الأعلام المصرية غزت شوارع المونديال
من سياتل إلى دالاس المنتخب وجماهيره يصنعان ظاهرة وطنية
سطرت الجماهير المصرية فى أمريكا ملحمة كروية استثنائية فى حب منتخبها، فقد اكتست شوارع المدن بالأعلام المصرية، ليقدم أبناء الوطن نموذجًا مشرفًا فى الانتماء، فلم تعد قصة منتخب الفراعنة مجرد مشوار كروى فى بطولة عالمية، فقد أثبت المصريون أنهم أينما حلوا تركوا خلفهم أثرا يعكس عراقة دولة عظيمة وشغفًا لا ينتهى بحب كرة القدم.
من سياتل إلى فانكوفر، وصولًا إلى دالاس، أصبحت الجماهير المصرية علامة مميزة فى المدرجات والشوارع، وسط إشادات واسعة بالحماس والتنظيم والطاقة التى تصاحب المنتخب فى كل مكان.
والأجمل فى المشهد أن الإعجاب لم يعد قاصرًا على المصريين فقط، بل امتد إلى جماهير من جنسيات مختلفة، بدأت تتفاعل مع المنتخب، وتتابع رحلته، وتبدى إعجابها بقوة الفريق وروح لاعبيه وحماس الجماهير التى صنعت أجواءً لا تقل عن أكبر منتخبات العالم.
المشهد يجعل كل مصرى يشعر بالفخر وهو يرى علم بلده حاضرًا بقوة، ليس فقط بين أبناء الجالية المصرية، ولكن وسط جماهير عالمية أصبحت تنظر إلى الفراعنة باحترام وتقدير.
سياتل تتحول إلى عاصمة مصرية.. احتفالات حتى الفجر بعد التأهل
لم تكن ليلة التأهل عادية فى مدينة سياتل، بعدما خرجت الجماهير المصرية إلى الشوارع للاحتفال حتى فجر السبت بتوقيت المدينة، فى مشهد يؤكد أن رحلة الفراعنة أصبحت أكبر من مجرد مباريات.
الأعلام المصرية غطت الشوارع، والهتافات ارتفعت فى كل مكان، والجماهير احتفلت بتأهل المنتخب إلى دور الـ32 وكأنها تحتفل بإنجاز تاريخى، بعدما عاشت أيامًا مليئة بالحماس منذ بداية البطولة.
الجمهور المصرى أثبت أن المسافات لا تمنع الدعم، وأن المنتخب يمتلك خلفه قوة جماهيرية قادرة على تحويل أى مدينة إلى ملعب مصرى كبير.
حسام حسن.. شخصية الفراعنة تعود من جديد
وسط هذه الأجواء، حافظ حسام حسن المدير الفنى للمنتخب على حالة التركيز داخل المعسكر، مؤكدًا أن التأهل خطوة أولى فقط وأن القادم يحتاج إلى قتال أكبر.
روح حسام حسن التى عرفها الجمهور المصرى كلاعب عادت لتظهر داخل المنتخب، حيث أصبح التركيز والانضباط واللعب حتى اللحظة الأخيرة عنوان المرحلة الحالية.
ورغم الاحتفالات الكبيرة، حرص الجهاز الفنى على منح اللاعبين بعض الوقت للراحة، مع الحفاظ على خصوصية المعسكر، حيث قام اللاعبون بجولة حرة فى شوارع سياتل تحت حراسة مشددة لتجنب الزحام الجماهيرى والحفاظ على التركيز.
جولة أخيرة فى سياتل قبل الرحيل.. حسام وإبراهيم فى الأوت ليت
قبل مغادرة المدينة والتوجه إلى دالاس، ظهر حسام وإبراهيم حسن فى جولة تسوق داخل أحد المولات التجارية “الأوت ليت”، فى لحظات هادئة قبل بدء الاستعداد للمواجهة المقبلة.
كانت لحظات قصيرة بعيدًا عن ضغط المباريات، لكنها عكست حالة الثقة والهدوء داخل معسكر المنتخب قبل الدخول فى مرحلة الحسم.
من بلجيكا إلى إيران.. ثلاث مباريات صنعت شعبية الفراعنة
منذ المباراة الأولى أمام بلجيكا فى سياتل، ظهرت قوة الحضور الجماهيرى المصرى، حيث امتلأت المدرجات بالأعلام والهتافات.
ثم انتقلت الحكاية إلى فانكوفر فى كندا أمام نيوزيلندا، وهناك واصلت الجماهير صناعة المشهد، قبل أن تتكرر الصورة أمام إيران، وسط تلاحم جماهيرى كبير.
ثلاث مباريات فى مدينتين، ومعسكر يبعد 400 كيلو عن ملعب مباراتى بلجيكا وإيران ودوله أخرى عن مباراة نيوزيلندا، لكن الصورة واحدة، منتخب داخل الملعب وجيش من الجماهير خلفه.
الفراعنة إلى دالاس.. مواجهة أستراليا ومرحلة جديدة من الحلم
أنهى منتخب مصر مشواره فى دور المجموعات بالمركز الثانى خلف بلجيكا المتصدر، بينما جاء منتخب إيران ثالثًا ونيوزيلندا رابعًا، وبعد حسم التأهل، بدأ المنتخب الاستعداد لمواجهة أستراليا فى دور الـ32، حيث وصل الفراعنة إلى دالاس قبل المباراة بـ48 ساعة، من أجل الاستعداد الكامل والتأقلم مع الأجواء الجديدة.
دالاس تنتظر الزحف المصرى.. الحرارة لا توقف الحلم
تختلف أجواء دالاس عن المدن السابقة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما قد يمثل تحديًا أمام الجماهير فى المسيرات الخارجية.
لكن الجماهير المصرية التى قطعت آلاف الكيلومترات خلف المنتخب أثبتت أنها لا تتوقف أمام أى ظروف، وتستعد لصناعة مشهد جديد قبل مواجهة أستراليا.
ملعب عالمى وتذاكر غالية..
تقام المباراة على ملعب دالاس العالمى المغطى، فى أجواء مثالية داخل الاستاد، لكن ارتفاع أسعار التذاكر لم يمنع الجماهير من البحث عن أى فرصة لدعم المنتخب.
تبدأ أسعار تذاكر مباراة مصر وأستراليا نحو 800 دولار أمريكى للتذكرة الواحدة بعدما قام الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» ببيع جميع التذاكر لشركات خاصة وهو ما تسبب فى ارتفاع كبير فى أسعار التذاكر فى ظل الاحتكار، هذا بجانب تكاليف السفر للجماهير من الولايات الأخرى بجانب سفر البعض من بلاد أخرى لدعم الفراعنة، إضافة إلى أسعار الإقامة التى ارتفعت بشكل جنوني.
ومن لم يتمكن من دخول الملعب يستعد للتواجد خارج الاستاد فى مسيرات جماهيرية قبل المباراة ثم التوجه إلى المناطق المخصصة من قبل الفيفا بشوارع المدينة لمشاهدة المباراة، ليظل جزءًا من المشهد، لأن دعم الفراعنة أصبح بالنسبة لهم رسالة وليست مجرد حضور مباراة.
العالم يشاهد مصر.. والجماهير تكتب التاريخ
ما يحدث فى كأس العالم يتجاوز فكرة التأهل من مجموعة أو الفوز بمباراة، فمصر نجحت فى تقديم صورة مختلفة عن كرة القدم المصرية أمام العالم.
منتخب يمتلك شخصية وروحًا، وجماهير تصنع الأجواء أينما ذهبت، جعلت الفراعنة يحظون باحترام وإعجاب من جماهير لم تكن تعرف الكثير عن المنتخب قبل البطولة.
فى دالاس، يستمر الحلم، ويستمر معه صوت الجماهير، مصر لا تبحث فقط عن الانتصار.. مصر تصنع حضورًا لا يُنسى فى كأس العالم، وأصبح سقف طموح المصريين إلى أبعد نقطة نحو البطولة، فهل يفعلها الفراعنة؟!
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



