رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

كيف أصبحت مصر دولة  محورية فى نادى الكبار؟

كان المشهد القادم من منتجع «إيفيان» الفرنسى الفاتن، مثيرًا للتساؤل حقًا وسط مشاعر الاعتزاز، لماذا مصر حاضرة وسط الكبار؟، وما الذى تفعله؟، وما الذى تمتلكه القاهرة من أدوات للتأثير خارجيًا يجعلها ضمن الكبار؟، ولماذا كل هذا الترحيب الدولى بالحضور المصري؟، للحد الذى يدفع الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب ليخرج على هامش انعقاد قمة السبع الصناعية الكبرى الأسبوع الماضى، ليعلنها صراحة أن «مصر تحظى باحترام جميع دول العالم».
 


هذه ليست كلمات دبلوماسية، أو تصريحات عابرة، ولكنها عنوان لمكانة وحضور لدولة حظيت بمصداقية الجميع شرقًا وغربًا، وقيادة نسجت سياستها الوطنية «الشريفة» خارجيًا فامتلكت التقدير والحفاوة.. وحتى تتحدث الصورة بكل معانيها، يجب أن تُقرأ فى سياقها الشامل، الذى يرصد ذلك التحول على مدار أكثر من عقد، من «شبه دولة، تتداعى عليها «الأكلة إلى قصعتها»، إلى دولة صامدة راسخة مؤثرة إقليميًا ودوليًا، رغم كل نيران الصراعات المحيطة بها.

 

 

قبل 13 عامًا، كانت الدولة المصرية «مأزومة» وتعانى داخليًا وخارجيًا، بكل معانى هذه الكلمة، بفضل ممارسات جماعة انتهازية، أرادت سلب كل ما هو «دولة» لصالح تنظيم، فتكاملت ممارساته مع «العدو»، فتضاعفت معاناة معيشة الشعب داخليًا، وتراجع أى تواجد لمصر خارجيًا، بفضل «جرائم» فى سياسة مصر الخارجية، كانت كفيلة لتوترات فى كل دوائر التحرك المصرى إقليمية ودولية فى عام واحد فقط، ووصلت إلى حد القطيعة مع بعض الأطراف.
 

 


هكذا كان مشهد الحضور المصرى خارجيًا، قبل ثورة إنقاذ الدولة والهوية فى 30 يونيو 2013، ورغم ما تبعها من معارك لتثبيت دعائم الدولة ومؤسساتها الوطنية ومواجهة حازمة مع الإرهاب، كانت الدولة فى معركة أخرى خارجية، تدافع فيها عن إرادة المصريين فى تلك الثورة الشعبية، وتكذب روايات التنظيم الإرهابى التى أراد تسويقها للغرب بزعم أنها «خروج على الشرعية»، وليست ثورة شعبية، ولأننا كنا ندافع عن «الحق» جاء الانتصار للإرادة المصرية، بتحول وتغير مواقف دول فى أوروبا والغرب كانت لا ترى الحقيقة، أصبحت الآن دولًا صديقة تدفع كل مسارات الشراكة مع مصر.
 

 


هكذا تفرض الموضوعية أن ننظر إلى ما حدث فى منتجع «إيفيان» الفرنسى، ورسائل الحضور المصرى، وسط دول «السبع السمان»، وهو التجمع الذى يضم أكبر دول صناعية عالميًا، لتشارك فى ترتيبات «نادى الكبار» للمشهد العالمى، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، فما هى إلا ثمرة لسياسة خارجية شريفة قائمة على الاتزان الاستراتيجى طوال العقد الماضى، وتطرح فى الوقت نفسه تساؤلات، حول دلالات المشاركة المصرية فى قمة السبع ومكاسبها؟، وما الترتيبات التى خرجت بها قمة السبع ودور مصر فيها؟


ترتيبات «إيفيان»


نقطة التوقف الأولى، تتعلق بدلالات الزمان والمكان الذى جرى فيه انعقاد قمة السبع الكبرى، ذلك أنها جاءت وسط تطورات إيجابية على الصعيد الدولى، مرتبطة بالوصول لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لتنهى فصلًا من صراع إقليمى امتد لأكثر من مئة يوم بالمنطقة وفى الخليج، وامتدت تداعياته الاقتصادية إلى جميع أنحاء العالم، وتوجت القمة بتوقيع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ونظيره الإيرانى «افتراضيًا»، على مذكرة تفاهم بشأن الاتفاق المبدئى الخاص بوقف التصعيد العسكرى، وفتح مضيق هرمز.
 

 


وبموازاة هذا الاتفاق، تأتى التحركات المصرية لدفع الجهود الدولية، وتحريك حالة الجمود المرتبطة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، واستكمال استحقاقات خطة الرئيس ترامب بشأن السلام فى القطاع وإعادة الإعمار، إلى جانب ترتيبات اقتصادية أوروبية وغربية، تستهدف تعزيز «الوئام» الأمريكى الأوروبى فى عدد من الملفات من بينها الأزمة الأوكرانية وتحديات اقتصادية ترتبط بسلاسل إمداد الطاقة وأعباء الديون.
 

 


وعلى صعيد المكان، اتجهت عواصم العالم نحو مدينة «إيفيان» الفرنسية، صاحبة الإطلالة الفاتنة على بحيرة «ليمان» وجبال الألب، التى اختارها قصر الإليزيه الفرنسى، بعناية لتكون ساحة لانعقاد قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى 2026، وهو اختيار ليس لطبيعة هذه المدينة الخلابة، التى تمتلك أنقى ينابيع المياه المعدنية الطبيعية ويقصدها دومًا الملوك والأمراء للاستشفاء والهدوء، وإنما يحمل فى طياته دلالات سياسية وأمنية.
 

 


والواقع أن الذاكرة السياسية، تشير إلى أن هذه المدينة ليست فقط مقصدًا سياحيًا، وإنما هى شاهدة على محطات مؤثرة من «الدبلوماسية العالمية» جعلتها محطة ذات رمزية سياسية، إذ سبق أن استضافت هذه المدينة مؤتمر «إيفيان» عام 1938 الذى دعا له الرئيس الأمريكى وقتها فرانكلين روزفلت، لبحث أزمة اللاجئين اليهود فى أوروبا، قبل الحرب العالمية الثانية، وكانت شاهدة أيضًا على توقيع «اتفاقيات إيفيان» عام 1962، التى منحت الاستقلال للجزائر، كما سبق أن استضافت قمة مجموعة الثمانى عام 2003، فى عهد الرئيس الفرنسى الأسبق جاك شيراك.
 


من هذا المنطلق، نستطيع أن ننظر إلى قمة السبع الكبار فى إيفيان 2026، بعدها محطة مهمة لترتيب الأجندة الدولية اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا فى عالم يعانى من الاضطراب، لعدة اعتبارات:
 

 

 أولًا، فرضت الأحداث السياسية نفسها على أجندة اجتماعات قادة القمة ورؤساء الدول الشريكة المشاركة فيها ومن بينها مصر، خصوصًا الأوضاع الإقليمية المرتبطة بوقف الحرب الإيرانية وضمانات فتح مضيق هرمز، وضرورة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، والتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية.
 

 

 ثانيًا، أظهرت القمة وئامًا أوروبيًا وأمريكيًا عكسته لقاءات ترامب مع قادة الدول الأوروبية، وما يدلل على ذلك إشادة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بإظهار قادة الدول السبع موقفًا موحدًا بعد تبيانات عديدة خلال الأشهر الماضية.
 


يعول على هذا التوافق، من أجل تسوية ملفات دولية معلقة، على رأسها الحرب الأوكرانية، حيث أشار البيان الصادر عن القمة أن «دول المجموعة تعتزم تكثيف جهودها لإنهاء الحرب فى أوكرانيا من خلال ممارسة مزيد من الضغوط على الجانب الروسي».
 


 ثالثًا، اقتصاديًا تعهد زعماء مجموعة السبع، بتعزيز جهود معالجة أعباء الديون المرتفعة التى تثقل كاهل البلدان النامية، وأشار إعلان مشترك لدول المجموعة، بعد جلسة شارك فيها ضيوف القمة ومن بينهم مصر، إلى التزام الدول السبع بالتعاون فى مجال التنمية، وطالبوا فى نفس الوقت بالتركيز على الاستثمار الخاص.
 


 رابعًا، اتخذت دول المجموعة خطوات بشأن تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعى، حيث أيدوا مبادئ حماية القاصرين، بحظر منصات التواصل الاجتماعى على من هم دون سن الخامسة عشر أو السادسة عشر.

 

 

 

لماذا شاركت مصر؟


نقطة التوقف الثانية، تتعلق بدلالات المشاركة المصرية فى هذه النسخة من تجمع الدول الصناعية الكبرى، ذلك أن دعوة القاهرة من الرئاسة الفرنسية لهذه القمة، جاءت فى وقت يواجه فيه النظام الدولى تحديات غير مسبوقة كتفاقم الاختلالات فى الهيكل المالى والاقتصاد الكُلى العالمى، وتنامى إشكالية الديون السيادية، وتزايد مستويات انعدام الأمن الغذائى، واستفحال تداعيات تغير المناخ وغيرها، بالتزامن مع تراجع حاد فى مستويات التنسيق والتعاون الدولى فى مختلف المجالات.
 


وواقع الأمر، أن هذه المشاركة المصرية الثانية فى قمة مجموعة السبع، بعد المشاركة فى القمة التى عقدت فى أغسطس 2019 بمدينة «بياريتز» الفرنسية، وقت رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى، غير أن هذه المرة جاءت الدعوة لمصر كدولة شريكة، بما أتاح المشاركة بفعالية فى كل اجتماعات القمة ولقاءات القادة المشاركين.
 


ومن المهم الإشارة هنا، إلى أن فرنسا دعت 4 دول أخرى، بخلاف مصر، للمشاركة كدول شريكة فى القمة، وهى الهند (الرئيس الحالى لتجمع البريكس)، وكينيا (الرئيس المشارك لقمة فرنسا-إفريقيا)، والبرازيل (رئيس مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ COP30)، وكورويا الجنوبية، وشارك قادة هذه الدول إلى جانب قادة مجموعة الدول السبع التى تضم «فرنسا، وأمريكا والمانيا واليابان وكندا وإيطاليا وبريطانيا».
 


والمعنى هنا، أن المشاركة المصرية جاءت، استنادًا إلى تأثير الدور المصرى فى محيطه الإقليمى والدولى، أو بمعنى أوضح للتأكيد على محورية الدور المصرى فى استقرار الشرق الأوسط، وكثمرة من ثمار العلاقات المتميزة التى تربط القاهرة مع دول مجموعة السبع الكبرى، ولعل حديث الرئيس الأمريكى خلال لقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، عن أن «مصر تحظى باحترام الولايات المتحدة وجميع دول العالم»، خير برهان على هذه المكانة.
 


شهادة ترامب عن الحضور والتأثير المصرى تضمنت أيضًا حديثه عن «المكانة الإقليمية والدولية لمصر فى التعامل مع مختلف القضايا والتحديات»، وهو ما دفعه لدعوة دول العالم إلى «زيادة وتعزيز استثماراتها فى مصر»، حيث أشار إلى أن الدولة المصرية «تمتلك فرصًا واعدة ومقومات اقتصادية تسهم فى جذب الاستثمارات الأجنبية».
 


إذا نحن نتحدث عن دور محورى للدولة المصرية بين الكبار، ليس فقط بفضل سياسات الانفتاح المصرى المتوازن فى دوائر الحركة الخارجية، سواء على الصعيد العربى والإفريقى والإسلامى وما هو أبعد فى الدائرة المتوسطية وصولًا للغرب والشرق، وإنما بفضل إصلاحات داخلية أيضًا خصوصًا فى الاقتصاد، وسنوات من بناء قوى الدولة الشاملة، التى جعلت الجميع ينظر إليها كنموذج إقليمي يُحتذى فى الاستقرار، والبناء والتنمية، وسط دوامات من الصراعات التى لا تنتهي.
 


والمعنى هنا، أننا أمام دلالة اقتصادية، تتمثل فى ثقة الدول الصناعية الكبرى، فى هيكل الاقتصاد المصرى ومستقبله، ذلك أن اجتماعات الدول السبع، تركزت بشكل موضوعى على أبرز الملفات الاقتصادية العالمية المطروحة على الأجندة الدولية، إلى جانب القضايا السياسية والأمنية والجيوسياسية، وتأثير مخرجات هذه الاجتماعات ينطلق من كون حصة دول المجموعة تصل إلى 40 % من الناتج المحلى الإجمالى العالمى، وأكثر من 30 % من حجم الاقتصاد العالمى، ويمثل عدد سكان دول المجموعة ما يزيد على 10 % من سكان العالم.

 


 

 

 

الرسائل السبع فى قمة السبع

 

بالنظر إلى جملة النشاط الرئاسى خلال قمة السبع فى «إيفيان» الفرنسية، استوقفنى الحديث الجامع الذى استعرضه الرئيس السيسى، خلال إحدى جلسات المجموعة، التى ناقشت «الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار فى الشرق الأوسط»، ذلك أنه استعرض المقاربة المصرية للتعاطى مع مختلف التحديات الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية إقليميًا، وفق محددات واضحة وقابلة للتنفيذ.. وكان أهم محاورها ما يلي:
 

 

 أولًا، التأكيد على المبدأ المصرى، الداعى باستمرار إلى ضرورة إيجاد تسوية شاملة للأزمات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط من أجل ضمان تحقيق السلم والاستقرار الإقليمى والعالمى، وذلك من خلال حلول سياسية وسلمية قائمة على التفاوض والحوار، لمعالجة ما تشهده المنطقة من معاناة جراء استمرار الحروب والصراعات بها لسنوات.
 

 

 ثانيًا، أعاد الرئيس التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل هى مركز الحل لأزمات المنطقة، وأنه لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية، على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
 

 

 ثالثًا، التأكيد على ثوابت الدبلوماسية المصرية وأولوياتها، والمتمثلة فى الرفض التام للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج العربى، والتشديد على أن أمن الدول العربية جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، إلى جانب رفض الممارسات العدوانية الإسرائيلية فى قطاع غزة، والتى وصلت إلى توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل حوالى 70 ٪ من القطاع، بما يعنى فعليًا ترك 30 ٪ من القطاع فقط للشعب الفلسطينى، وسط انشغال العالم بالازمة مع إيران.
 

 

 رابعًا، نموذج السلام المصرى، الذى تحدث عنه الرئيس السيسى، كمثال يمكن أن يحتذى به للاستقرار الإقليمى، وهو نموذج تحدثت عنه رئيس الوزراء الإيطالية أيضًا، وأشارت إلى أنه لا يمكن التوصل إلى السلام سوى باتفاق على غرار معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
 

 


وهنا تحدث الرئيس السيسى عن ضمانات، تتمثل فى ضرورة تجنب ومنع أى مساعى قد تؤدى إلى تقويض اتفاقى وقف إطلاق النار فى غزة وإيران، وضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التى تحتلها فى لبنان على الرغم مما يقضى به اتفاق وقف إطلاق النار فى لبنان.
 

 

 خامسًا، خارطة الطريق التى قدمتها مصر وتحدث عنها الرئيس السيسى، بهدف إرساء الاستقرار فى المنطقة، والتى تستوجب تبنى جميع الأطراف لنهج مسئول يستند إلى احترام سيادة الدول، ورفض أى اعتداءات أو تدخل فى الشئون الداخلية للدول، وإنهاء الاحتلال، والالتزام بقواعد القانون الدولى، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وحصر السلاح فى المؤسسات الشرعية.
 


 سادسًا، التشديد المصرى على ضرورة التوافق على ترتيبات إقليمية بشأن الأمن الجماعى تراعى شواغل جميع الأطراف، وتستند إلى قواعد القانون الدولى، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة الموارد العابرة للحدود، خاصة ما يتعلق منها بالأمن المائى، وأمن الطاقة، وأمن الممرات الملاحية، بما يضمن حرية وسلامة الملاحة بالممرات البحرية الدولية، ورفض أى عرقلة لها أو أى محاولة لإحداث تغيير فى وضعها القانوني.
 


وهذه رسالة واضحة، تتعلق بشواغل الدولة المصرية فى البحر الأحمر، وضرورة حوكمة إدارة أمن الملاحة البحرية فيه، من خلال الدول المشاطئة له.
 


 سابعًا، جزء من الاستقرار الإقليمى، متعلق بضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط، والتنفيذ الشامل وغير الانتقائى لمنظومة منع الانتشار النووى فى المنطقة، حفاظًا على السلم والاستقرار الإقليمي.
 

 

 


والخلاصة، أن دعوة مصر للمرة الثانية للمشاركة فى قمة دول السبع الاقتصادية الكبرى، ما هى إلا خطوة فى مسار الانفتاح المصرى على التكتلات الاقتصادية العالمية مثل البريكس وقمة العشرين، وتبرهن فى نفس الوقت، على الثقل الاقتصادى والسياسى للقاهرة إقليميًا وعالميًا، بفضل سياسة خارجية قائمة على الاتزان الاستراتيجى، وتنوع فى شراكاتها الاستراتيجية شرقًا وغربًا.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط