بقلم : رشاد كامل
لم أصدق أذنىّ وزميلى وأخى «محمد هيبة» رئيس تحرير «صباح الخير» يتصل بى ليبلغنى خبر رحيل الزميل العزيز الصديق «عبدالله كمال».
رحل «عبدالله كمال» بعد رحلة صحفية امتدت لحوالى ربع قرن فى مؤسسة «روزاليوسف»، بدأها محررا نشيطا لامعا، حتى أصبح رئيسا لتحرير مجلة «روزاليوسف» ابتداء من صيف 2005، ثم رئيسا لتحرير جريدة «روزاليوسف» اليومية بعد ذلك وحتى قيام ثورة 25 يناير 2011.
خاض «عبدالله كمال» عشرات المعارك الصحفية دفاعا عما يراه الحق والحقيقة فى الوقت الذى كان خصومه يرون غير ذلك.
خاض «عبدالله كمال» معركة شرسة على صفحات «روزاليوسف» المجلة والجريدة ضد جماعة الإخوان الإرهابية، فى الوقت نفسه الذى كانت فيه بعض الأسماء اللامعة من النخبجية تدافع عنهم وتهاجم النظام الذى يعتقلهم ويعذبهم!
ونشر «عبدالله كمال» واحدا من أخطر الحوارات الصحفية للزميل الأستاذ «سعيد شعيب» وكان مع مرشد الإخوان وقتها الأستاذ «مهدى عاكف» الذى قال فيه جملته الشهيرة «طظ فى مصر وأبومصر»!
لقد روى الأستاذ «سعيد شعيب» فى كتابه الذى أصدره بعد ذلك كواليس الحوار وكيف أن إحدى صحف المعارضة اعترضت على بعض ما جاء فيه، لكن «عبدالله كمال» نشر الحوار وقامت الدنيا ولم تقعد!
وفى عز زمن التهليل لحماس وحركتها من أسماء لامعة سياسية وصحفية لم يتوان «عبدالله كمال» عن كشف مخططات ونوايا حماس المبكرة ضد مصر الوطن والناس.
ورغم عداوة وخصومة «عبدالله كمال» لجماعة الإخوان الإرهابية فقد أفسح صفحات المجلة والجريدة لكتابات إسلامية غاية فى النضج والعمق والصفحات تشهد بذلك!
صحيح أن «عبدالله» كان حادا فى خصومته السياسية ولم يضبطه أحد ممسكا بالعصا من المنتصف، لكن خصومه قبل أصدقائه كانوا يشهدون له بأنه صحفى «شاطر» وممتاز وصاحب قلم رشيق بديع!
ظل «عبدالله» يؤمن حتى آخر لحظة فى حياته باقتناع بما كان يكتبه، وبعد أن قامت ثورة 25 يناير لم يتغير موقفه، ولم يتراجع عن آرائه، ظل «عبدالله» ثابتا رغم الهجوم الضارى عليه إنسانا وكاتبا، وفى الوقت الذى تحول فيه رموز صحفية كبيرة وقامات مهنية هللوا وطبلوا ورقصوا لزمن مبارك ورجاله وتحولوا إلى خندق الجماعة والعشيرة وارتموا فى أحضان الرئيس الجديد ومرشده وجماعته!
اقترب «عبدالله كمال» لعدة سنوات من مطبخ النظام وحزبه وشاهد وعرف عن قرب كواليس ودهاليز السياسة، وانتوى أن يصدر كتابا عن ذلك كله سبق أن تحدث عنه فى أكثر من برنامج تليفزيونى، لكنه لم يصدر حتى الآن!
هوجم «عبدالله» قبل الثورة بضراوة، وهوجم بعدها بشراسة، ووسط الهجوم الضارى والزمر والتطبيل لحكم الإخوان كان عبدالله مشغولا بإعداده لكتاب «كلمة السر» الذى يتضمن مذكرات الرئيس الأسبق «حسنى مبارك» من هزيمة يونيو 1967 وحتى انتصار أكتوبر 1973.
إن معظم خصوم «عبدالله كمال» فى السابق وحتى ساعات قليلة كانوا أول من بكوه وحزنوا على رحيله المفاجئ غير المتوقع بالمرة لصحفى لم يبلغ الخمسين من عمره بعد، لقد كانت الكلمات تفيض بحزن صادق، وكأنهم تذكروا بعد فوات الأوان الحكمة القائلة: الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية!
أخى العزيز «عبدالله كمال» رحمك الله رحمة واسعة، وليرحمنا الله جميعا.



