الثلاثاء 30 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وتشويه المفاهيم الدينية..

عمرو فاروق: خسائر مصر من الجماعة الإرهابية لم تقتصر على العنف.. والأخطر هو استهداف العقول

عمرو فاروق
عمرو فاروق

أكد الكاتب عمرو فاروق، الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي وقضايا الأمن الإقليمي، أن ملف جرائم جماعة الإخوان الإرهابية بحق الدولة والمجتمع المصري، يعد من أكثر الملفات تعقيدا واتساعا، موضحا أن تأثير الجماعة الإرهابية، لم يقتصر على ممارسات العنف والاغتيالات والأعمال المسلحة، بل امتد إلى ترسيخ أفكار متشددة أسهمت في نشر مفاهيم التكفير والصدام مع الدولة والمجتمع.


وقال فاروق، في تصريح خاص ل"بوابة روز اليوسف"، إن الجماعة الإرهابية، منذ نشأتها، عملت على توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية، مستندة إلى منظومة فكرية تبنت مفاهيم الحاكمية وجاهلية المجتمع، والصراع مع الدولة الوطنية، وهي الأفكار التي صاغها عدد من منظري الحركات الإسلامية، وفي مقدمتهم حسن البنا، وسيد قطب وأبو الأعلى المودودي.


وأوضح أن هذه التنظيرات الفكرية، أسهمت في ظهور العديد من التنظيمات المتطرفة التي تبنت العنف والعمل المسلح، مشيرا إلى أن جماعات مثل "التكفير والهجرة"، و"الجماعة الإسلامية"، و"تنظيم الجهاد"، و"القاعدة"، و"داعش"، استندت بدرجات متفاوتة إلى مرجعيات فكرية خرجت من رحم تلك التنظيرات.


وأضاف أن جماعة الإخوان، لم تكتفِ بالترويج لأفكارها داخل الأطر الدعوية، بل سعت إلى اختراق مؤسسات الدولة والمجتمع عبر استراتيجيات الاستقطاب، والتجنيد والتنظيم السري، فضلا عن محاولاتها المستمرة لتقديم تصورات موازية للدولة الوطنية تحت شعارات مثل: "الاقتصاد الإسلامي" و"الفن الإسلامي" وغيرها من المفاهيم والمسميات التي وظفتها لخدمة مشروعها الأيديولوجي.


وأشار فاروق، إلى أن سقوط الجماعة، عقب ثورة 30 يونيو، أعقبه إنتاجا لعدد من الدراسات والكتابات التي حاولت تأصيل شرعية العمل المسلح، ومواجهة الدولة، لافتا إلى أن هذه الكتابات تضمنت دعوات صريحة أو ضمنية لتقويض مؤسسات الدولة واستهدافها، وهو ما انعكس في تصاعد موجات العنف والإرهاب خلال تلك المرحلة.


وشدد على أن أخطر ما خلفته الجماعة الإرهابية، يتمثل في تشويه الوعي الديني والفكري، لدى قطاعات من الشباب، لافتا إلى أن مواجهة هذا الإرث الفكري أكثر تعقيدا من مواجهة الأعمال الإرهابية المسلحة، لأن الأخيرة يمكن التصدي لها بالأدوات الأمنية والعسكرية، بينما تتطلب المعركة الفكرية جهودا طويلة الأمد تشارك فيها المؤسسات الدينية، والثقافية، والتعليمية، والإعلامية.


وأكد عمرو فاروق الباحث في شؤون الإسلام السياسي، أن الدولة المصرية تمتلك مرجعية دستورية وتشريعية واضحة فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية، موضحا أن نسبة كبيرة من القوانين المصرية تتوافق مع مقاصد الشريعة وأحكامها العامة، وأن الخطاب الإخواني للجماعة الإرهابية، تعمد الترويج لمزاعم تتعلق بغياب تطبيق الشريعة لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.


وأكد فاروق على أن حجم الخسائر التي تكبدتها الدولة المصرية جراء ممارسات جماعة الإخوان الإرهابية، لا يمكن حصره في الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى محاولات استهداف الهوية الوطنية وتشويه المفاهيم الدينية، وإثارة الانقسامات داخل المجتمع، وهو ما يجعل المواجهة الفكرية والثقافية مع هذا المشروع، لا تزال تمثل أحد أهم التحديات أمام الدولة المصرية.

تم نسخ الرابط