أكتب هذه السطور بحبر المحبة والاحترام والتقدير للزميل والصديق «ياسر رزق» رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم.
أعرف أن تهنئتى له جاءت متأخرة، لكن إعجابى المهنى به وبقدراته الصحفية تجعلنى أكتب له وأقترح عليه من قارئ محترف إلى رئيس تحرير محترف كانت بصمته المهنية واضحة وبارزة وبازغة فيما تولى مسئوليته من رئاسة تحرير مجلات وصحف.
بدأ مع مجلة الإذاعة والتليفزيون وكان النجاح مبهرا ومدويا ثم تجربته فى «الأخبار» وقيادته لكتيبة من المحترفين نجت بالصحيفة وصفحاتها وتحقيقاتها ومقالاتها من بطش «جماعة» وحماقة «عشيرة»، وكان أن دفع «ياسر رزق» ثمن مواقفه بالعزل من بيته «الأخبار»، وسرعان ما يذهب إلى «المصرى اليوم» رئيسا للتحرير ليواصل هوايته فى النجاح وأخيرا يعود إلى بيته «أخبار اليوم» رئيسا لمجلس إدارتها.
عزيزى «ياسر» أهنئك على ذلك وأنت جدير به وتستحقه، وأنتهز هذه الفرصة ودعنى أحلم معك - وأنا ابن مدرسة «روزاليوسف» - بأن يتحقق ما أحلم به على يديك وفى فترة رئاستك لأخبار اليوم.
لعلك تعرف وأنت القارئ المثقف المحب للتاريخ، أن هذا العام، أقصد عام 2014 يشهد مناسبتين فى منتهى الأهمية جديرتين بالحفاوة والاحتفاء بهما بما يليق.
هذا العام - وبالتحديد فى 21 فبراير - تحل ذكرى مئوية ميلاد «مصطفى وعلى أمين» فهما من مواليد سنة 1914، وهذا العام أيضا وفى 11 نوفمبر تكمل «أخبار اليوم» عامها الثمانين، فقد أصدر «مصطفى وعلى أمين» العدد الأول منها فى 11 نوفمبر سنة 1944.
ولعلك تتفق معى - وهذا ما أثق فيه - أن المناسبتين تستحقان التوقف والتأمل واستخلاص الدروس والعبر.
مصطفى وعلى أمين وأخبار اليوم.. قصة جديرة بالكتابة لجيل جديد تاه فى السطحية وغرق فى التفاهة، ويتساوى عنده.
أتصور فى هذه المناسبة إعادة نشر بعض كتب أستاذنا «مصطفى أمين» وخاصة تلك التى حكى فيها بعض ذكرياته الصحفية ومنها «صاحبة الجلالة فى الزنزانة» و«لكل مقال أزمة» وسيرته الذاتية» «من واحد لعشرة»، ثم «من عشرة لعشرين» وإعادة طبع مقالاته المتعلقة بذكرياته السياسية والصحفية.
لقد وصف «مصطفى أمين» عمره بأنه «قصة حب» وقال: «لقد عشت ثورتين كبيرتين ثورة 1919 وثورة 1952، وكان من حسن حظى أنى كنت قريبا من قائد الثورة الأولى «سعد زغلول» بحكم مولدى ومن قائد الثورة الثانية جمال عبدالناصر «بحكم عملى» وشهدت حربين عالميتين ورأيت نتائج الحرب العالمية الأولى ونتائج الحرب العالمية الثانية التى غيرت حياة البشر وتفكيرهم»، و.. و..
وشاركت فى صنع صحافة عظيمة فى بلادى..».
لقد تعرض أستاذنا الكبير «مصطفى أمين» لظلم تاريخى وربما سياسى كبير - ليس هذا وقت الحديث فيه أو عنه - لكن «مصطفى أمين» قامة وقيمة صحفية مصرية وعربية يندر أن تتكرر.
لقد كانت هناك محاولات جادة ومهمة للكتابة والتأريخ عن مصطفى أمين وأخبار اليوم، منها كتاب الدكتور سامى عزيز «ثورة فى الصحافة»، وكتاب الأستاذة مى شاهين «شارع الصحافة»، وكتاب الأستاذ «محمد السيد شوشة عن أسرار مصطفى وعلى أمين، وربما كانت هناك مؤلفات أخرى عجزت ذاكرتى - وسن الستين يقترب - عن تذكرها.
لكن يبقى على أخبار اليوم بقيادة «ياسر رزق» أن تحتفى وتحتفل بالمؤسس الكبير أسطورة الصحافة «مصطفى أمين».
العزيز «ياسر رزق».. أعتذر عن تهنئتى المتأخرة لك، لكننى لا أعتذر عن محبتى واحترامى لك، ولقلمك ولأخبار اليوم، ودمت لقارئك».