الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وسط انشغال العالم وشاشاته التليفزيونية بأحداث بطولات كرة القدم وأخبار المصالحة الشكلية بين أمريكا وإيران، احتفل العديد من دول العالم 21 يونيو بعيد الأب.

 

تكريمًا للآباء.. نشأ هذا العيد في الولايات المتحدة، ويُنسب الفضل فيه عمومًا إلى الابنة الأمريكية "سونورا"  الذي تولى والدها، وهو جنديٌّ سابقٌ في الحرب الأهلية، تربيتها هي وإخوتها الخمسة بعد وفاة والدتهم أثناء الولادة، أُقيم أول احتفال بيوم الأب في 19 يونيو 1910، وهو شهر ميلاد الوالد لويس سمارت دود.

أصبح يوم الأب عطلةً وطنيةً في الولايات المتحدة عام 1972، عندما وقّع الرئيس ريتشارد نيكسون قانونًا يُحدد يوم الأحد الثالث من شهر يونيو يومًا للأب، وفي الفترة نفسها، قررت المملكة المتحدة أيضاً، اعتماد الأحد الثالث من يونيو كيوم لعيد للأب.

 

الغريب أن مصر كانت قد اعتمدت الاحتفال بعيد الأب في 10 يناير بعد أن دعا الصحفي الكبير مصطفى أمين للاحتفال بتكريم الأب في عاموده اليومي عام 1985، واحتفل به لسنوات ولكنه توقف فجأة دون سبب معروف، ربما لأنه لم يحقق لتجار الهدايا والزهور الربح الكافي للترويج وعدم الدعم له.

 

ولأن الأب هو الشجرة الوارفة التي تطيب ثمارها، ويفيض عطاؤها ويحلو اللهو بظلها، وكم تسلقنا؟ أكتافها بطفولتنا لاهين، ولأنه العاصفة الحنونة القاسية التي تقتلع أخطاءنا، وكم مرة؟ ابتلعت زلاتنا، ولفتنا بقوة لتعيدنا للطريق القويم.. لا بد أن نحتفل بيوم الأب.

 

إن الرابطة بين الآب والأبناء لا مثيل لها، فالأب أحد المعاني السامية والبليغة في حياة كل منا، هو الضوء الهادئ الذي ينير لنا الطريق ليهدينا في ظلمات الحياة الصعبة، والأب هو المعين الصافي الذي ارتوينا منه حباّ وقيماً وأدباً وأخلاقا وسلوكاً حكيماً، لا بد أن نحتفل به فهو الشخص الوحيد الذي لا يتردد في إبراز أفضل ما فيك، لأنه يؤمن بأنك الأفضل، لا يهدأ له بال حتى تحل أي مشكلة تواجهنا. لا يمكن إغفال أهمية الأب أو تجاهلها، فيوم الأب أو عيده احتفاء بالرجال الذين يقودون بحب بناء استقرار الأسرة، وغرس القيم الراسخة، وتقديم القدوة الحسنة للأجيال القادمة.

 

في أوائل القرن العشرين لم يُقدّر الآباء حق قدرهم في التأثير على أبنائهم، بل إن معظم الدراسات النفسية التي أجريت حول التربية ركزت على الأمهات، مع ذلك، في سبعينيات القرن الماضي، بدأ علماء النفس يُدركون أهمية دور الأب، وفي دراسات حديثة وجدت مجلة "علم النفس اليوم" أن الذين يحظون بأبٍ مشارك وفعّالٍ يكونون أكثر عرضةّ للشعور بالأمان العاطفي، والثقة في استكشاف محيطهم، ومع تقدمهم في السن، يتمتعون بعلاقات اجتماعية أفضل، وقدرات فكرية أعلى.

عيد الأب هو ذكرى للعلاقة بينك وبين والدك، علاقة لمن يؤمن بك باستمرار، وتتمنى أن تحمل يوماً شعلة تلك العلاقة الوثيقة الثمينة، لتمنحها لمن يحتاجها كما احتجت إليها.

من أجل هذا دعونا ندعو لعودة عيد الأب.. تقديراً لتضحيات الآباء، ومن يقومون بدورهم.

تم نسخ الرابط