداول الأسئلة أو الإجابات أثناء الامتحانات، لذلك أعلن الأزهر اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة جميع صور الغش، خاصة الغش الإلكترونى، من خلال التنسيق المباشر مع الجهات المختصة المعنية بتأمين الامتحانات ومتابعة أي محاولات لنشر أو تداول الأسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو التطبيقات الإلكترونية.
وتعتمد هذه الجهود على المتابعة اللحظية لسير الامتحانات من خلال غرف عمليات مركزية وفرعية تعمل على مدار الساعة، حيث يتم رصد أي شكاوى أو بلاغات تتعلق بمحاولات الغش أو الإخلال بالانضباط داخل اللجان، والتعامل معها بشكل فوري وفق الإجراءات القانونية المقررة.
ويؤكد مسئولو الأزهر، أن مواجهة الغش لم تعد تقتصر على ضبط المخالفات داخل اللجنة فقط، بل أصبحت تمتد إلى التصدي لأي محاولات لاستغلال الوسائل التقنية الحديثة في تسريب أو تداول الامتحانات، وهو ما يتطلب درجة عالية من التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
تطبيق حاسم للقانون
وفي إطار الحفاظ على هيبة الامتحانات، شدد الأزهر على التطبيق الكامل للقوانين واللوائح المنظمة للامتحانات بحق أي طالب يثبت تورطه في أعمال الغش أو الشروع فيه أو الإخلال بنظام اللجنة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تستهدف حماية حقوق الأغلبية من الطلاب المجتهدين الذين يعتمدون على مجهودهم في تحقيق النجاح.
ويرى مسئولو الأزهر، أن مواجهة الغش لا ترتبط فقط بالعقوبات، وإنما ترتبط أيضًا بترسيخ قيم الأمانة والنزاهة التي تمثل أحد أهم أهداف التعليم الأزهرى، باعتبار أن التفوق الحقيقي يقوم على الاجتهاد والاعتماد على الذات.
فيما وجه الدكتور أيمن عبدالغنى، القائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف، تحذيرا شديد اللهجة من خروقات الأهالي لضوابط الامتحانات في الشهادة الثانوية الأزهرية 2026، مشددا على عدم التهاون مع أي محاولة غش جماعي.
تحذيرات مشددة للأهالي
وفجر الشيخ أيمن عبدالغني مفاجأة، عن رصد الأزهر حالات استأجر فيها أولياء أمور منازل ملاصقة للمعاهد الأزهرية، مستهدفين تنفيذ عمليات غش جماعي للطلاب، معلنا أن الأزهر واجه تلك الظاهرة هذا العام بقراره إلغاء ثلاثة مقرات للجان في إحدى المحافظات.
وكشف القائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف، عن رصد بعض الخروقات من أولياء الأمور خلال امتحانات الأعوام السابقة، خاصة في محافظات الوجه البحرى، من بينها الوقوف أمام اللجان ومحاولة تلقين الطلاب الإجابات.
وحذر «عبدالغنى»، من أن أي حالة أو محاولة لـ «الغش الجماعى» أو الإخلال بنظام امتحانات الثانوية الأزهرية من جانب أولياء الأمور، سيتم التعامل معها بحزم من خلال إلغاء اللجنة بالكامل وتوزيع الطلاب على لجان مركزية أخرى.
ولفت إلى أن الخروقات التي لا يتم الإبلاغ عنها داخل اللجان، ترصدها اللجنة المركزية للرصد والنظام، مضيفا إن إحدى اللجان في العام الماضي تم حجب نتيجتها بالكامل ورسوب جميع طلابها بعد ثبوت وقوع غش جماعي وعدم إلغاء اللجنة وقتها.
وحول الالتزام بمواعيد دخول اللجان، شدد الشيخ أيمن عبدالغني على أهمية الالتزام بالوقت المحدد، وعدم السماح بدخول أي طالب بعد مرور ربع ساعة من بدء الامتحان كحد أقصى، لافتًا إلى أن بعض الحالات الاستثنائية قد تُراعى وفق ظروفها وأهميتها.
قضية تربوية
ولا ينظر الأزهر الشريف إلى مواجهة الغش باعتبارها مجرد إجراءات رقابية أو عقوبات تأديبية، وإنما باعتبارها قضية تربوية وأخلاقية ترتبط بجوهر رسالة التعليم الأزهري.
وفي هذا السياق أكد الأستاذ الدكتور أحمد خليفة شرقاوى، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن امتحانات الشهادة الثانوية الأزهرية تمثل «ميزان عدل وإقامة حق تتجلى فيه القيم والأخلاق، واختبارًا حقيقيًا للضمائر الحية قبل العقول الناضجة»، مشددًا على أن العلم لا يثمر إلا بصفاء النية وطهر الوسيلة ونقاء المقصد.
وأوضح، أن الغش لا يمثل مخالفة للائحة الامتحانات فحسب، بل يعد اعتداءً على حقوق المجتهدين وتزييفًا لقيمة العلم، محذرًا من خطورته على الفرد والمجتمع؛ إذ يؤدي إلى تراجع الكفاءة وإسناد المسئوليات إلى غير المؤهلين، وهو ما ينعكس سلبًا على مسيرة التنمية وبناء الأوطان، علاوة على أن الغش «هدم لبناء الأمة وتزييف لوعي الأجيال»، مؤكدًا أن النهضة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على الزيف والخداع، وإنما على العلم الصحيح والجهد الصادق.
وشدد رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، على أن مسئولية حماية نزاهة الامتحانات لا تقع على عاتق الطلاب وحدهم، بل تمتد إلى جميع المشاركين في العملية الامتحانية من رؤساء اللجان والمراقبين والملاحظين، باعتبارهم حراسًا للأمانة ومسئولين عن تطبيق مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، مؤكدا أن التصدي للغش الإلكتروني بمختلف صوره أصبح واجبًا تربويًا ووطنيًا يستدعي تكاتف الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، حفاظًا على قيمة العلم وصونًا لحقوق الطلاب المجتهدين.
إجراءات تنظيمية متكاملة
وإلى جانب ملف مكافحة الغش، شهدت الاستعدادات للامتحانات سلسلة من الإجراءات التنظيمية والفنية الواسعة، شملت إعداد ومراجعة الأسئلة وفق ضوابط دقيقة تراعي مستويات الطلاب، وتأمين عملية الطباعة داخل المطبعة السرية التي تولت طباعة ما يقرب من ثلاثة ملايين كراسة امتحانية.
كما تم تجهيز مقار اللجان واختيارها بما يحقق الراحة والانضباط للطلاب، مع تدريب رؤساء اللجان والعاملين بها على تطبيق التعليمات المنظمة لسير الامتحانات والتعامل مع مختلف المواقف الطارئة.
وأنشأ الأزهر غرف عمليات بالمناطق الأزهرية وغرفة عمليات مركزية لمتابعة سير الامتحانات لحظة بلحظة، بما يضمن سرعة التدخل وحل أي مشكلات قد تطرأ أثناء انعقاد اللجان.
رعاية صحية ومتابعة دقيقة
وفي إطار توفير بيئة امتحانية آمنة، تم توفير طبيب داخل كل لجنة امتحانية لمتابعة الحالة الصحية للطلاب والتعامل مع أي حالات طارئة، فضلًا عن وضع ضوابط واضحة للتعامل مع الأعذار الطبية من خلال لجان طبية معتمدة.
كما تم اختيار رؤساء اللجان والمراقبين وفق معايير دقيقة تراعي الكفاءة والخبرة والانضباط، مع التأكيد على حسن معاملة الطلاب وتوفير الأجواء المناسبة لأداء الامتحانات.
ولا تتوقف إجراءات الضبط والرقابة عند انتهاء الامتحانات، إذ أكد الأزهر أن أعمال التصحيح ورصد الدرجات ستخضع لثلاث مراحل من المراجعة والتدقيق، بهدف ضمان حصول كل طالب على حقه كاملًا وتحقيق أعلى مستويات الدقة والعدالة في النتائج.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



