الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الحدود في الإسلام هي حد الزنى، والقذف، والسرقة، والحرابة، وشرب الخمر، والردة، والرجم، وهي عقوبات تفرض في الجرائم، وتعتبر نظاما وقائيا لردع الجريمة، وحماية أمن المجتمع، مع ملاحظة أن حدود شرب الخمر والردة والرجم لم تأت في القرآن الكريم.

 

وحد الرجم هو عقوبة للزنى، قال تعالى عن عقوبة الزنى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) النور 2، في الآية يأمر تعالى بجلد الزانية والزاني كل واحد منهما مئة جلدة، لكن الروايات نسبت إلى الله تعالى حكم آخر هو الرجم.

 

فقد أخرج الألباني في كتاب السلسلة الصحيحة عن أبي بن كعب: "أن سورة الأحزاب ثلاثا وسبعين آية، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم"، وفي رواية ابن حزم: "إذا زنى الشيخ والشيخة".

 

وأخرج النسائي في السنن الكبرى بأن الرواية صحيحة: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله ورسوله".

وأخرج ابن حبان في المقاصد الحسنة، وأبو نعيم في معرفة الصحابة، وقالا هما والبيهقي بأن الرواية صحيحة: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة".

أخرج ابن حجر العسقلاني في فتح الباري عن عمر قال: "الشيخ والشيخة إذا زنيافاجلدوهما البتة".

ورواية تنسب إلى عمر في فتح الباري تقول بالجلد، وأخرى في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري عن سعيد بن المسيب: "والذي نفس عمر بيده، لولا أن يقول الناس أحدث عمر في كتاب الله لكتبتها، فإنا قد قرأنا: "الشيخ والشيخة فارجموهما البتة".

وفي الرواية اتهام لعمر بخشيته قول الناس إحداثه في كتاب الله، وبعدم خشيته الله كتمانه ما أنزل تعالى على رسوله.

 

كلمة الشيخ من الفعل شاخ، فيقال شاخ النبات يعني يبس جوفه، وشاخ الرجل يعني تعدى سن الكهولة: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا) غافر 67.

وكلمة الشيخة لم تأتي في القرآن، مع وجود وصف لزوجة النبي إبراهيم: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا) هود 72، وصفت نفسها بالعجوز وليست بالشيخة، مع وصف زوجها بالشيخ.

 

ولا يوجد مؤنث لكلمة العجوز ولا مؤنث لكلمة الشيخ في القرآن، ولكن يوجد ذلك في كلام العرب، ولذلك فإن كلمة شيخة ليست من كلام الله تعالى.

وفي قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النساء 25، وتكمل الآية: (فإِذآَ أُحْصِنَّ فإِنْ أَتيَنْ بفِحَٰشَة فعَلَيْهنِ نصِفُ ماَ علَىَ ٱلمْحُصَنتَٰ منِ ٱلعْذَاَبِ) النساء 25، في الآية نصف العذاب هو أربعين جلدة، ولا يوجد نصف رجم.

والرجم في القرآن بمعنى الطرد: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً) الكهف 20، إما أن يبعدوهم بالعنف أو يعيدوهم في ملتهم غصباً.

المرجوم هو المطرود: (قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) مريم 46، الرجم أولًا أي الطرد ثم يتبع ذلك الهجر، فهو توعده بالرجم أي طرده وليس قتله.

يختلف الطرد عن الرجم: (قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ) هود 91، فهم يهددونه بالطرد باستخدام العنف لكن الذي يمنعهم هو رهطه.

وإبليس رجيم: (قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) الحجر 34، فالطرد من رحمة الله مع لعنة الله وغضبه هو الرجم له.

إن دلالة فعل رجم لا تعني القتل رمياً بالحجارة، وإنما دلالة على الطرد بأي وسيلة، فكلمة ارجموهما حسب ما جاءت به الرواية ليست من عند الله.

ولو قام النبي بتنفيذ حكم الرجم، كان ذلك قبل أن ينزل تعالى حكم الجلد، ولهذا جاءت الرواية التي أخرجها البخاري في صحيحه عن الشيباني: "سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل رجم رسول الله ص، قال: نعم، قلت: قبل سورة النور أم بعدها، قال: لا أدري".

 

لقد ألغى تعالى حكم الرجم، وأثبت حكمه وهو الجلد، فإن كان الرجم من الله، وبما أنه تعالى أحكم آيات كتابه ثم فصلها مثل الآيات المحكمة التي تفصل حكم الجلد، ولا توجد آية تفصل حكم الرجم.

تم نسخ الرابط