منير أديب: "التقية".. قناع جماعة الإخوان لإخفاء العنف وإقصاء الخصوم
في الوقت الذي دأبت فيه جماعة الإخوان الإرهابية على تقديم نفسها باعتبارها جماعة تؤمن بالديمقراطية والتعددية والمواطنة، تكشف العديد من المواقف والممارسات عن فجوة واسعة بين الخطاب المعلن والسلوك الفعلي.
ويُعد ما يُعرف بـ"التقية" أحد أبرز الأساليب التي تستخدمها جماعة الإخوان الإرهابية لإخفاء أهدافها الحقيقية، وتقديم صورة مغايرة لأفكارها وممارساتها على أرض الواقع، بما يسمح لها بكسب التأييد أو تجنب المواجهة في مراحل مختلفة.
وفي هذا السياق، أكد منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد "التقية السياسية والدينية" كإحدى الأدوات التي تستخدمها لإظهار مواقف وشعارات تختلف عن قناعاتها وممارساتها الفعلية على أرض الواقع.
وقال أديب، في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف"، إن التنظيمات الراديكالية المؤدلجة تعتمد بشكل عام على مبدأ التقية، انطلاقًا من فلسفة تعتبر نفسها ممثلة للحقيقة المطلقة، بينما تنظر إلى الآخرين باعتبارهم على باطل، وهو ما يدفعها، إلى إخفاء حقيقتها وأهدافها عن خصومها أو من تعتبرهم أعداء لها.
وأوضح أن مبدأ التقية يعكس غياب الشفافية، مؤكدًا أن عدم الشفافية يعد دليلًا على فساد التصورات السياسية أو الدينية، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان الارهابية مارست هذا النهج في العديد من مواقفها السياسية والدينية.
الجماعة رفعت على مدار سنوات شعارات لا تعبر عن ممارساتها الحقيقية
وأضاف أن الجماعة رفعت على مدار سنوات شعارات لا تعبر، عن ممارساتها الحقيقية، مستشهدًا بخطابها تجاه الأقباط، حيث كانت تتحدث عن المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، بينما كانت مواقفها وسلوكياتها، تتناقض مع تلك الشعارات.
وأشار إلى أن الإخوان كثيرًا ما قدموا أنفسهم باعتبارهم مؤمنين بمبدأ المواطنة والتعايش، إلا أن الواقع العملي كشف عن مواقف مغايرة، لافتًا إلى أن الجماعة تتبنى رؤية إقصائية تجاه المختلفين معها دينيًا أو سياسيًا.
وتابع أن ما يطرحه التنظيم من شعارات لا يرتبط دائمًا بالسلوك الفعلي لأعضائه وقياداته، لافتًا الى أن ذلك يدخل في إطار "التقية" التي تهدف إلى كسب التأييد أو تجنب المواجهة في مراحل معينة.
وأوضح أديب، أن هذه الممارسات ظهرت بصورة أوضح خلال فترة وصول الجماعة إلى السلطة عام 2012، حيث صدرت عنها مواقف وتصريحات خالفت ما كانت تروج له سابقًا، مشيرًا إلى وقائع دالة على التناقض بين الخطاب والممارسة.
وأضاف أن الجماعة كانت تخاطب الداخل والخارج بخطابات مختلفة، مستشهدًا بإصدار بيانات باللغة العربية تتضمن رسائل معينة، وأخرى باللغة الإنجليزية تتضمن رسائل مختلفة تستهدف مخاطبة الغرب وكسب تعاطفه، وهو نموذجًا للتقية السياسية.
كما أشار إلى أن الإخوان كانوا يعلنون ترحيبهم بالتعددية السياسية وبالآراء المختلفة، إلا أن مواقفهم العملية، كشفت عن رفضهم لعدد من القوى السياسية والمدنية، مؤكدًا أن الجماعة وجهت اتهامات وانتقادات حادة لخصومها السياسيين خلال فترة حكمها.
وأكد أديب أن هذه الممارسات ليست جديدة على الجماعة، بل تعود إلى المؤسس الأول للتنظيم، حسن البنا، مشيرًا إلى أن العديد من قيادات الإخوان ساروا على النهج ذاته، وتبنوا أساليب تقوم على إظهار خطاب يختلف عن الممارسة الفعلية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن مصطلح "التقية" قد لا يكون مستخدمًا بشكل مباشر داخل أدبيات جماعة الإخوان كما هو الحال لدى بعض الجماعات الأخرى، إلا أن الممارسة والسلوك يكشفان عن اعتماد التنظيم على هذا النهج كجزء من استراتيجيته السياسية والتنظيمية.









