الخميس 02 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فى كرة القدم المصرية اعتدنا إطلاق لقب «أسطورة» على كثيرين.. لكن الزمن لا يمنح هذا اللقب إلا لقلة قليلة.. فالأسطورة الحقيقية ليست عدد الأهداف أو البطولات فقط وإنما القدرة على البقاء حاضرًا فى وجدان الناس عبر أجيال متعاقبة. 
 


ومن هذه الزاوية يصعب الحديث عن تاريخ الكرة المصرية الحديثة دون التوقف أمام اسم الكابتن حسام حسن.. بل أسطورة حسام حسن.. أسطورة على مدار أكثر من أربعة عقود ظل خلالها الرجل حاضرًا فى المشهد لاعبًا وقائدًا ومدربًا ومديرًا فنيًا للمنتخب الوطنى. 
 


تغيرت أجيال كاملة من اللاعبين والإداريين والمدربين بينما ظل اسم حسام حسن جزءًا ثابتًا من الحكاية. 
 


وما يميز تجربته ويجعلها متفردة أن الجماهير لم تنظر إليه يومًا باعتباره لاعبًا موهوبًا فقط.. بل باعتباره نموذجًا للمقاتل الذى لا يستسلم من أجلهم ومن أجل إسعادهم وهذه هى كلمة السر.
 


كانت ومازالت علاقته بالجمهور قائمة على الثقة أكثر من أى شيء آخر.. حين ينزل إلى الملعب يشعر الناس أن هناك من يقاتل باسمهم حتى اللحظة الأخيرة.
 


ولهذا لم يكن غريبًا أن يطلق عليه المعلق الكبير الراحل ميمى الشربينى لقب «بابا نويل الكرة المصرية».. كان اللقب يحمل معنى أعمق من مجرد المداعبة.. أو الإيفيه.. فالرجل ارتبط فى الوعى الجماهيرى بالفرحة.
 


نعم.. أجيال كاملة من المصريين لديها ذكرى خاصة مع حسام حسن.. هدف حاسم أو انتصار مهم أو لحظة أعادت الأمل فى وقت كان الجميع يظن أن كل شيء قد انتهى.
 


ولعل ما جرى فى العامين الماضيين يؤكد هذه الحقيقة.. فبعد سنوات من الجدل حول مستقبل المنتخب المصرى جاء حسام حسن إلى قيادة المنتخب وهو القرار الذى مهدت له رغبة شعبية حقيقية تكفلت بها وسائل التواصل الاجتماعى آنذاك.. وجاء فى مرحلة لم تكن سهلة.. البعض راهن عليه والبعض تحفظ وهناك من عمل ضده.. لكنه اختار الطريق الذى اعتاد عليه طوال حياته أن الرد داخل الملعب.
 


والتعادل الإيجابى أمام بلجيكا فى أول ظهور لنا فى مونديال 2026 يعكس جانبًا من هذه الروح. 
 


فالنتيجة فى حد ذاتها مهمة لكن الأهم منها هو الأداء والشخصية والانضباط والثقة التى ظهر بها المنتخب أمام أحد المنتخبات الأوروبية الكبيرة.
 


هنا تحديدًا تكمن خصوصية حسام حسن..فهو ليس مدربًا جاء من خارج السياق..ولا اسمًا عابرًا فى تاريخ المنتخب بل جزءًا من ذاكرة الكرة المصرية نفسها.. عاش انتصاراتها وإخفاقاتها.. وشارك فى صناعة الكثير من لحظاتها الكبرى.. ولذلك يتعامل مع المنتخب بعاطفة المقاتل وخبرة الرجل الذى يعرف قيمة هذا القميص وما يمثله للمصريين.
 


قد يختلف البعض حول أسلوبه الفنى أو اختياراته أو شخصيته الصريحة، لكن من الصعب الاختلاف على حقيقة واحدة.. أن حسام حسن ظل حاضرًا كلما احتاجته الكرة المصرية. 
 


ولهذا فإن الرهان عليه لم يكن يومًا رهانًا على مدرب فقط بل على شخصية صنعت تاريخها بالإصرار والعمل والاستمرار.
 


وبين اللاعب الذى حمل أحلام الجماهير فى الملاعب والمدرب الذى يقود اليوم منتخب مصر نحو أمجاد جديدة تبقى الحقيقة الأهم أن حسام حسن لم يكن مجرد نجم فى جيل من الأجيال بل أحد الرموز النادرة التى نجحت فى عبور الزمن. 
 


ولهذا سيبقى.. كما وصفه ميمى الشربينى ذات يوم «بابا نويل الكرة المصرية».. الرجل الذى اعتاد أن يحمل الفرح للمصريين جيلًا بعد جيل ولم يخذل الرهان عليه كلما نادته الكرة المصرية.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط