بعد الاتفاق الأمريكى الإيرانى
هل انتهت أزمة أسواق النفط العالمية؟
وضعت التطورات الجيوسياسية الأخيرة فى الشرق الأوسط أسواق النفط أمام قراءتين مختلفتين؛ الأولى رصدتها وكالة الطاقة الدولية بخفض حاد لتوقعات الطلب والمعروض لعام 2026 إثر الأزمة الإيرانية، والثانية تبنتها قاعات التداول فى نيويورك، حيث سارعت بنوك عالمية مثل «مورغان ستانلى» و «جولدمان ساكس» إلى خفض توقعاتها للأسعار بالتزامن مع الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب، مما يضع الأسواق على أعتاب انفراجة تدريجية فى الإمدادات وهبوط أسعار خام برنت إلى دون الـ 80 دولارًا.
وكالة الطاقة الدولية
خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعات الطلب العالمى على النفط خلال العام الجارى (2026) فى ظل تداعيات الحرب فى إيران.
وتتوقع الوكالة انخفاض الطلب العالمى على النفط بنحو 1.1 مليون برميل يوميًا على أساس سنوى، مقارنة بتقديرات مايو الماضى البالغة 420 ألف برميل يوميًا، لينخفض الإجمالى إلى 103.3 مليون برميل يوميًا.
وتوقع التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية انخفاض المعروض العالمى بنحو 3.9 مليون برميل يوميًا، ليصل إلى 102.4 مليون برميل يوميًا خلال العام الجاري.
فى الوقت نفسه، تشير تقديرات الوكالة إلى أن إجمالى المعروض سيظل أقل من الطلب بنحو 920 ألف برميل يوميًا فى 2026، مقارنة بفجوة بلغت 1.7 مليون برميل يوميًا فى التقرير السابق.
وفى أول قراءة لسوق النفط لعام 2027، من المتوقع ارتفاع الطلب العالمى على النفط بوتيرة محدودة تبلغ مليونى برميل يوميًا، ليصل إلى 105.3 مليون برميل يوميًا، إلى جانب قفزة فى الإمدادات بنحو 8 ملايين برميل يوميًا، لتصل إلى 110 ملايين برميل يوميًا.
أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع الطلب على النفط فى 2026، مع انخفاض الشحنات خلال الربع الثانى من العام، نتيجة ارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات.
وفى المقابل، يُتوقع أن يعاود الطلب الارتفاع فى 2027 مع تحسُّن التجارة العالمية وتراجع الأسعار، ما يعزز النشاط الاقتصادي.
وعلى صعيد المعروض خلال مايو 2026، شهدت الأسواق تراجعًا فى الإمدادات إلى 94.5 مليون برميل يوميًا، بانخفاض 600 ألف برميل يوميًا عن الشهر السابق، وبمقدار 13.6 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.
ورغم بوادر التعافى فى 2027، تُحذّر التقديرات من أن مسار السوق سيظل محاطًا بعدم اليقين، فى ظل استمرار القيود التشغيلية والتوترات الجيوسياسية التى تلقى بظلالها على التوقعات.
وسلّطت وكالة الطاقة الدولية الضوء على الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب فى الشرق الأوسط، الذى قد يترتب عليه احتمال إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحظر الأمريكى عن تدفقات النفط الإيرانى، فى خطوة وصفتها بأنها الأكبر منذ اندلاع الصراع.
أدى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران إلى هبوط أسعار خام برنت إلى دون 80 دولارًا للبرميل، إذ أسهم ارتفاع صادرات الخليج وتراجع الطلب وإطلاق المخزون الاستراتيجى فى تهدئة الأسعار.
وأكد التقرير أن عودة الإمدادات من الخليج لن تكون فورية، إذ يتطلب الأمر إزالة الألغام من الممرات البحرية وإعادة تنظيم سلاسل التوريد.
بينما ارتفعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من 9.6 مليون برميل يوميًا إلى نحو 12 مليونًا خلال يونيو الجارى، مدعومة بعمليات النقل بين السفن فى خليج عمان، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتشير البيانات إلى أن خسائر المعروض من دول الخليج قد تُعوَّض جزئيًا بزيادة الإنتاج من خارج تحالف أوبك+.
وقد أسهم التوسع فى إمدادات الأمريكتين، إلى جانب الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية، برفع صادرات خامات حوض الأطلسى إلى أسواق شرق قناة السويس بنحو 3.5 مليون برميل يوميًا منذ بداية الحرب.
فى المقابل، شهدت واردات الصين واليابان تراجعًا بنحو 40 % لكل منهما، بما يعادل انخفاضًا يقارب 6 ملايين برميل يوميًا إجمالًا.
فى الوقت نفسه، توقعت وكالة الطاقة الدولية تراجع معدلات تشغيل المصافى بنحو مليونى برميل يوميًا خلال 2026، ليبلغ 82 مليونًا، مدفوعًا بانخفاض سنوى 4.7 مليون برميل يوميًا فى الربع الثانى من العام.
ورغم الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، خُفضت تقديرات عام 2026 بنحو 370 ألف برميل يوميًا، فى ظل تراجعات أعمق فى الربع الثالث شملت الصين والشرق الأوسط وأوراسيا ومناطق أخرى فى آسيا خارج منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية.
وفى المقابل، يُتوقع أن يشهد عام 2027 تعافيًا بمعدلات معالجة الخام فى المصافى بزيادة قدرها 3.1 مليون برميل يوميًا، مع عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية عند متوسط 85 مليونًا، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وعلى صعيد المخزونات، انخفضت المخزونات العالمية خلال مايو بنحو 4.6 مليون برميل، لتصل إلى 143 مليونًا، مقارنة بـ74 مليون برميل فى أبريل الماضي.
وبذلك ارتفع متوسط وتيرة السحب منذ بداية الأزمة فى الخليج إلى 3.8 مليون برميل يوميًا، موزعة بين 2.4 مليونًا من الخام و1.4 مليونًا من المنتجات.
وفى السياق ذاته، تراجعت مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية بمقدار 163 مليون برميل خلال المدة نفسها، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ ديسمبر 1990.
ومع استمرار التراجع، قد تهبط المخزونات العالمية إلى مستويات قياسية، قبل أن يتحول ميزان السوق إلى فائض بنهاية العام.
خفّضت كبرى البنوك فى وول ستريت توقعاتها لأسعارالنفط خلال الفصول المقبلة، مع تنامى التفاؤل بعودة إمدادات الخام من الشرق الأوسط بعد الاتفاق المؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز
«مورغان ستانلي» و «جولدمان ساكس» راجعا تقديراتهما لأسعار الخام فى الربع الأخير من العام الجارى، مستندين إلى استئناف تدفقات النفط عبر الخليج العربى فى وقت أقرب مما كان متوقعًا.
يرى «جولدن مان ساكس» أن الإمدادات قد تتعافى بالكامل بحلول نهاية الشهر المقبل. ويتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 80 دولارًا للبرميل فى الربع الأخير من العام، مقارنةً بتقديراته السابقة عند 90 دولارًا، وفق ما أشار إليه فى مذكرة.
فى المقابل، خفّض «مورجان ستانلي» توقعاته لسعر خام برنت المؤرخ، أحد المؤشرات المرجعية لسوق النفط الفعلية، إلى متوسط 90 دولارًا للبرميل فى الربع الثالث، بدلًا من 100 دولار فى تقديراته السابقة، على أن يتراجع إلى 80 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام.وكتب محللو البنك بقيادة دان سترويفن فى مذكرة: «رغم أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غير واضحة، فإننا نفترض حاليًا عودة صادرات الخليج العربى إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو»، فى إشارة إلى الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



