الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل

أظن أن «الكلام» أحد حقوق الإنسان المهمة جدا، وأظن أيضا أن «الصمت» ينبغى أن يكون ضمن حقوق الإنسان فى هذا الزمن!

وقديما قالوا: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت أو الصمت من ذهب! ده كان زمان!

الآن أصبح «الكلام» مهنة من لا مهنة له، يكفى أن ترص الكلام بجوار بعضه، جملة من هنا، وعبارة من هناك، وتستشهد بعبارة لم يقلها مفكر مرموق وتنسبها له، أو تستشهد بعبارة من اختراعك وتنسبها للعقاد أو طه حسين، محدش واخد باله!

يكفى أن تظهر فى برنامج تليفزيونى وتقول كلاما عبيطا وساذجا تنبهر له المذيعة الغندورة فتصبح ضيفا دائما فى برنامجها، ويكفى أن ترص كلاما غامضا بجوار بعضه لتنشره لك صفحة الشعر فتصبح شاعرا حداثيا ولا «ت. إس. إليوت» فى زمانه!

يكفى أن تأتى بورقة بيضاء وتسكب عليها ألوانا متنافرة متناقضة بلا معنى أو طعم وتطلق عليهم اسم «لوحة استحالة المستحيل»، لتصبح فنانا تفوق شهرته فنانين كبارا بقامة بيكار وجمال كامل وصلاح طاهر وتقام لك المعارض، وتصبح نجما تشكيليا بازغا عالميا!

مسكينة مصر وشعبها بهذه «النخبة» التى فرضت نفسها علينا بقوة الإلحاح والتواجد والزن على الدماغ وتتحدث باسمنا، أو نيابة عنا!

من قال إن هذه «النخبة» الضئيلة التأثير تريد أن تفرض علينا رؤيتها ورأيها فإذا لم نتبن «جهلها» النشيط أصبحنا نحن الجهلاء!

هذه النخبة التى تصدع رءوسنا طوال الليل والنهار بالكلام عن إرادة الأمة و«سيادة الشعب» و«قرار الشعب» هى أول من يسخر من «إرادة الأمة» و«سيادة الشعب» إذا كان للأمة والشعب رؤية أو رأى يخالف رؤية ورأى حضرة جناب سيادتها!

هذه نخبة لا تؤمن بالأمة، لكنها تتاجر بآلام الأمة! ولا تعترف بدور الشعب فى التغيير، لكنها تريد تغيير الشعب ليصبح على مقاسها وبوصلة توجهاتها.

نخبة تتاجر بشهداء وجرحى ثورتى 25 يناير و30 يونيو ولا يهمها إطلاقا شهداء وجرحى الجيش والشرطة فى نفس  الثورتين.

نخبة تنافق بعضها، وتوالس مع بعضها ليس من أجل «الأمة والشعب»، بل من أجل مصالحها وامتيازاتها المادية والطبقية! وفى جلساتهم الخاصة يسخرون ويتندرون من هذا الشعب الجاهل الذى لا يستمع إلى نصائحهم التى هى خلاصة ما درسوه وتعلموه!

ولن ينصلح حال هذا الوطن الذى هو أكبر وأصدق وأعظم من نخبته إلا إذا توقفت هذه النخبة عن «الكلام» بمناسبة وغير مناسبة، كلام «عمال على بطال»، كلام ساكت لا يودى ولا يجيب!

كل من هب ودب وفك الخط أصبح أكثر علما من «د. مصطفى مشرفة»، كل من «سكعت» كلمة عن تحرر المرأة تصورت نفسها «بنت الشاطئ» وكل من كتب «تويتة» أو «سميطة» أخذ مكان «العقاد» أو «طه حسين»، وكل من حكى كيف نهض من نومه متأخرا وذهب متكاسلا إلى الحمام قرر أن يروى ذلك فى ثلاثية روائية تكتسح روائية «نجيب محفوظ»!

فى مقال بديع للدكتور محمد المهدى عنوانه «كيف يختار المصريون رئيسهم»؟ جريدة الوطن 82 مارس 4102، أوضح فيه عشر نقاط مهمة وراء الاختيار لعل ما يهمنى هو النقطة التاسعة بالذات والتى تتعلق بالنخبجية حيث يقول:

«تلعب النخبة المثقفة على الحبال، فبينما تظهر فى أحاديثها المعلنة ميلا لمبادئ مثالية عن الحرية والديمقراطية والحداثة والمدنية والمساواة والعدالة الاجتماعية إلا أنها عند الاختبار الحقيقى تتوجه بوصلتها نحو من يحقق لها مصالحها الشخصية والذاتية».

صح أكبر صح يا دكتور «مهدى»!

تم نسخ الرابط