الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل
 
لايمكن الكتابة عن «مصر» بغير الكتابة عن ستات مصر!
 
ولايمكن الحديث عن كفاح مصر بغير الحديث عن كفاح «ستات» مصر!
 
«ستات مصر» صفحة مهمة ورئيسية وبالغة الروعة فى تاريخ مصر القديم والحديث!
 
وما أكثر «الستات» اللاتى أنجبتها مصر جيلا بعد جيل فرفعن قامة ومقام «مصر» فى عشرات المجالات المختلفة!
 
إن كل محاولة لكتابة تاريخ مصر تبقى ناقصة وربما مشوهة إذا لم تحتل الست المصرية مكانها ومكانتها فى هذا التاريخ العظيم!
 
مئات وآلاف الستات - مغمورات وشهيرات - دخلن تاريخ مصر دون ضجيج أو زعيق.
 
ووسط هذا الطابور الطويل من الستات العظيمات أتوقف بالتأمل والإعجاب والاحترام والتقدير أمام اسم الست «روزاليوسف» ست ستات الصحافة المصرية والعربية!
 
انحيازى لهذه السيدة الجليلة يبدأ بانضمامى محررا وكاتبا ورئيسا لتحرير ابنتها الصغرى مجلتها «صباح الخير» التى أصدرتها فى يناير عام 1956 وقبل رحيلها بعامين فقط!!
 
إنها سيدة الصحافة بغير منازع، وأم الصحفيين بغير شك، والمتمردة بغير حدود، والثائرة من أجل الحق والعدل والجمال.
 
إن مجد وشهرة «روزاليوسف» بدأت من الصفر بعكس نساء أخريات حققن المجد والشهرة، إن هدى شعراوى مثلا كانت أولاً زوجة «على باشا شعراوى» أحد أغنياء مصر وواحد من كبار زعماء الوفد، وصفية زغلول - أم المصريين - كان والدها رئيس وزراء مصر ثم أصبحت زوجة زعيم الأمة «سعد زغلول» وهكذا عشرات الأسماء، إلا «روزاليوسف»!!
 
بدأت من الصفر: ممثلة كومبارس يتيمة الأب والأم ثم نجمة المسرح الأولى، ثم صاحبة أشجع وأجرأ مجلة فى وقتها «روزاليوسف» أكتوبر سنة 1925.
 
ومنذ ذلك الحين وحتى رحيلها فى أبريل 1958 خاضت عشرات المعارك، وصودرت مجلتها وحوربت وسجنت وقامت المظاهرات ضدها، وأصبحت مجلتها الفقيرة الإمكانيات أكبر مصنع لتفريخ نجوم صحافة مصر والعالم العربى، كلهم بدأوا حياتهم بالتلمذة والتدريب فى مجلة هذه السيدة: كان هناك مصطفى وعلى أمين، جلال الحمامصى، د.سعيد عبده، محمد حسنين هيكل، كامل الشناوى، يوسف حلمى، وأحمد بهاءالدين وكامل زهيرى وغيرهم.
 
تغيرت الدنيا ولم تتغير الست «روزاليوسف» ذهبت الملكية وجاءت الجمهورية، وظلت على نفس مبادئها لم تغيرها، كانت مع الحرية وضد الاستبداد مع العدالة وضد الظلم، مع النور ضد الظلام، وكما تصدت للفساد والاستبداد فى زمن الملك فاروق فعلت نفس الشىء فى زمن الجمهورية إلى حد اعتقال ابنها الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس بعد كتابته مقال «الجمعية السرية التى تحكم مصر».
 
وكتبت تهاجم «جمال عبدالناصر» فى «روزاليوسف» تطالبه بالحرية وألا يخشى من الحرية، مما دعا جمال عبدالناصر أن يرد عليها بمقال!
 
قبل رحيلها بعام طلب الأستاذ «فتحى غانم» من الأستاذ الكبير «كامل الشناوى» أن يكتب مقالا عنها بمناسبة دخول المجلة عامها الثانى والثلاثين، وكان عنوان مقاله «السيدة الرجل» قال عنها «عرفتها رجلا، كانت دائما ثائرة متحررة، عنيدة، شجاعة، تهاجم فى عنف، وتؤيد فى حق، لا تقول إلا ما تعتقد ولو كان فيما تعتقده يعرضها لغضب الحاكم أو سخط الجماهير».
 
وعلقت السيدة «روزاليوسف» على مقال كامل الشناوى الذى استغرق صفحتين بقولها: «إن صديقى كامل الشناوى يقول إنى رجل، لا يا «كامل» لست رجلا ولا أحب أن أكونه، إنى سيدة فخورة بأنى سيدة، وعيب صحافتنا هو كثرة رجالها وقلة سيداتها!! وقد غفرت لك ويوم أرضى عنك وأرضى عن جهادك سأقول إنك سيدة!!
 
نعم إنها «ست» بألف رجل يكفى أنها أصدرت أكثر من عشر مجلات لم يبق منها إلا «روزاليوسف» المجلة والجريدة و«صباح الخير»، ولعل أشهر تلك المجلات المجهولة والمنسية هى «الصرخة» التى أصدرتها لمواجهة استبداد وطغيان حكومة إسماعيل صدقى باشا خريف عام 1930.
 
والتى صدر منها 42 عددا قبل توقفها منذ 83 عاما، والتى تعيد المؤسسة هذه الأيام إعادة طبعها ونشرها فى عدة مجلدات ليتاح لقارئ هذه الأيام معرفة ما فعلته وقامت به سيدة الصحافة وست الستات، فاطمة اليوسف، أو «روزاليوسف» كما صار الكل يعرفها بهذا الاسم!
 
تحية لكل ست مصرية، وتحية لسيدة الصحافة الأولى «روزاليوسف»!

 

تم نسخ الرابط