رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أكاذيب الإخوان في الغرب عن السلمية..

فاروق: الدولة المصرية كشفت أكاذيب الجماعة.. ودفعت الإدارة الأمريكية لتغيير رؤيتها تجاه الإخوان

عمرو فاروق - باحث
عمرو فاروق - باحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي

أكد عمرو فاروق، الكاتب والباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي وقضايا الأمن الأقليمي، أن جهود الدولة المصرية في مواجهة جماعة الأخوان وتقديم أدلة ممارستها للعنف، دفعت الإدارة الأمريكية إلى تغيير رؤيتها تجاه الجماعة  وذلك من خلال الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وذلك عبر ثلاثة مستويات أولها: الوصف الحركي من أن الجماعة أستخدمت الدين كستار لتمرير مشروعها في الوصول إلى السلطة وبناء النفوذ، والسيطرة في العمق العربي والأوروبي.


وتابع فاروق، خلال تصريح خاص لـ"بوابة روز اليوسف"، أنه يشمل التغيير الثاني، الوصف الفكري، من كونها اعتبرت الجماعة بمثابة المطلة الفكرية والمصنع الأيديولوجي، لنشر الفكر المتطرف بين جماعات التطرف المسلح والعابر للحدود، ابتداء من القاعدة إلى داعش وغيرهما.


وأضاف، يضم التغيير الثالث: الوصفي الوظيفي أو الدور الوظيفي، في ظل التخلي أو التراجع عن استخدام الجماعة كإحدى أوراق الضغط على النظم السياسية وبناء السياسات الإقليمية.
وقال الباحث في شؤون التيارات الإسلامية، أن الاستراتيجية قطعت الطريق أمام المؤسسات البحثية والدبلوماسية التي ترى أن الجماعة تختلف عن التنظيمات الجهادية المسلحة، وأنها يمكن أن تشارك في الحياة السياسية ضمن قواعد الديمقراطية،  وسيادة موقف الدوائر الأمنية والمحافظة الأمريكية، من أن الجماعة تمثل "الأصل الفكري" للتنظيمات الإرهابية الحديثة، وأن أدبياتها أسهمت في إنتاج العنف والتكفير والعداء للدولة الوطنية، إستنادا على التاريخ الممتدة مع الجماعات الأصولية المسلحة.


وأوضح فاروق، أن الاستراتيجية تطرقت إلى فكرة التخلي عن وصف الجماعة بأنها تمثل "الإسلام السياسي المعتدل"، والذي كان بمثابة القناع الذي مكن الجماعة من التمدد في الدول الغربية، وبناء منظومة من العلاقات مع دوائر صنع القرار، والتوسع في تدشين المؤسسات الإعلامية والدعوية والتجارية والاقتصادية.


وقال عمرو فاروق، الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي وقضايا الأمن الأقليمي، أن هذه التحولات تثبت صحة رؤية وموقف الدولة من جماعة الأخوان والتصدي لمشروعها الفكري والحركي وأخراجها من المعادلة السياسية للحكم ومن السياقات الدعوية والأجتماعية.
وأكد فاروق، أنه بطريقة غير مباشرة، وضعت ثورة 30 يونيو الإدارة الأمريكية في حرج بالغ وشديد بعد عرقلتها مشروع الديمقراطيين (الحليف الاستراتيجي لجماعة الإخوان)، في تنصيب تنظيمات الإسلام السياسي على رأس السلطة (عقيدة أوباما)، وصناعة أنظمة حليفة ومتعاونة يتم من خلالها تمرير مخطط تمزيق المنطقة العربية، وفقاً لمخطط "برنارد لويس"، صاحب مشروع الشرق الأوسط الجديد، وخرائط "رالف بيترز"، التي وضعها نائب رئيس هيئة الأركان للاستخبارات العسكرية الأميركية، ونشرت عام 2006 تحت مسمى "خرائط الدم"، ضمن كتاب "لا تترك القتال أبدا" Never quit the Fight، لإعادة هيكلة الشرق الأوسط، وتحويله مجموعة من الجيوب والدويلات، ذات التوجهات الدينية والمذهبية والطائفية التي يمكن السيطرة عليها.
وفي سياق متصل، أوضح، أن الثورة أجهضت مساعي الإخوان في أختراق المؤسسات السيادية والإستيلاء على وثائق الأمن القومي المصري وأسراره، بهدف تركيع القاهرة لمصلحة المشروع الإخواني، فضلاً عن محاولاتهم السيطرة على المنظومة القضائية، من خلال وضع قانون جديد، ينص على خفض سن التقاعد للقضاة من 70 سنة إلى 60، يمكنهم من عزل أكثر من 3500 قاض، واستبدال عناصر تدين بالولاء للجماعة ومرشدها بهم، إلى جانب محاولاتهم تقزيم مكانة مصر خارجياً، وإضعاف دورها كقوة إقليمية ذات نفوذ داخل  منطقة الشرق الأوسط، بما يخدم دول محور الشر في الأستحواذ على مقدرات شعوب المنطقة العربية وخيراتها.


وأشار فاروق إلى أن أنتفاضة المصريين ضد حكم الإخوان دمرت مشروع فصل "سيناء"، وتوطين الفلسطينيين على ترابها، وفقاً لمشروع الكيان الصهيوني المحتل، الذي طرحه مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، اللواء جيورا أيلاند، لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، في إطار دراسة أعدها مركز "بيغين للدراسات الاستراتيجية"، ونشرت في منتصف يناير  2010، تحت عنوان: "البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين"، وعرفت في الصحافة الغربية بـ"صفقة القرن". 

وأضاف، أن ثورة 30 يونيو حولت حائط صد مانع أمام استكمال مخططات تدمير باقي دول المنطقة العربية، ومساعي الإخوان في تحويل السودان والجزائر ولبنان معسكرات للقتال المسلح، والأنجراف بها إلى سيناريوات التقسيم على غرار ما تم في سوريا والعراق واليمن وليبيا، فضلاً عن مطامعهم داخل دول الخليج وأفريقيا ومقدراتها.
وأكد عمرو فاروق، الباحث في شؤون التيارات الإسلامية، أن  التاريخ المعاصر لن ينسي ما فعلته ثورة المصريين في 30 يونيو 2013، من إجهاض سيطرة جماعة "الإخوان" على مفاصل الدولة، وإسقاط مشروع "التمكين"، وتغيير بوصلة المشهد السياسي في مصر والمنطقة العربية تغييراً دراماتيكياً، وإعادة كتابة التاريخ كتابةً مغايرة لما كان مرسوماً ومحدداً له، وفقاً لمشاريع وأطماع استعمارية غربية.

وأشار، أنه كانت النتيجة الأولى والأهم لثورة 30 يونيو وقوفها حائط صد أمام المد الإخواني، ومساعي مكتب الإرشاد في الهيمنة المطلقة على مقاليد السلطة، وتحقيق مشروع دولة الخلافة المزعومة، وصولاً الى "أستاذية العالم"، التي تضمنتها أدبياتهم الفكرية والسياسية منذ أربعينات القرن الماضي.
وتابع، ووضعت جماعة الإخوان وحلفاؤها، من مكوّنات الإسلام الحركي، في مقدمة أولوياتهم تدمير مفاهيم الدولة الوطنية القومية، وتعبئة الشارع بمصطلحات الأممية الراديكالية الأصولية، التي تسقط في مضامينها فكرة الولاء للوطن وللأرض في مقابل الإيمان بالانسيابية الحدودية والفكرية بين الدول، تمهيداً للمظلة الدينية الموحدة، لكنها لم تتوقع انهيار مخططها في ظل انتفاض المصريين، وإطاحة رجال التنظيم من الحكم.
وأوضح فاروق، أن جماعة الإخوان أدركت أن الصخرة الصلبة التي تقف أمام مشروعها في الهيمنة، يتوقف على قدرتها في أستمالة المؤسسات العسكرية والأمنية وإخضاعها، أو تفكيكها واستبدال كيانات تحمي مكتسبات الجماعة السياسية والدينية بها، فانطلقت نحو مخططها، مستعينةً بقيادات الحرس الثوري الإيراني، نظراً إلى العلاقة التاريخية والفكرية بين الجماعة ونظام الملالي، لكنها فشلت في تحقيق مآربها في تغيير السياسات الحاكمة لتلك المؤسسات، وعقيدتها الراسخة في الحفاظ على أمن الوطن وسلامته ومقدراته مهما كلفها ذلك.
وأكد أن الثورة فككت، مباشرةً الإمبراطورية الاقتصادية للإخوان، وجففت منابع التمويل الخارجي والداخلي، وأنهت ما يُعرف بـ"التوظيف السياسي" للجماعة، ووضعها ضمن قواعد المعادلة السياسية للدولة المصرية في الحكم منذ سبعينيات القرن الماضي.
كما أستطاعت الثورة بجهود أبناء الدولة المصرية المخلصين، وقف حالة السيولة السياسية التي تكوّنت إبان سقوط نظام الرئيس مبارك، وأغلقت كل الثغرات التي تسللت من خلالها العناصر المأجورة والممولة من الأجهزة الاستخباراتية الغربية، لتنفيذ توجهاتها في العمق المصري.


وفي ذات السياق، قال فاروق، مهدت ثورة 30 يونيو الطريق أمام مؤسسات الدولة لبسط الأمن على الأوضاع الداخلية، وتثبيت أركان الدولة المصرية في غضون سنوات، وفرض سياستها على المشهد الدولي، ووضع نفسها في معادلة السياسة العالمية، وأوقفت المشاريع التخريبية التي استهدفت جبهتها الداخلية، وأخذت على عاتقها بناء "الجمهورية الجديدة"، وتطوير توجهاتها على المسارات السياسية والاقتصادية، والصحية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والفكرية.
واختتم فاروق تصريحاته، بأن ثورة المصريين، أنهت الحلم التاريخي للجماعات الأصولية بتمصير "الحالة الجهادية"،

 وتحويل القاهرة مرتكزاً للتنظيمات المتطرفة المنشطرة، التي يُكفر ويُقاتل بعضها بعضاً تحت شعار أحتكار الإيمان والشريعة، وصناعة بؤر جغرافية مسلحة، تعمل على تمزيق  الدولة المصرية وإضعافها داخلياً وخارجياً، من خلال إشعال وتيرة الحروب الأهلية، بما يتيح تغيير هويتها الثقافية ونسيجها الاجتماعي، واستبدال عاداتها وتقاليدها وتدمير تاريخها وحضارتها، لمصلحة دول معادية.

تم نسخ الرابط