بقلم : رشاد كامل
ثلاثة أعوام مرت على ثورة 25 يناير 2011، وسبعة أشهر إلا أيام على ثورة 30 يونيو 2013.. كلاهما ثورتان عظيمتان قام بهما شعب عظيم، ووقف إلى جوارهما جيشنا العظيم.. جيش الشعب كل الشعب.
ثورة 25 يناير ثورة مجيدة أبهرت الدنيا بسلميتها ونبلها ونقائها وروعتها بشبابها وشيوخها ونسائها وبناتها ومبدعيها الذين جمعهم شعار مجيد «عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية».
وفى عز فرحة الشعب بثورته المجيدة نجحت الثعالب الصغيرة فى ركوب موجة الثورة، ثم خطفها وسرقتها وتأميمها لصالحهم.
انشغل الثوار بالشعارات والفضائيات والنظريات، وانشغلت الثعالب الصغيرة بمؤامرة الاستيلاء على «مصر» الأرض والسماء والنيل والشعب وتحويلها إلى وطن للجماعة ووطن للعشيرة، وطن يحكمه مبدأ السمع والطاعة، لا حوار لا مناقشة لا للعقل، ونعم لكل ما تقوله الجماعة والعشيرة!!
وراحت الثعالب الصغيرة تستعيد المبدأ الاستعمارى الشهير «فرق تسد» بين أبناء الوطن، وساد مبدأ الإقصاء والتخوين والتكفير.
نجحت الثعالب الصغيرة العديمة الوطنية والإنسانية فى خداع قوى الثوار باسم الدين ومبادئه، وراحت هذه الثعالب الماكرة تبث سمومها وشائعاتها وشعاراتها الكاذبة وسط الثوار والناس، ولأول مرة فى التاريخ- وياللعار- وجدنا من يهتف ضد الجيش العظيم، وداخلية الوطن.
ويوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع وشهرا بعد شهر كادت هذه الثعالب الصغيرة أن تحول الوطن إلى دكان بقالة، والنيل العظيم إلى ترعة أو مصرف صغير، وقناة السويس إلى كشك لبيع البسكويت واللبان.
كادوا أن يحرموا الكلام، ويمنعوا الأدب، ويخرسوا الغناء والفن ويكتموا وجع الوطن ويصادروا حلمه النبيل، وطن لكل المصريين.
كادوا أن يرهنوا ثياب مصر لدلاديلهم فى «القصر القطرى» أو «بهلول الكائن فى إسطنبول» أو «صبية حماس» ذراعهم فى انعدام الوطنية!
كاد رئيسهم ومن خلفه مرشدهم أن يجعل من مصر مفخرة التاريخ أن تصبح «مسخرة التاريخ» بأقواله وأفعاله وفكاهاته ومصطلحاته من «صوابع بتلعب» إلى «المانجة»، والاكتفاء الذاتى فى كل شىء!!
كاد رئيسهم بإعلان دستورى مشبوه أن يقطع الرقاب ويذل العباد، فلا يقول أحد «تلت التلاتة كام!!
جاءوا بالصناديق وبنسبة 51٪ لكنهم تصوروا وتوهموا أنهم سيبقون إلى الأبد أو على الأقل لخمسمائة عام يجثمون على أنفاس مصر نهبا وسرقة واغتصابا بشرعية الصندوق «صندوق فى عينك يا تافه».
واكتشفت مصر أن ثورتها النبيلة التى دفعت فاتورة نجاحها شهداء من خيرة أبنائها ومصابين وجرحى شفاهم الله كادت أن تصبح فى ذمة التاريخ، وعادت مصر لتنتفض من جديد، وتستعيد ثورتها من اللصوص وأعداء الحياة!
فى 30 يونيو العظيم ارتدت مصر ثياب الفرح الأسطورى وتستعيد وجهها الحقيقى من الثعالب الصغيرة، تستعيد مصر ضحكتها وتفاؤلها وتسامحها وبساطتها وأحلامها فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
تستعيد مصر روحها التى كادت أن تزهقها العشيرة، وعقلها الذى كاد أن يضيع فى كراكيب التخلف والخرافة.
تحية الحب والتقدير لثورة 25 يناير التى لولاها ما كانت ثورة 30 يونيو، تحية لثورة 25 يناير التى كشفت عن قبح وتفاهة وركاكة الثعالب التى سرقتها وحولتها إلى كابوس وجحيم!
تحية لهذا الشعب العظيم الكريم.. حتى لو كان بعض الثعالب الجديدة التى تلعن 25 يناير، لأنها ثعالب كل العصور وخادمة كل العصور!!
تحية لشعب لم يرهبه القمع والخوف والاستبداد والطغيان فخلع رئيسا وعزل الآخر.
تسلم يا شعب بلادى.



