بقلم : رشاد كامل
وجدت بين أوراقى القديمة سطورا مهمة وخطيرة كتبها المستشار الجليل «طارق البشرى» ردا على الأستاذ المستشار «مأمون الهضيبى» المرشد السادس لجماعة الإخوان المسلمين.
الرد الوثيقة أرسله المستشار «طارق البشرى» إلى مجلة «المصور» التى نشرته بدورها فى عددها الصادر بتاريخ 11 يناير سنة 1991، أى منذ حوالى ثلاث وعشرين سنة.
كان رد المستشار «البشرى» صفعة قوية للمستشار «الهضيبى»!
أهمية رد المستشار «طارق البشرى» تعود أهميته ليس فقط لمكانة كاتبه ولا لمكانة المردود عليه، بل ببساطة لأنه يفضح ويفند ما قاله «الهضيبى»!
وقبل قراءة رد المستشار «البشرى» لا بأس من تذكير قارئ هذه الأيام خاصة الجيل الجديد الذى ينتمى للجماعة، التي أصبحت إرهابية، ولايزال يعتقد ويؤمن أن قادة ورموز الجماعة لا يكذبون ولا يخطئون وأنهم عالمون وعارفون كل العلم والمعرفة بأمور دينهم ودنياهم!
المستشار «مأمون الهضيبى» من مواليد سوهاج سنة 1924، خريج كلية الحقوق، وكان ترتيبه العاشر على دفعته، كما تقول المواقع الإخوانية، والده هو المستشار حسن الهضيبى المرشد الثانى للجماعة بعد اغتيال مرشدها الأول حسن البنا، الذى ظل مرشدا حتى وفاته عام 1973.
والمستشار مأمون الهضيبى وفى زمن حسنى مبارك خاض انتخابات مجلس الشعب عام 1987 على قائمة حزب العمل وفاز عن دائرة الدقى، ونجح معه أيضا 83 نائبا إخوانيا «كل هذا فى زمن مبارك وبالتنسيق مع النظام نفسه»، وكان المستشار الهضيبى أيضا المتحدث الرسمى للإخوان منذ عام 1986 إلى 1996 وكان المرشد أيامها الأستاذ محمد حامد أبوالنصر، ثم أصبح مرشدا للجماعة ابتداء من عام 2002.
طالت المقدمة ولكنها ضرورية، وأعود إلى الرد الوثيقة للمستشار الجليل «طارق البشرى» الذى كتب يقول للمصور:
«نشرت المصور فى عددها الصادر 21 ديسمبر وقائع ندوة نظمتها نقابة التجاريين عن «ظاهرة العنف السياسى»، وقد تضمن ما نشر قولا أورده على لسان الأستاذ المستشار «المأمون الهضيبى» تعليقا على كتابى «الحركة السياسية فى مصر»، ونص ما نشر أن الكتاب «أُلف داخل السجن وتحت ضغوط السلطة بدليل أن مؤلفه اعتذر عما جاء فى كتبه التالية».
ويهمنى أن أشير إلى أن هذه العبارة خطأ كلها، فأنا لم أكتب كتابا فى السجن لأننى لم أدخل السجن قط، وأنا لم أكتب أى شىء تحت ضغوط السلطة لأننى لم أكن فى وضع يمكن سلطة ما من أن تضغط علىّ، ولأننى لم أجز لنفسى قط - بفضل الله تعالى - أن يكون لى من الطموح ما يجذبنى إلى أى منطقة من مناطق الضغط وأحمد الله علي ذلك.
وقد تم إنجاز هذا الكتاب وصدر بين عامى 1970- 1972 واتفق أن كانت هذه الفترة فترة انتقال بين عهدين، فلم يكن فيها للسلطة ضغوط مؤكدة مستقرة فى اتجاهات محددة ثابتة، ومن يقرأ هذا الكتاب - أيا كان مدى اختلافه معه - لا يخطئه فى ظنى الإحساس بأنه كتب بنظر مستقل.
لقد كتبت ما كتبت صادقا مع نفسى حسبما قادنى إليه اجتهادى، فلما رأيت الصواب فى غير ما اجتهدت فيه بالنسبة لبعض النقاط التى اشتمل عليها الكتاب أرفقت بطبعته الثانية إضافة جديدة مع إبقاء الكتاب على حالته الأولى، وهى إضافة حاولت بها أن أتغلغل إلى جذور الرؤية التاريخية لحركة الفكر المصرى عبر القرنين الأخيرين، ولمعايير الحكم على الظواهر التاريخية، فلم يكن الأمر أمر اعتذار، إنما كان أمر دراسة وتحليل ومحاولة للتعمق العلمى فى أصول المسائل.
كما أننى لم أكتب كتبا أخرى فى هذا الموضوع، إنما أعدت نشر الكتاب على حالته الأولى ومعه تلك المقدمة الطويلة لأضع القارئ أمام هذه التجربة الفكرية بكل أبعادها.
ويضيف المستشار «البشرى» قائلا: إن قول الأستاذ «الهضيبى» عن كتب لى أخرى فى هذا الموضوع يدل على أنه لم يقرأ لى هذا الكتاب سواء طبعته الأولى أو بمقدمة طبعته الثانية، ولا أدرى كيف يسوغ ذكر ما نشر مما لم يسلم أى من عباراته عن أن يكون خطأ محضا، ومما يفتقد الجدية إزاء موقف فكرى أحسسته جادا تماما ومتجردا بقدر ما يستطيع الإنسان ومسئولا بأعمق ما استشعرت من روح المسئولية.
غفر الله لقائل ذلك القول هذه الخفة التى تناول بها ما أعتبره فى الصميم من أعراض الرجال.
انتهى رد المستشار الجليل «طارق البشرى» على كلام المستشار «الهضيبى» - رحمه الله - والذى حمل عنوان «ما قاله الهضيبى عنى خطأ كله!» وأظن أن عفة لسان وأدب المستشار جعلته لا يكتب العنوان الذى يستحق وهو: الهضيبى يكذب!
والكذب ثم الكذب هو مأساة ومحنة الجماعة والعشيرة أمس واليوم وحتى كتابة هذه السطور!



