من السلمون إلى الجبن البني.. أسرار مطبخ النرويج في كأس العالم 2026
لا يقتصر إعداد المنتخب النرويجي في كأس العالم 2026 على التدريبات والخطط الفنية، بل يمتد إلى منظومة غذائية متكاملة، تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على جاهزية اللاعبين طوال البطولة.
بعيدًا عن التدريبات والخطط التكتيكية، يعتمد المنتخب النرويجي على منظومة غذائية دقيقة خلال كأس العالم 2026، شملت نقل أكثر من طن من المواد الغذائية إلى الولايات المتحدة، وتخصيص فريق طهاة لإعداد أكثر من 200 وجبة يوميًا، مع برامج تغذية خاصة لإيرلينج هالاند وباقي اللاعبين لضمان أعلى مستويات الجاهزية البدنية.
واعتمد هذا التقرير على مراجعة وتحليل ما نشرته مجموعة من أبرز الصحف ووسائل الإعلام العالمية، لرصد تفاصيل النظام الغذائي الذي يتبعه المنتخب النرويجي، والطواقم المسؤولة عنه، وأبرز أسرار المعسكر خلال المونديال.
أكثر من طن من الطعام مع بعثة النرويج
وصل المنتخب النرويجي إلى الولايات المتحدة مصطحبًا أكثر من 1000 كيلوجرام من المواد الغذائية، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على النظام الغذائي المعتاد للاعبين طوال البطولة.
وضمت الشحنة الغذائية:
300 كيلوجرام من سمك السلمون والأسماك البيضاء.
أكثر من 100 كيلوجرام من الجبن البني التقليدي "برونوست".
نحو 6000 ثمرة برتقال.
مجموعة متنوعة من الأغذية الأساسية المستخدمة يوميًا داخل المعسكر.
ورغم انتشار تعليقات ساخرة بشأن عدم ثقة المنتخب بالطعام الأمريكي، فإن الهدف الحقيقي كان الحفاظ على استقرار النظام الغذائي للاعبين، بما يساهم في تحسين الهضم، وتسريع الاستشفاء، وتعزيز جودة النوم والجاهزية البدنية.
مطبخ يعمل على مدار الساعة
يقود المطبخ فريق متخصص من الطهاة وخبراء التغذية، بينهم طهاة يمتلكون خبرة طويلة في إعداد الأطباق النرويجية، ويعرفون احتياجات اللاعبين منذ سنوات.
وفي مقر إقامة المنتخب بمدينة بوسطن، يعمل ثلاثة طهاة على مدار اليوم لإعداد أكثر من 200 وجبة يوميًا لبعثة تضم أكثر من 60 شخصًا، مع وضع برنامج غذائي خاص لكل لاعب وفقًا لاحتياجاته البدنية.
ويرتكز النظام الغذائي على تقديم وجبات متوازنة تحتوي على البروتينات والكربوهيدرات والمعادن الأساسية، مع تحديد مواعيد دقيقة للوجبات بما يتناسب مع فترات التدريب والاستشفاء والمباريات.
كما يحرص الطهاة على توفير أطباق نرويجية تقليدية مثل الوافل والجبن البني، لإضفاء أجواء منزلية داخل المعسكر.
كيف ساهم الطهاة في علاج الإجهاد العضلي؟
لم يقتصر دور الطهاة على إعداد الطعام، بل شاركوا أيضًا في دعم الحالة البدنية للاعبين.
فبعد تعرض عدد من اللاعبين لتشنجات عضلية خلال إحدى المباريات، أجرى الجهاز الطبي اختبارات لقياس مستويات الترطيب، قبل تعديل النظام الغذائي بإضافة كميات محسوبة من الملح إلى الوجبات، بهدف تحسين ترطيب الجسم وزيادة استهلاك السوائل، ما ساهم في تقليل الإجهاد العضلي وتحسين الأداء.
نظام غذائي خاص لإيرلينج هالاند
وفي هذا الإطار يحظى النجم إيرلينج هالاند باهتمام غذائي خاص داخل معسكر النرويج، نظرًا لطبيعة بنيته البدنية ومتطلبات أدائه.
ويحتاج مهاجم مانشستر سيتي إلى نظام غذائي غني بالطاقة والبروتين، إذ قد يستهلك ما يصل إلى 6000 سعرة حرارية يوميًا، تعتمد بشكل أساسي على اللحوم المشوية ومصادر البروتين المختلفة.
وأكد الطهاة أن هالاند يحرص على معرفة جميع مكونات وجباته، ويتابع تفاصيل نظامه الغذائي بدقة.
كما كشفوا أن اللاعب يفضل شرب الحليب الخام، إلا أن اللوائح الصحية في الولايات المتحدة تمنع تداوله، لذلك تم توفير بدائل مناسبة، مثل الحليب الخالي من اللاكتوز، لضمان استمرار التزامه ببرنامجه الغذائي
التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق
تعكس فلسفة المنتخب النرويجي قناعة راسخة بأن البطولات الكبرى قد تُحسم بفوارق بسيطة، وأن التغذية أصبحت عنصرًا لا يقل أهمية عن الخطط الفنية أو التدريبات.
ولم يكن نقل أكثر من طن من الطعام إلى الولايات المتحدة مجرد رفاهية، بل جزءًا من خطة متكاملة تهدف إلى التحكم في أدق التفاصيل، انطلاقًا من إيمان الجهاز الفني بأن طريق النجاح قد يبدأ من طبق الطعام.
ويأتي ذلك بعد نجاح المنتخب النرويجي في التأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، عقب فوزه على كوت ديفوار بنتيجة (2-1)، ليضرب موعدًا مرتقبًا مع منتخب البرازيل في مواجهة قوية ضمن منافسات الدور ثمن النهائي.






