الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل

شاهدت أكثر من مرة الأستاذ الدكتور «سيف الدين عبدالفتاح» أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة على شاشة «الجزيرة مباشر من مصر» ليس فى حديثه سوى الكلام عن الانقلاب الذى جرى فى 30 يونيو 2013 على شرعية «د.محمد مرسى» بطل الثورة!!

من كلامه المعاد أيضا الطعن فى شرعية كل ما جرى على أرض مصر منذ ثورة 30 يونيو، كل شىء فى نظر أستاذ العلوم السياسية انقلاب فى انقلاب، ولولا الوقار الجامعى لقال إن هذا الحر الخانق السخيف كان أبرز نتائج الانقلاب على الشرعية!

د.سيف عبدالفتاح كان أحد المقربين من الرئيس «مرسى» واستقال احتجاجا ولم يتهمه أحد بالانقلاب على شرعية الرئيس المنتخب.

لكن الشعب الذى قرر الاحتجاج على رئيسه المنتخب بنسبة 15٪ وأقاله فى ثورة شعبية عظيمة هو فى نظر «الأستاذ سيف» الذى انقلب على الشرعية!

إن د.سيف مثله مثل آلاف النخبجية الذين يتحدثون عن الشعب وإرادة الشعب إذا كان ذلك فى مصلحته أو مما يتفق مع هواه أو هوى السلطان أو الحاكم!!.. وطوال حكم الجماعة والعشيرة كان «د.سيف عبدالفتاح» يكتب بانتظام فى الزميلة «الشروق» وضيفا دائما على معظم الفضائيات، يتحدث عن إرادة الشعب وسلطة الشعب وقرار الشعب، وهو ما فعله الشعب بالضبط يوم 30 يونيو عندما هب هذا الشعب لينهى سنة من الاحتلال الإخوانى لمصر، احتلوا روحها وعقلها وبشرها وفرحها ومجدها وتاريخها.

فى مقال له عنوانه «الشعب المنسى» فى الشروق «عدد السبت السادس من أبريل 2013»، وقبل شهور ثلاثة من ثورة 03 يونيو كتب «د.سيف عبدالفتاح» كلاما مهما وموضوعيا لم يعد يتذكره الآن، بل يتمنى أن تختفى كلمات المقال من الوجود والأرشيف، فالمقال إدانة كاملة لنموذج المثقف المنحاز للهوى لا الناس، للسلطان لا للديمقراطية، للجماعة لا لمصر!!

يقول الدكتور: «هذا الشعب اتسم طيلة تاريخه بوعى فطرى وحركة بصيرة رغم أن البعض وفى لحن القول وربما فى خطاب مباشر قد يتهم هذا الشعب من «نُخبه» التى لايستحق بعضها معنى النخبة أنه متخلف وأمى وجاهل وغير مؤهل ولم ينضج بعد!.. ولايعرف مصالحه فى ممارسة خطيرة ومثيرة لعقلية الوصاية من النخبة كأخطر ما يكون على هذا الشعب»... ويضيف: وفى هذا المقام نسى هؤلاء بأى مقياس نقيس؟! ذلك أن الترمومتر الشعبى هو الذى يمثل أصول الشرعية والرضا الحقيقى مهما اعتقد البعض أنهم يستطيعون أن يصنعوا رضا كاذبا أو زائفا لنعبر بذلك أن الشعب مناط الرضا الحقيقى وأساس الشرعية فى جوهرها.

لايغرنكم هذا الشعب الذى قد يصمت أو يهتف أو يهمس من وراء  ظهر حكامه بالنكسة والسخرية، ولايغرنكم حكمة هذا الشعب وصبره فإنه قادر وثائر، يعبر عن مطالبه واحتياجاته - وهو فى هذه المطالب لايبالغ ولايناور - ليست بالعويصة ولا بالكبيسة».

إن الشعب فى الأزمة يمكن أن يصبر لو أنه عرف تقديرها ويكون جزءا من الحل لو علمه!

ورأى وجاهته ورجاحته وحجيته، الأغلب يتكلم باسم الشعب وهو يستغله أو يستخدمه أو يوظفه، يتكلم عن إرادة الشعب وهو يسلبها ويتكلم عن روح الشعب وهو يزهقها، يا سادة الشعوب لا ترحم حينما يجد الجد ويأتى الحساب ليقدم الجميع كشف حساب، الشعوب فى حاجة أن ترى عائد ثورتها!!

وأخيرا يقول وتأملوا دلالة ما يقول «الأستاذ سيف»: شعب مصر العظيم أكبر من أن ينسى أو يكون مجال غفلة ولايمكنه أن يرضى بأن يسقط سهوا أو عمدا من سلطة أو معارضة ولكن علينا الإحساس بنبضه ووعيه ولا معنى لأى مؤسسة أو سياسة إلا أن يكون مقصدها وغايتها الجماهير».

يا دكتور «سيف» كن سيفا فى الحق وقل وتحدث بهذه المعانى عبر فضائيات الإخوان وتوابعهم. يا دكتور العلوم السياسية أنت الذى قلت إن الترمومتر الشعبى هو الذى يمثل أصول الشرعية والرضا الحقيقى!!.. وأنت يا دكتور الذى قلت أيضا فى مقالك «الشعب المنسى»: إن مطالب الشعب حينما تتراكم فإنها تنادى على المنوط بهم متى ستتحركون لتلبيتها؟! وهو ما حدث فى 30 يونيو.

يا دكتور «سيف» لقد تراكمت مطالب الشعب فى ظل حكم جاء بنسبة 15٪ ولم يتحقق له شىء، ومن هنا هب وثار وأطاح بنظام فاشى وفاشل بثورة 30 يونيو التى استعادت ثورة 52 يناير التى سرقتها واغتصبتها الجماعة والعشيرة.

يا دكتور سيف يا أستاذ العلوم السياسية تذكر كلامك عن إرادة الشعب ولاتتنكر لما قلت وكتبت: لقد انكشف كل شىء وبان!!

تم نسخ الرابط