.. والبرلمان يطالب بتعويض أصحاب المعاشات
تحولت أصوات أصحاب المعاشات إلى ملف حاضر بقوة تحت قبة مجلس النواب، وسط تحركات مكثفة ومطالبات متواصلة للحكومة؛ بسرعة إنهاء الأزمة ومحاسبة المسئولين عنها.
البرلمان، منذ بداية الأزمة، أعلن انحيازه الكامل إلى صف أصحاب المعاشات، متبنيًا شكاواهم ومخاوفهم من تعطل الخدمات التأمينية؛ وتأخر إنهاء الإجراءات المرتبطة بحقوقهم المالية.
البرلمان
شهدت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، مناقشات ساخنة حول تداعيات تعطل المنظومة الجديدة، حيث توالت طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية المقدمة للحكومة، فى محاولة للوقوف على أسباب الأزمة وخطة التعامل معها.
وخلال المناقشات، شدد عدد من النواب على أن التحول الرقمى هدف مهم وضرورى، لكن نجاحه لا يقاس فقط بتطوير الأنظمة الإلكترونية، وإنما بقدرته على الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم تعطيل مصالحهم، مؤكدين أن أصحاب المعاشات يمثلون واحدة من أكثر الفئات احتياجًا للاستقرار والانتظام فى الخدمات، وأن أى تأخير فى حصولهم على مستحقاتهم أو إنهاء معاملاتهم ينعكس بصورة مباشرة على أوضاعهم المعيشية، وهو ما يستوجب تحركًا عاجلًا من الحكومة.
وطالب «النواب»، الحكومة بإعلان جدول زمنى واضح ومحدد لإنهاء الأزمة بشكل كامل، مع تقديم ضمانات تحول دون تكرار ما حدث مستقبلًا، مشددين على أن الملف سيظل محل متابعة ورقابة برلمانية مستمرة لحين عودة الخدمات إلى طبيعتها بصورة كاملة.
الحكومة
فى المقابل، أكدت الحكومة أن الأزمة ترتبط بعملية الانتقال من النظام القديم إلى منظومة إلكترونية حديثة؛ تستهدف تطوير الخدمات التأمينية ورفع كفاءتها، مشيرة إلى أن عملية نقل البيانات والسجلات التأمينية الضخمة صاحبتها بعض التحديات الفنية خلال المرحلة الانتقالية.
ورغم هذه التوضيحات، لم تتراجع المطالب البرلمانية بضرورة الإسراع فى إنهاء الأزمة؛ وأكد النائب إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن أزمة المعاشات «ثقيلة جدًا»، موضحًا أن التصريحات الرسمية تعطى انطباعًا بأن أعداد المتضررين محدودة، بينما الواقع على الأرض يكشف أن الأزمة أكبر بكثير مما يتم الإعلان عنه.
وأضاف «منصور»، أن المشكلة لا تقتصر على أصحاب المعاشات الذين خرجوا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، قائلا: «أنا أعلم وأعرف حالات منذ العام الماضى قدمت جميع الأوراق المطلوبة، وما زالت تدور فى فلك الإجراءات ولم تحصل على معاشها حتى الآن، وهذه مشكلة كبيرة جدًا، لأن هناك عددًا كبيرًا من أصحاب المعاشات لم يحصلوا على مكافأة نهاية الخدمة ولم يتقاضوا معاشاتهم».
وأضاف: «لدينا 12 مليون مواطن من أصحاب المعاشات ينتظرون مستحقاتهم»، موضحًا أن الأزمة امتدت أيضًا إلى الخدمات الصحية، حيث إن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى أرسلت خطابين إلى الهيئة العامة للتأمين الصحى، أحدهما فى شهر أبريل والآخر فى مايو، تطلب فيهما عدم وقف الخدمات الصحية للمواطنين بسبب استمرار تحديث السيستم دون جدوى.
وقال: «عندما يتم إرسال خطاب ثم يعقبه خطاب آخر، فهذا يعنى أن هناك عدم استجابة، وهو ما يعكس وجود مشكلة حقيقية بين الجهات المختلفة»، مشددًا على ضرورة أن تجتمع الحكومة والهيئات المختلفة معًا لحل مشاكل المواطنين، خاصة أن الأزمة أصبحت كبيرة للغاية وترقى إلى مستوى الكارثة.
بيانات غير دقيقة
وأوضح أن مسئولين أكدوا أن عدد المتضررين من الأزمة 400 ألف حالة متضررة، فيما تحدث آخرون عن 76 ألف حالة، بينما أشارت تصريحات أخرى إلى 45 ألف حالة، مؤكدًا أن هذه الأرقام صدرت عن المسئولين المختصين أنفسهم، وليس عن النواب.
وطالب وكيل لجنة القوى العاملة، بوجود جهة واحدة تتولى إصدار الأرقام الرسمية الموثقة، مشيرًا أيضًا إلى وجود تضارب فى المواعيد، حيث أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى أمام مجلس النواب الشهر الماضى أن جميع مشاكل السيستم ستنتهى فى الخامس من يونيو الجارى، وهو ما لم يحدث.
وأضاف، أن رئيس مجلس الوزراء صرح منذ أسبوع بأن الأزمة قد تستمر حتى شهر أغسطس المقبل، مطالبًا بضرورة توضيح الوضع للرأى العام.
غضبة برلمانية
ولفت إلى وجود حالة من الاستياء فى الشارع وبين النواب بسبب تضارب البيانات وعدم انتهاء الأزمة حتى الآن، مطالبًا بالإعلان عن الأرقام الحقيقية، والمصارحة الكاملة بشأن المواعيد وخطة الحل، والإجابة على العديد من التساؤلات منها: هل يمكن العودة إلى السيستم القديم مؤقتًا لحين إصلاح النظام الجديد؟ وهل يمكن حل بعض المشكلات يدويًا لحين انتهاء أعمال الإصلاح، حفاظًا على مصالح المواطنين؟.
وأكد «منصور»، أن النواب والبرلمان لن يهدآ حتى يتم حل الأزمة، مشددًا على استمرار النواب فى تقديم طلبات الإحاطة وطلبات المناقشة، حتى يتم الوصول إلى حل مناسب وسريع ينهى الأزمة؛ ويضمن عدم الإضرار بمصالح المواطنين.
بينما أكد النائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل، أن استمرار الأزمة لفترة طويلة أمر غير مقبول، خاصة فى ظل ارتباطها بحقوق ملايين المواطنين، موضحا أن أصحاب المعاشات ليسوا طرفا فى المشكلات الفنية أو الإدارية التى صاحبت تشغيل المنظومة الجديدة، ومن ثم لا يجوز أن يتحملوا نتائجها.
وطالب رئيس حزب العدل، بسرعة إنهاء الأزمة ومحاسبة المسئولين عن أى تقصير تسبب فى تعطيل مصالح المواطنين، محذرا من أن استمرار الأعطال أو تأخر استقرار المنظومة من شأنه أن يفاقم معاناة المواطنين ويزيد من حالة القلق لدى أصحاب المعاشات وأسرهم.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



