13 عامًا على نزول السيسى استجابة للملايين فى الميادين
فوضى الإخوان كانت فتنة.. وقى الله شرها.
كانت 30 يونيو نهاية حتمية لمرحلة اقتربت فيها الدولة والحضارة والثقافة من حواف الهاوية.
لذلك.. يظل يوم 30 يونيو علامة ضوء مبهرة فى تاريخ شعب.. انفجر فى وجه الذين حاولوا اختطاف الوطن.. واغتصابه.. والمتاجرة به فى صالات المزادات .
هو ذكرى يوم نزول السيسى استجابة للملايين فى الميادين.
قالوا: «انزل يا سيسى».. ليتهافت تجار الدين على الجحور.
على مر التاريخ، لم تنجح معادلات الخراب فى مصر لأسباب لها علاقة بالشخصية المصرية.. وبطبيعة روح الدين لدى هذا الشعب.
كرَّس المصريون إسلامًا خاصًا على مر التاريخ .
إسلامنا وسطى صحيح.
لم يطعن المصرى يومًا فى عقيدة.. ولم يحدث أن أقام تفرقة على الهوية.. أو على الإيمان أو على المعتقد.
لم يغلق المصريون الوطن على عقيدة بعينها.. أو عشيرة بذاتها، ولم يقصروا الروح الوطنية على جماعة أو طائفة أو جنس أو فصيل.
لأسباب كثيرة فشل إخوان الإرهاب فى تمرير معادلة حكم ملغومة للشارع المصرى.
فشل مشروعهم فى أخونة الدولة بالحتمية التاريخية والاجتماعية.
بعد أيام يناير 2011 العصيبة، رفعوا راية الإرهاب، واعتمدوا معادلة «نحكمكم أو تموتوا».. ودفعوا فى اتجاهات إدخال المصريين بوابات تسييس الدين، وأدلجة العقيدة.. فى الطريق للسطو العام على بلد.
لم ينجحوا.. لأنه لم يكن لهم أن ينجحوا.

-1-
30 يونيو كان يومًا بألف يوم مما تعدون.
فى الأحداث الكبرى فى تاريخ الدول، تتوقف عجلة التاريخ أمام إرادات الشعوب. على رأس المراحل الفاصلة يظهر أبطال يديرون أقراص التوقيت.. لتتوقف عجلة الزمن.
واستجابة عبدالفتاح السيسى لمطالبات المصريين أوقفت عجلة الزمن.. وأوقفت مخططات ومهمات وأجندات.. ومزقت خرائط الشيطان.
لا يفهم المصريون الإسلام مخلوطًا بالدماء.
لا يعرفون أقوالًا للصحابة والتابعين محرضة على الفوضى والدمار.
لا يعرف المصريون دينًا يأمر بالقتل والذبح وتفخيخ محطات أتوبيسات النقل العام.. ولا يعرفون إسلامًا.. لا يعرف من مواصفات الدولة إلا الأخونة.. والانصياع لأمر المرشد.
بشجاعة نزل المصريون الشارع بشعار «لا لحكم المرشد».. وبجسارة نزل السيسى فى مواجهة غول الإرهاب.. ليس فى مصر وحدها.. إنما فى البقاع المحيطة على الخريطة فى المنطقة.
لذلك أحدث يوم 30 يونيو تغييرًا شديدًا فى معادلات السياسة فى العالم كما فى المنطقة.
نسج هذا اليوم بما توالى بعده من أحداث استعاد بها المصريون الوطن، نسج هذا اليوم خيوطًا جديدة لمعادلات هى الأخرى جديدة، أوقفت جدليات آثمة كان يساق بها البلد نحو الطريق إلى ستين داهية.
لعبت 30 يونيو دورًا أكبر فى محطات تحصين البلد فى منطقة وقتما كانت تتهافت عليها الكروب وتقلبت فيها المواجع، ودبرت محاولات إعادة ترسيم الواقع بخرائط جديدة وخطوط إمداد سياسية جديدة بليل.
-2-
تقوم التوقعات فى نظريات السياسة على استقراء الأحداث الجارية، وبالتالى استنباط المخرجات وفق تراتبيات خاضعة لمعايير الشواهد المحيطة.
تتشابك السياسة فى أغلب الأحيان مع التاريخ.
والتاريخ محطات.
و30 يونيو محطة كبرى وضخمة ومهولة كتب فيها الجيش المصرى الوطنى ملحمة وفاء وبر لأبناء البلد الذين هبوا طلبًا للغوث من أبالسة استوطنوا وقتها قصر الاتحادية غصبًا واقتدارًا.
إن جيت للحق، لا يجب أن ننسى أنه إلى جانب نيات الإخوان المخضبة بدماء المصريين أن هناك من دفع بهم وسهَّل لهم الطريق للحكم من الداخل قبل الخارج.
وخلال ربيع عربى فى أيام «تنذكر ولا تنعاد»، كان استيلاء الإخوان على الحكم فى مصر بوادر فتح أكبر لبوابة أوسع يتسربون من خلالها كخلايا سرطانية فى جسد المنطقة، ثم ينسابون فى أروقة الشرق الأوسط، ليعدوا التوازنات ومواقع القوى، ويعيدوا بعدها ترتيب الاستفادة من الثروات، قبل أن يتموا إعادة رسم تفاصيل ومعادلات الهيمنة.
قطعت 30 يونيو الطريق.
وأثبتت أن إرادة الشعوب لا تجعل كل الرهانات قابلة للتحقيق.. ولا كل النبوءات قابلة للتنفيذ، ولا كل الخطط، يمكن أن تتحقق على الأرض.
-3-
علمنا التاريخ، أنه لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين.
مع تماهى الدين فى السياسة، تكثر الفتن، والفوضى ويظهر تجار الأوطان، بالجلابيب البيضاء وعلامات الصلاة فوق الجباه.
لم يرتض المصريون، منذ ما قبل المسيحية حكمًا يرفع راية فئة، أو يحكم بسطوة مذهب.
صحيح مرت فترات من ضعف فى السياسة وأسفرت عن قلاقل على السطح، لكن تظل كل تلك الفترات ضئيلة على هوامش التاريخ المصرى.. فى كل عصور التاريخ المصرى.
لم يفهم إخوان الإرهاب سيكولوجيتنا.. لا فى السياسة.. ولا فى الاعتقاد.
ربما لذلك لم يستوعبوا للآن أن الشارع الذى خرج فى 30 يونيو كان يضع بخروجه نقطة فى آخر السطر.
لما استدعى المصريون الجيش لكتابة نهاية الإخوان.. سقطوا من علٍ.
ولما سقطوا، تهاوت معهم الشعارات.. وانهدمت أسوار الحيل والألاعيب.
ربما هى المرة الأولى، منذ نشأة الجماعة، أن يفطن الشارع كله بكامله لحقيقة جماعة ضحكت على الناس أحيانًا.. ولعبت على ذقونهم بالحيل والألاعيب أحيانًا أخرى.
فى عهود سابقة، نجح الإخوان فى خداع بعضهم.. وفى أزمنة سابقة استطاعوا استدراج آخرين.
مرة لعبوا على الناس باسم «حكم ربنا».. ومرات كثيرة تلاعبوا بالزيت والسكر والديمقراطية وحقوق الإنسان.
بعد أقل من عام من حكم مرسى الجاسوس، فطن الشارع أن هؤلاء لا هم أهل الله ولا هم أهل الدعوة إليه.
بالعكس.. عرفنا أن كل كلامهم كان سياسة فى سياسة، وأن السياسة عندهم كذب وخداع وكلام ابن عم حديث قبل الرصاص فى الصدور.
فالذين سبق وصدَّروا أنفسهم بأهل قال الله وقال الرسول، كشفوا فجأة عن السلاح وعن القنابل تحت الجلابيب البيضاء.
لذلك يظل 30 يونيو يومًا عبوسًا قمطريرًا فى حلوق الإخوان غصة منه للآن.
يظل فى قلوبهم حقدًا.. وسيظل فى قلوبهم نارًا.. وسيصلون سعيرًا .

-4-
دخل المصريون بعد ثورة يونيو عقدًا مرحليًا أول من نوعه.
أعادت الجمهورية الجديدة رسم الجغرافيا والتاريخ.. قبل أن تغير أماكن المدن الكبرى على خريطة البلاد.
رسم عبدالفتاح السيسى طريقًا لجمهورية جديدة.
لم يكن الطريق سهلًا.. ولا كان مفروشًا بالورود.. ولا ممهدًا بالإسفلت الناعم.
واجهنا منذ 2011 أنواء هى الأشد فى التاريخ الحديث.
فى الداخل كما فى الخارج، اتخذ عبدالفتاح السيسى قرارات المواجهة.
بالتوازى بدأت الدولة فى الإصلاح والتنمية.
السياسة، مع الاقتصاد، مع التعليم مع الصحة مع ضمانات غير مسبوقة للأكثر اجتياجا.
فتحت الدولة الملفات كلها فى التوقيت نفسه.
دخلنا عصرًا جديدًا بفكر جديد.. لتبدأ سنوات التنمية للبشر والحجر.
فى سنوات قلائل دخلت مصر مصاف الدول الرشيدة، بعدما كانت قاب قوسين من مواصفات دولة فاشلة يحكمها جاسوس وكيلًا عن مرشد.
ظهر مصطلح الدول الفاشلة عام 1993 فى دراسة غربية عن تداعيات الانهيار المؤسسى، وانعكاساته على الاقتصاد والاجتماع وعلى السياسة.. وعلى باقى المسارات فى دولة ما.
الدول الفاشلة هى التى تفقد قدرتها على أداء دورها، وهى التى تتوقف عن ممارسة وجودها ككيان صاحب قرار.
الدول الفاشلة أيضًا، هى التى تعدم قدرتها على القيام بوظائفها الأساسية.. وفى ضعفها لا تقوى على أداء مهامها السيادية.
أبرز خصائص الدولة الفاشلة فقدانها القدرة على توفير الخدمات العامة وأداء الخدمات للمواطنين.
تعدم الدول الفاشلة الخطط والاستراتيجيات.. وتعدم القدرة على التنفيذ.
لا تحوز الدول الفاشلة القدرة على قرار التنمية.. ولا قدرات البدء فى إرساء التطوير فى أنحائها.
فى الدول الفاشلة، تتراجع القدرة على بسط النفوذ على الأرض والحدود، ولا تقوى الدول الفاشلة على مواجهة مظاهر التفكك الاجتماعى.. أو الانهيار المؤسسى.
بعد سنوات قليلة من 30 يونيو 2013.. وضع عبدالفتاح السيسى مصر على طريق الدول الرشيدة.
اليوم مصر دولة رشيدة.
بشهادتنا.. وشهادة العالم.
اكتملت فى مصر، بينما خطوات التنمية الشاملة لا تزال مستمرة، قدرات الردع العسكرى.. وتعافى الاقتصاد، وارتفعت مؤشرات الاجتماع.
فى الجمهورية الجديدة.. كان لمفردات الاستقرار والتنمية معانٍ ودلالات.. ليس كلامًا والسلام.
عصر جديد.. فى زمن جديد.
فى التجربة المصرية منذ 2011 للآن تبدو العبر أكثر من الذكريات.. وتظل منذ 30 يونيو لليوم.. محطات لن ينساها أولو الألباب.
لا تُبنَى الدول بالكلام ابن عم حديث.. ولا تقام بتخرصات أصحاب الذقون، ولا بتنظيرات مسائية من على مقاهى المثقفين بوسط البلد والجريون.
نقلًا عن مجلة صباح الخير



