الأحد 29 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الساحل الإفريقى وبؤر الإرهاب الخمسة

الساحل الإفريقى وبؤر الإرهاب الخمسة

تقوم مصر بكل ما تملك للتصدى  لأهم حروب القرن الـ21، إنها ميليشيات إرهابية تحمل أسماء دينية وعلى وجه الخصوص إسلامية تقوم بحروب الوكالة نيابة عن دول لها مآرب وأهداف غير شريفة، فقط تدعم الإرهاب لتزج به فى الدولة التى تريد أن تنال منها عبر استنزاف جيوشها فى حرب عصابات لا طائل منها سوى حصد أرواح واستهداف مسار التنمية والاستقرار، تلك الحروب التى يطلق عليها العمليات «القذرة» تستهلك القوى الشاملة لأى دولة بكل ما تعنى الكلمة.



 

 

 الأسبوع الماضى استضافت مصر اجتماعا غاية فى الأهمية لتجمع دول الساحل  الإفريقى الخمسة «G 5» تحت راية الاتحاد الإفريقى الذى رأسته العام الماضى، ومع انتهاء الدورة أسند لها مجلس السلم والأمن بالاتحاد، لم يأت الاختيار من فراغ ولكن استند إلى نشاط مكثف قامت به مصر فى مجال مكافحة الإرهاب بكل صوره فى القارة السمراء التى تضم 54 دولة شقيقة وصديقة عانت الكثير من احتلال ثم الآن فقدت بوصلة الأمان نتيجة النزاعات والصراعات الداخلية والقبلية التى خلفها الاستعمار  وأفقدها سبل التنمية حتى صارت مرتعا تبرح فيه الجماعات الإرهابية من كل صوب وحدب، محدثة فزعا لدول لها مصالح اقتصادية بالمنطقة وعلى رأسها فرنسا.

 

 

منها «مبادرة إسكات البنادق، والعمل على سرعة إعداد قوة إفريقية عسكرية جاهزة سريعة الانتشار، وضع خارطة طريق لسبل التعاون بين دول القارة فى  كل المجالات» ولكن القضية التى كانت أكثر إلحاحا لكى يتم بعد ذلك إقامة استثمارات ودفع عجلة التنمية هى القضاء على الإرهاب الذى يحتضن جنبات القارة وعلى وجه الخصوص دول الساحل الخمسة التى تضم «موريتانيا، بوركينا فاسو، مالى، تشاد، النيجر» التى تعتبر أراضيها مأوى تعيش فيه تلك التنظيمات وتعشش به مثل «نصرة الإسلام، بوكو حرام»، والآن يضاف لهما داعش التى تنقلهم تركيا هناك ليفرخوا عناصر تريد نشرهم فى ليبيا» ..  الأمم المتحدة أقرت أن هذه التنظيمات جميعها تتبع «القاعدة» الإرهابى، وهم بجانب عملياتهم الإجرامية التى يقومون بها والتى آخرها كان استهداف قاعدة عسكرية نيجيرية راح ضحيتها 70 جنديا من جراء إرهاب جماعة بوكو حرام، يتاجرون أيضا بالمخدرات والأسلحة والبشر وتهريب المهاجرين وتثير التوترات الطائفية التى تؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتداعيات هذا على الاقتصاد العالمى.

 

 

مصر دعت الأسبوع الماضى الدول والمنظمات المانحة فى مجال مكافحة الإرهاب لحضور اجتماع دول الساحل، من واقع ترؤسها لمجلس السلم والأمن الإفريقى والذى له دور مهم  للغاية لإيجاد سبل تعاون وتوافق بين دول ومنظمات العالم ذات الاهتمام المشترك والتى تقدم مساعدات لدول الساحل لتتمكن من القضاء على البؤر  الإجرامية المنتشرة على أراضيها ليتوقف نشاطهم فى تجنيد عناصر جدد ودحر توسعهم، بعد رصد للهجمات الإرهابية التى زادت بمقدار خمسة أضعاف منذ عام 2016 فى دول الساحل الإفريقى

 

 

اجتماع القاهرة جاء بعد أيام قليلة من استدعاء فرنسا لرؤساء دول الساحل الخمسة وعرضت عليهم أن مصالحها مهددة فى المنطقة، وأنها بصدد تشكيل قوة جديدة لها  تحمل اسم «تاكوبا»  للقيام بعمليات عسكرية على الحدود بين «مالى، بوركينا فاسو، النيجر» وأن هذه القوة ستضم قوات من عشر دول أوروبية لتعقب الإرهاب وخاصة داعش التى تقوم تركيا بنقلهم الآن ليصلوا لليبيا، ولم تحدد فرنسا الدول الأخرى المشاركة معها وهذا معناه أن المقترح مازال  فى طور العرض، خاصة أن لها قوات أخرى قوامها 4500 جندى تحمل اسم «برخان» متمركزة فى مالى من عام 2013  ومهمتها منع توغل الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة…

 

 

  وعندما تدخل القاهرة  على هذا الخط الساخن بعد أن اكتوت ومازالت من جماعات متطرفة إرهابية تخوض معها حربا لا هوادة فيها وخاصة فى سيناء حيث يأتون إلينا من هذه البؤر بدول الساحل عن طريق الهجرة غير المشروعة لتصل إلى  السودان وليبيا  وهى دول تعانى عدم الاستقرار والاحتراب الداخلى  الذى يؤثر على دول الجوار وأولها مصر، من هنا عرضت فى اجتماع رؤساء أركان دول الساحل على أراضيها بأن تقوم بتدريب الكوادر العسكرية لهذه الدول فى مجال مكافحة الإرهاب خاصة أنها تقوم بتدريب وتعليم كوادر عسكرية إفريقية بالمعاهد والكليات والأكاديميات العسكرية وقد تم تخريج خمس دورات من 29 دولة إفريقية الشهر الماضى.