الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل

فى هدوء شديد ودون ضجة أو زفة هنا أو هناك صدر العدد الخامس والعشرون من مجلة «الدستورية» التى صدر عددها الأول فى أول يناير سنة 2003، وطوال 11 سنة لم تتوقف عن الصدور مرتين فى السنة.

هذه مجلة جادة لقارئ جاد، ولهذا لن يلتفت إليها من يبحث عن أسرار فضيحة أو كواليس نميمة، أو فبركات وأكاذيب صحفية.

المجلة المحترمة الوقورة الرصينة تصدرها «المحكمة الدستورية العليا» فخر القضاء المصرى منذ نشأت، والتى لا تخشى فى الحق لومة لائم سواء كان سلطانا أو صاحب نفوذ، ولم يخطر ببال أحد على وجه الإطلاق وأثناء حكم الجماعة والعشيرة أن تتم محاصرتها، ومنع قضاتها الأجلاء من دخول المحكمة وممارسة عملهم من غوغاء ودهماء وبتشجيع فاضح وفادح من أهل الحكم وقتها!

وبلغ من شطط وغباء وجهل وحماقة أهل الحكم فى ذلك العام الأسود الذى حكموا فيه بمصر أن فكروا وقرروا فى إلغاء هذه المحكمة والسخرية منها ومن رجالها الأفاضل فخر مصر وضميرها.

هذه المجلة لا تبحث عن الشهرة والأضواء، وفى افتتاحية العدد الأخير وعنوانها «افتتاحية الصفحة الأخيرة» كتب رئيس التحرير المستشار الجليل المحترم «ماهر سامى» نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا يوضح أهداف هذه المجلة فيقول: «فى أول يناير عام 2003 ظهر العدد الأول من مجلة «الدستورية» إبان ولاية المستشار الجليل الراحل «فتحى نجيب» رئاستها، وهو القائل فى بدايات سطور ذاك العدد: «لقد آن لهذه المحكمة أن تبعث بصوتها، هادئا منسابا إلى المتخصصين والمعنيين، رجال القضاء والقانون، وكل من يسعى إلى معرفة سامية بالمبادئ التى ترسيها هذه المحكمة، وتضىء بها مشاعل الطريق، طريق الشرعية الدستورية، وحقوق الإنسان، والحدود الفاصلة بين السلطات والاختصاصات ومن ثنايا ذلك كله تخرج الدستورية إلى نور الحياة وعالم الوجود، لقد استهدفت المحكمة فى مقدمة ما قصدت إليه بلوغه من وراء إصدار هذه المجلة تعظيم التوعية بالحقوق الدستورية والمبادئ التى أرستها المحكمة فى هذا المجال من خلال ما تنشره من أحكام، أو ما يتناوله الفقهاء والباحثون فى دراساتهم من شرح لها أو تعليق عليها، خدمة للمشتغلين بالقانون، والدارسين له والمواطنين كافة على حد سواء»

وتمضى افتتاحية المستشار الجليل «ماهر سامى» قائلة:  «ولم تغفل المجلة - فى مقدمة ما كانت تصبو إلى تحقيقه من غايات مخاطبة آحاد الناس العاديين أى سائر المواطنين على أرض مصر، ممن ترنو أبصارهم إلى ما يصدر من هذه المحكمة من أحكام بعد أن استودعوها ثقتهم وإيمانهم بدورها فى الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم، ورأوا فيها حصنا شامخا يمثل قمة صروح العدالة التى شادها الدستور وناط بها -  وحدها دون غيرها - مهمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتفسير النصوص التشريعية».

ويضيف أن المجلة «مارست عملها بالحيدة والتجرد والموضوعية التى اعتاد القائمون عليها - طريقا ومنهجا وناموسا - فى عملهم القضائى، وظلت المجلة متنزهة عن الزج بها فى دائرة الصراع السياسى الذى اشتعل أوأره بين القوى السياسية ، مترفعة عن الانحدار إلى ساحة الاشتباك بين الأطراف المتصادمة».

إن التحية واجبة والتقدير لازم، والاحترام لا حدود له للمحكمة الدستورية العليا ولهذه المجلة المحترمة الرائعة التى تصدرها وهيئة تحريرها التى تضم رئيس مجلس الإدارة المستشار «أنور العاصى» ورئيس التحرير «المستشار ماهر سامى» ومجلس التحرير المكون من «المستشار السيد حشيش» و«المستشار د. عادل شريف» و«المستشار حاتم بجاتو» و«المستشار د. محمد عماد النجار» و«المستشار د.عبدالعزيز سلمان»، والمشرف الفنى للمجلة الزميل العزيز «أحمد سيف».

وتبقى كلمة أهمس بها فى أذن كل محلل أو خبير أو فقيه قانونى أو دستورى من الذين يملأون الصحف والشاشات بالكلام: اقرأوا هذه المجلة العميقة الدراسات والأبحاث قبل أن تتكلموا أو تتحدثوا أو تطلوا علينا، أرجوكم اقرأوا أولاً ثم تكلموا والمثل يقول «إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب»!

وتحية للدستورية: مجلة ومحكمة ومعنى ومبنى وقامة وقيمة.

تم نسخ الرابط