بقلم : رشاد كامل
أظن أن رئيس الوزراء التركى «رجب طيب أردوغان» فقد عقله منذ فترة، فقرر أن يستعيض عنه «بيده»!
ففى سابقة هى الأولى من نوعها ضبطت الكاميرات «أردوغان» وهو يضرب أحد المتظاهرين بالشلوت، فى أعقاب المظاهرات والاحتجاجات الغاضبة احتجاجا على ضحايا كارثة منجم «سوما» التى فاقت الثلاثمائة قتيل!
صفعة «أردوغان» لهذا المتظاهر أغرت واحدا من مستشاريه لكى يضرب أحد أقارب الضحايا ثلاث أو أربع مرات بقدمه، وكانت الصورة حديث كل الفضائيات العالمية إلا الفضائيات التركية بطبيعة الحال!
الفضائية التركية التى تبث بالعربية مشغولة بمظاهرات العشرات من أنصار الجماعة والعشيرة التى باتت من الضعف والهزال إنها صارت أضحوكة الناس فى الشوارع التى يمرون بها!
الفضائية التركية لم تبث مشهدا واحدا للمظاهرات العارمة، وبالطبع لم تشاهد أو تسمع شتيمة المتظاهرين لأردوغان ومطالبتهم له بالاستقالة وفرار «أردوغان» حيث اختبأ فى أحد المتاجر!
أما «النخبجية» هنا فى مصر وخاصة الذين يرون فى نموذج «أردوغان» ديمقراطية حقيقية، فقد أصابهم الخرس تماما!
لن أتحدث عن عمالة، وعملاء، وخونة، لكننى أتحدث مندهشا من هؤلاء النخبجية الذين ملأوا الصحف وشاشات الفضائيات بقصائد الغزل والمديح فى «أردوغان» عندما زار مصر فى منتصف سبتمبر سنة 2011 فى أعقاب ثورة 25 يناير
وراح البعض من هؤلاء وبلا أدنى خجل يطالب المصريين بتقليد واحتذاء السيد «أردوغان» فى ثقافته وفكره وديمقراطيته التى لا تنتهى.
وتنافست الفضائيات على استضافته لكى يعلمنا كيف تكون الديمقراطية، واحترام المعارضة والمعارضين!
الكل كان مبهورا بأردوغان سواء القوى المدنية والليبرالية وأيضا جماعة الإخوان وعشيرتها!
هللت القوى المدنية والليبرالية له عندما تحدث عن علمانية تركيا وأنها ليست دولة دينية!
وقامت قيامة الجماعة والعشيرة وهاجموا الرجل وأهانوه وشتموه عندما تحدث عن «العلمانية» تلك الكلمة القبيحة والأبيحة السيئة الظن
وبعد ثورة 30 يونيو العظيمة التى أنهت حكم الجماعة والعشيرة وكانت بمثابة لطمة وصفعة لرجالهم فى قطر وتركيا انحاز أردوغان لهم، وهلل الإخوان لأردوغان العلمانى السابق لأنه يناصرهم ويساندهم بالمال والدعاية والمأوى.
هل تذكرون دموع أردوغان الكاذبة وحزنه فى أعقاب فض اعتصامى عصابة «رابعة والنهضة» وكيف بكى على ضياع حقوق الإنسان! وهو نفسه الذي قام بعدها بشهور قليلة بفض اعتصام «ميدان تقسيم» وقتل وسحل وضرب المتظاهرين ضده، ولم يفتح إخوانى واحد أو نخبوى واحد فمه اعتراضا على جرائم هذا الأردوغان!
أظن أن صفعة أردوغان باتت من مفردات الحوار الديمقراطى هذه الأيام، ولابد أن علماء وأساتذة السياسة فى الجامعات العريقة سيتوقفون لدراسة هذا النمط الجديد من الديمقراطية، أقصد «ديمقراطية الصفعات»!
ولو كان «أردوغان» لاعبا فى أى فريق لكرة القدم وقام بهذا التصرف لقام الحكم بإخراج الكارت الأحمر له، وطرده ولقام اتحاد الكرة عنده بإيقافه عن اللعب لعدة سنوات، أما «الفيفا» والسيد «بلاتر» فالمؤكد أنها ستوقفه عن اللعب مدى الحياة، لكن «قطر» سوف تتدخل بنفوذها المالى - كما حدث فى استضافة كأس العالم، وتلغى العقوبة وتكتفى بحرمانه من مباراة واحدة!
إخص، خرسيس برسيس، «شلوت» أفنظدم!



