الإثنين 29 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مؤامرة غيّرت تاريخ كأس العالم.. لماذا تُقام مباريات الجولة الأخيرة في نفس التوقيت؟

بوابة روز اليوسف

تظل بطولة كأس العالم شاهدة على أحداث درامية ومواقف حفرت مجراها في تاريخ الساحرة المستديرة، ولكن هناك قرارات تنظيمية صارمة اتخذها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة لواقعة تاريخية عُرفت بـ "مؤامرة خيخون".

 

هذا الحدث الذي تسبب في تغيير جذري لقوانين المسابقة، يعود بالأساس إلى الملحمة التاريخية التي سطرها محاربو الصحراء، منتخب الجزائر، في مونديال 1982، والتي تعرضوا فيها لأشهر ظلم كروي في القرن العشرين.


ملحمة محاربي الصحراء وفخ التلاعب الأوروبي

في نسخة كأس العالم 1982 التي احتضنتها إسبانيا، وتحديداً في المجموعة الثانية، فجّر المنتخب الجزائري واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ كؤوس العالم بصعق منتخب ألمانيا الغربية بنتيجة 2-1، بفضل هدفي الأسطورتين رابح ماجر ولخضر بلومي.

 

ورغم هذا الأداء البطولي، أنهى المنتخب الجزائري مبارياته الثلاث في دور المجموعات مبكراً، محققاً فوزين وهزيمة، لينتظر مصيره المعلق بنتيجة المباراة الأخيرة في المجموعة بين ألمانيا الغربية والنمسا.

 

ودخل المنتخبان الأوروبيان اللقاء وعينهما على نتيجة محددة تضمن تأهلهما معاً وإقصاء الجزائر، وكانت هذه النتيجة هي فوز ألمانيا الغربية بهدف أو هدفين نظيفين فقط.


تفاصيل "عار خيخون" والإقصاء المتعمد للجزائر


على أرضية ملعب "المولينون" بمدينة خيخون الإسبانية، تحقق السيناريو الأسود؛ حيث نجح الألماني هورست هروبيش في تسجيل هدف مبكر لألمانيا الغربية في الدقيقة العاشرة. وعقب هذا الهدف، شهدت المباراة مشهداً اعتبره نقاد الكرة "وصمة عار" في تاريخ اللعبة؛ حيث اكتفى لاعبو الفريقين بتبادل التمريرات السلبية في وسط الملعب دون أي نزعة هجومية أو رغبة في تسجيل المزيد من الأهداف، وسط صافرات استهجان غاضبة من الجماهير الحاضرة في الملعب التي شعرت بالخديعة والتواطؤ علناً. انتهت المباراة بفوز ألمانيا 1-0، ليتأهل المنتخبان الأوروبيان وسط ذهول واستياء عالمي، ويودع محاربو الصحراء المونديال برأس مرفوعة.


ثورة الفيفا التنظيمية: قرار حاسم لمنع التلاعب

 

أثارت هذه المباراة، التي سُميت في الأدبيات الرياضية بـ "مباراة عار خيخون"، موجة عارمة من الانتقادات والاحتجاجات الرسمية.

 

ورغم أن الفيفا لم يستطع تغيير النتيجة أو معاقبة المنتخبين لعدم وجود نص قانوني يمنع "اللعب السلبي"، إلا أنه اتخذ قراراً تاريخياً غيّر نظام البطولة إلى الأبد؛ حيث تقرر إقامة مباراتي الجولة الأخيرة من دور المجموعات في كافة البطولات الرسمية (كأس العالم، اليورو، والبطولات القارية) في نفس اليوم وفي التوقيت ذاته، وذلك لحرمان أي منتخب من ميزة معرفة نتيجة منافسه مسبقاً، وإغلاق الباب تماماً أمام أي تلاعب أو حسابات مشبوهة قد تطيح باللعب النظيف.

تم نسخ الرابط