الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل

شاهدت كما شاهد الملايين أشهر «عضة» فى تاريخ مباريات كرة القدم وهى عضة «سواريز» نجم المنتخب أورجواى لمدافع المنتخب الإيطالى «كيللينى» ولم تكن هذه العضة الأولى لسواريز بل كانت الثالثة وكما أنه هداف ماهر فهو أيضًا «عضاض ماهر»!!

لم تمر العضة الثالثة على خير كما تصور «سواريز» فقد أثارت دهشة وغضب واستنكار ملايين المشاهدين الذين كانوا معجبين بلمساته وأهدافه، لكن «الأخلاق» قبل المهارة، و«التربية» قبل اللعب، و«الروح الرياضية» فوق الجميع!!

ولم تمر ساعات على هذه «العضة» حتى اجتمع الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» وقرر إيقافه تسع مباريات دولية وعدم اللعب لمدة أربعة أشهر وتغريمه مائة ألف فرنك سويسرى و «هى أقصى عقوبة يفرضها الاتحاد الدولى على لاعب يشارك فى نهائيات كأس العالم»!!

وجاء فى بيان اللجنة التأديبية التى أصدرت القرار: «أن ما قام به سواريز لا يمكن السكوت عنه فى أى ملعب، وخصوصًا فى كأس العالم حيث تتابعك ملايين الأعين والشباب والأطفال».

بطبيعة الحال- مع الأسف الشديد- لم يعجب هذا القرار جماهير الأورجواى واعتبرته ظالمًا لابنها وفتاها ونجمها «العضاض» وتوعدوا بشن حملة ضد الفيفا، بل إن رئيس البلاد أكد أن سواريز لم يعض لاعب إيطاليا!!

هذه «العضة» التى أغضبت العالم وقوبلت بالاستنكار العالمى أعادت إلى ذاكرتى «عضات» شهيرة شاهدناها مصورة فى مقاطع الفيديو وقرأنا تفاصيل عنها فى الصحف طوال الشهور الماضية ومرت وكأنها عجائب وطرائف تثير الابتسام لا أكثر ولا أقل!!

أقصد «سلاح العض» الذى قامت به فتيات أو طالبات أو حرائر الإخوان عندما كانت الواحدة منهن تتسلق مبانى الجامعة أو الكلية وتقتحم غرفة العميدة أو الأستاذة الجامعية وتقوم «بعضها»- عضة معتبرة- ثم تفر هاربة وسط تهليل زملائها وزغاريد الحرائر من زميلاتها على هذه «العضة»!

تكررت حكايات «عض» البنات الجامعيات عشرات ومئات المرات، تجاه سيدات فضليات وأستاذات جامعيات! ولم نسمع مرة واحدة عن عقاب طالبة عضاضة!!

ويبدو أن لوائح الجامعات أكثر رحمة وإنسانية من لوائح الفيفا، لوائح الفيفا تعاقب لاعبًا عض زميله بكل هذه العقوبات، بينما لوائح الجامعات تعتبر أن ما قامت به الحرائر من عض لأستاذة محترمة أو سيدة فاضلة مجرد هزار بنات ودعابات بريئة، وفيها إيه لما بنت تعض أستاذتها أو طالبة تقتحم مكتبها لتحطمه، أو يقوم زميلها بحرق المبانى الجامعية والأشجار، هذا هزار ودعابات ده حتى مصارين البطن بتتخانق!!

ولو كان لوائح الجامعات تسمح بالعقاب وحدث عقاب بالفعل، لنصبت جمعيات حقوق الإنسان والنشطاء والجهلاء سرادق عزاء ولطموا الخدود وشقوا الجيوب حزنًا على ضياع حقوق العضاضات، ومصادرة حق العضاضة فى العض، ولطالبت الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبى باعتبار «العض والعضعضة» من حقوق الإنسان التى تنُتهك فى مصر!!

إن «عضة» سواريز للاعب الإيطالى أصابته وحده، لكن «العض» عندنا يصيب الملايين، خاصة «عض النخبجية» و«همبكية الفضائيات والصحف،»، فهناك المذيع العضاض، والمذيعة العضاضة، والمحلل العضاض، والخبير العضاض، وكلهم احترفوا «عض المشاهدين» بتوافه وجهل لا نظير له!

«العضاض» لا يتحاور أو يتناقش أو يتنازل عن رأيه إذا كان خطأ، إذا اختلفت معه «قام بعضك» وإذا خاصمك يعضك!!

أحد هؤلاء «العضاضين» هلل وفرح ورقص عشرة بلدى عندما أصدر القضاء حكمه بحل الحزب الوطنى، هو نفسه هذا العضاض يرفض حكم القضاء باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية محظورة!!

هذا «العضاض» هوايته وعمله «عض أى شىء» يخالف مصالحه، وليس عنده مانع أن يكون «عضاضًا» معارضًا ضد الحكومة أو عضاضًا حكوميًا ضد المعارضة!

حمى الله مصر والمصريين من كل عضاض وعضاضة!.

تم نسخ الرابط