المطرب" محمد العزبي " رؤية خاصة لفن الموال
كتبت - أمل عبد المجيد
اصحي فتح عينيك آآه العين عليك ..غمضت العمر كله خدت أيه .. راحت منك حاجات ولسة بتروح حاجات ..وعينيك مش عاوزة تاخد بالها ليه .. بتدور ع الحقيقة وأزاي هتشوفها وأنت مخنوئة عينيك وساكتة خدها للنور أوام .. هتسيبها علي عماها مخدوعة لحد أمتي .. خليك أد الامانة متخونش عينيك حرام ..ما بتحصلش الخيانة الا في وقت الضلام ..أنت رافض تشوف ولا مغمضها خوف.
مين اللي قال غمض تعيش في أمان ..بان المستخبي بان ..فتح آن الاوان .. تعرف شكل اللي باعك من زمان .
كلمات تغني بها المطرب الشعبي محمد العزبي بفيلم " فتح عينيك " في محاولة منه لتحديث الموال ووضعه في قالب جديد بعيداً عن التخت الشرقي المعتاد المصاحب له في أغانيه .حملت كلمات أغانيه الكثير من المعاني وكانت غالباً ماتبرز حكمة أو قول مأثور للمستمع ، كما أنه تميز بقدرته الكبيرة علي الارتجال بأغانيه.
المطرب" محمد العزبي" أحد رواد فن الموال الشعبي ، والموال هو أحد أنواع الادب الشعبي الذي يتناول المأثورات الشعبية والحكايات التراثية ، وبالملاحظة نجد هذا الفن يعتمد علي المساحة الصوتية للمطرب وأحيانا يتم ألقاء الموال بدون مصاحبة موسيقي .
المطرب محمد العزبي أضاف الكثير لهذا الفن لما يمتلكه من صوت عزب قوي له صدي بالاذان بالاضافة الي قدرتة علي ألقاء الموال ببساطة تصل سريعاً للجمهور ، كما انه برع في غناء الموال القصصي و أستطاع بموهبته أن يقف في مصاف الكبار من رواد هذا الفن كعبد المطلب ومحمد رشدي وشفيق جلال ومحمد الكحلاوي.
هو "محمد العزبي "أبن حي" الحسين" أحد أحياء القاهرة العريقة ولد في 20 فبراير 1938 ، نشأته الفنية جعلت منه عاشقاً للفن حيث أن والده كان عازفاً بفرقة" بديعة مصابني " ، لذا بدأت أذن العزبي تنصت لأنغام والده في سن مبكرة حتي تعلق بها ،بالرغم دراسته بكلية التجارة الا أنه فضل دراسة الموسيقي وتم أعتماده كمطرب بالاذاعة المصرية 1957 .
عندما سمع صوته الفنان" محمد رضا" أعجب به و طلب منه الانضمام لفرقة رضا، و أستجاب العزبي لطلبه وترك عمله كموظف بأحد المصالح الحكومية لينضم للفرقة ويبدأ مشواره كمطرب أستعراضي وكان عمره أنذاك 22 سنة .
تميز أداءه مع فرقة رضا بخفة الظل ولم يقتصر فنه في تلك الفترة علي الغناء فقط بل أنه قام بالتمثيل ايضا بالعديد من الافلام منها فيلم أجازة نص السنة ( 1962)، فيلم حياة عازب (1963) ، حديث المدينة (1964) ، مع الناس (1964)،تفاحة أدم (1966)، غرام في الكرنك (1967)، أنا الدكتور ( 1968).
أنفصل عن فرقة رضا في الستينات وأنشأ فرقة موسيقية خاصة به قدم معها أهم أغانيه ومواويلة الشهيرة ،من أهم أعماله أغنية أزاي الصحة ، عيون بهية، موال الطيرة ، علي خده يا ناس مية وردة ، موال عجبي وغيرها مما أمتعنا بسماعه.
المطرب محمد العزبي كان له حضور كبير لدي المشاهد والمستمع وكانت أغانيه مع فرقة رضا الاستعراضية ( الاقصر بلدنا ، حتشبسوت ) أحد أهم الاغاني السياحية عبر السنين حيث أنها تذاع حتي الان بالمطارات وعلي متن الطائرات وأثناء المعارض السياحية ، لذا أعتبرها الكثيرون أحد المعالم السياحية .
قرر أعتزال الفن2011 بعد مشوار فني حافل أستمر أكثر من 50 عاماً ،وذكر في أحد لقاءاته التلفزيونية أنه آثر الابتعاد عندما استشعر إندثار فن الموال الشعبي نظراً لظهور موجة فنية جديدة خشي أن يفقد الكثير من شعبيته أذا حاول اللحاق بتلك الموجة ، وأعتقاداً منه بأن الجيل الجديد لم يعد مهتماً بنوعية أغانيه الشعبية .
ترك الحياة في5 فبراير2013 تاركاً خلفه تراث فني أثري به الاغنية الشعبية . وكانت خاتمة أعماله أغنية ( جرح الحبيب ) دويتو بمصاحبة الفنانة اللبنانية " ديانا حداد" والتي ظهر فيه صوته الرخيم واثبت أنه مازال قادراً علي الغناء لأخر لحظات حياته ولم تتأثر حنجرته بكبر السن حيث أنه كان قد تخطي أنذاك السبعين من عمره ، رحم الله الفنان.



